الإقبال ضعيف.. والحياة عادية (استطلاع)
سامي وعباس وأسامة وأنيس شباب جامعيون من مواليد أربعة وتسعين أي في عز الأزمة التي عصفت بالبلاد، قرروا هذا اليوم الخميس يوم الانتخابات الرئاسية الخروج في نزهة.. سألت عباس إلى أين يا بني؟.. والله ذاهبون.. لست أدري إلى أين.. إما شرقا أو غربا، إذا اتجهنا غربا فسوف نذهب إلى شرشال، وإذا اتجهنا غربا فسنذهب إلى دلس..”
لكن ألستم خائفين فالجزائريون متوجسون من هذا اليوم والقليل منهم من خرج في هذا الصباح أفلا تخافون؟ مم نخاف رد عباس متعجبا بل لهذا نحن قررنا النزهة فهي فرصتنا لأن الجميع خائف فستكون الدنيا فارغة لننعم بالنزهة في سلام”.. تنعمون بالنزهة أفلا تنتخبون؟ ماذا ننتخب؟ والله نحن لسنا معنيين بالانتخاب فليفعلوا ما يشاؤون.. رد عباس ثم أردف قائلا إذا عدنا في المساء وكان هناك متسع من الوقت سننتخب..
أما أسامة فلم يبد عليه الاهتمام بالموضوع أصلا ربما لم يكن يدري أن اليوم يوم الرئاسيات فرد قائلا أنا ليس لدي حتى بطاقة الانتخاب.. فسألته ولم لم تستخرج البطاقة وتتمتع بحقك في التصويت.. فمال على جانبه الأيمن واتكأ على ذراعه وأدار إلي رأسه مستغربا لماذا أتعب نفسي والجميع يقول أنها مزورة ألم تقولوا أنتم أنها مزورة..
هذه عينة من شباب بلغوا سن الانتخاب من بين حوالي عشرة ملايين منتخب ولدوا بعد انفجار الأزمة، فلم يكن يومها عدد المنتخبين يتجاوز ثلاثة عشر مليون منتخب، ليقارب اليوم زهاء ثلاثة وعشرين مليون منتخب.. فقد دأب الجزائريون منذ وقف المسار الديمقراطي وإلغاء التشريعيات عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين على اتخاذ يوم الاقتراع يوم عطلة لا غير إذ بدت مراكز الانتخاب اليوم خالية من المنتخبين باستثناء بعض الشيوخ الأوفياء لمثل هذه المواعيد لارتباطها في ذهنهم بحب الوطن والوفاء للشهداء ولا يثنيهم عن أدائها أي مانع دون أن يعني هذا أنهم مقتنعون بهذا المترشح أو ذاك فلسان حالهم يقول أنا أنتخب من أجل الوطن من أجل البلاد وفقط..
وقد لوحظ غياب تام للشباب والنساء، فإذا كان معروفا عن الشباب عزوفه عن الانتخاب فإن المرأة حرصت في الكثير من المواعيد وخاصة المدن الكبرى على تسجيل حضورها، السيدة كريمة خلاص الصحفية المتخصصة في شؤون المرأة فسرت ذلك بالتوقيت فالمرأة لا تنتخب حسب صحفية موقع جواهر الذي يعنى بشؤون المرأة في مختلف مناحي الحياة، إلا بعد الظهر، بعد أن تنتهي من واجباتها المنزلية تتجه إلى أداء واجبها الوطني أما في المدن الداخلية والقرى والأرياف والمناطق النائية فعادة ما توكل من ينتخب نيابة عنها تضيف السيدة خلاص…
وما ميز بعض مراكز الانتخاب وشوارع العاصمة هو الوجود الأمني المكثف ولا أقول الرقابة المشددة لأنه لم يكن يبدو على أعوان الأمن أي قلق أو استنفار، وإن شهدت بعض المراكز حضور الشرطة والشرطة القضائية والشرطة العلمية وأعوان الحماية المدنية بمعداتها…
حركة المرور في الشوارع والطرقات بدت عادية هذا الصباح تماما كما هي في أيام العطل والأعياد، المحلات مفتوحة باستثناء بعض المحلات ذات النشاط المتخصص كمواد البناء والنجارة والخردوات، رغم أن كل ورشات البناء والتعمير الخاصة تعمل كسائر الأيام…
الشيء الوحيد الذي شكل الاستثناء في يوميات العاصمة وضواحيها هو خلو شوارعها وطرقها ونواصي أرصفتها من باعة الخضر والفواكه المتجولون، ومحطات البنزين التي لا تزال تشهد ازدحاما وطوابير من السيارات وإن بدرجات أقل حدة مما كانت عليه في الأيام الأخيرة..
لقد تأكد الجزائريون أن توجساتهم بدأت تتبدد وأن الخميس لم يكن يوما استثنائيا ولم يكن يخبئ لهم ما لا تحمد عقباه على الأقل في نصفه الأول وليس ثمة ما يدفع إلى الاعتقاد بأن بقية اليوم ستختلف عن بدايته…