الاتحاد الأوروبي عملاق اقتصادي وقزم سياسي.. وفرنسا وألمانيا لن تتخليا عنه
يشرح الباحث والكاتب الصحفي اللبناني المقيم في فرنسا، فيصل جلول، في هذا الحديث مع “الشروق”، التداعيات الخارجية والداخلية على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويؤكد استمرار ألمانيا وفرنسا في الفضاء الأوروبي، أما عن تأثير سياسة القارة العجوز على شمال إفريقيا والشرق الأوسط فيقول بشأنها “الاتحاد الأوروبي عملاق اقتصادي وقزم سياسي”.
ما هي تداعيات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟
اعتقد أن التداعيات ستكون على جميع الأصعدة، خاصة في الجانب الاقتصادي، لقوة ومتانة بريطانيا، حيث أنها المركز المالي، وعضو في مجلس الأمن، ولها نفوذ عالمي في خدمة أوروبا.
علاوة على التداعيات الاقتصادية، ما حصل سيكون له تداعيات لليمين المتطرف وستتقوى أسهمهم، كما يمكن للانسحاب أن تكون له تداعياتٌ على الداخل البريطاني، خاصة في ظل رغبة المجموعة الايرلندية في التوحد.
وماذا عن فرنسا وألمانيا، هل من مؤشرات مستقبلية للانسحاب؟
فيما يخص فرنسا، هنالك حساسيات قوية بينها وبين البريطانيين، وهنالك انقسام للرؤى بين مرحِّب ورافض لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أما عن إمكانية انسحاب فرنسا من الاتحاد الأوروبي، فاحتمالاته ضئيلة، استنادا إلى آخر سبر آراء صدر في فرنسا ويشير إلى رغبة 65 بالمائة من الفرنسيين في الاستمرار بالاتحاد الأوروبي.
أما ألمانيا فهي المستفيد الأكبر من أوروبا، ويمكن القول إنها الدولة الأكثر أوروبية في القارة، ولهذا ستبقى متمسِّكة بالاتحاد الأوروبي، إمكانية الانسحاب قد تطالب به بعض الدولة الأخرى كتشيكيا، لكن الدول الصغيرة في أوروبا ستستمرّ، لأنها غير قادرة على مواجهة التحديات لوحدها، وهو ما حصل مع اليونان.
تتحدث عن نقاط ايجابية تحصل عليها اليمين، على هذا الأساس، ما هي التوقعات بشأن الرئاسيات الفرنسية القادمة؟
اعتقد أن التخوف سيكون من اليمين المتطرف، وليس اليمين المعتدل، وعن هذا الأخير فإنه يعيش حالة تململ، ونفسها تطبع معسكر اليسار، ولكن ودون شك، سيكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في قلب معركة الرئاسيات الفرنسية.
وهل من تأثيرات الآن على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟
الاتحاد الأوروبي عملاق اقتصادي وقزم سياسي، والقرارات والمواقف السياسية تكون قوية ولها تأثير لمّا تصدر من دولة منفردة، وليس عبر الاتحاد الأوروبي، لكن يُطرح التخوف مما قد يحدث في شمال إفريقيا، خاصة مع الدول التي لها علاقات قوية مع دول شمال إفريقيا ونقصد بها فرنسا، وبدرجة أقل اسبانيا وايطاليا، وألمانيا، أما بريطانيا، فتأثيرها محدود في المنطقة.