الادعاء والغرور .. لا يجعلان من صاحبهما مسؤولا..!!!!
نسمع كثيرا هذه الايام عن المشاكل اليومية والحياتية للمواطنين من نقص حاد في بعض الأدوية للمرضى المزمنين.. رغم ادعاء المسؤول الأول اننا سنصبح إن شاء الله سنغافورة الدواء أو قطبا من اقطاب صناعة الدواء… فالاختباء والادعاء في حالة الفشل أن المافيا وراءها هو إجحاف، فالحالة نتاج لسياسات خاطئة.. فالصحة لم يبق منها الا صحة الوجه!!..
-
كما اننا نسمع كثيرا عبر الصحافة عن مسابقات الماجستير وعملية التطباع والكوطة المخصص “للزوالية” و”الكوطة” الاخرى المخصصة لأصحاب النفوذ والشكارة.. امام صمت وتجاهل الوزارة الوصية عن هذه الانشغالات، ولذلك البعض يتصرف في الدولة وكأن العبقرية ولدت معه، وذهنية الولد الملهم تتحكم بهذه العقلية، بعيدا عن هموم الطلبة، لذلك أصبحت بعض فروع الماجستير تعلن حسب الطالب وليس حسب الجدارة العلمية!!…
-
كما اننا نسمع كثيرا عن “المفرقعات الاعلامية” الصادرة في البرلمان -المفقود الموجود- اتجاه ما يسمى بالإصلاحات الدستورية لإعادة هيكلة الحياة السياسية بالجزائر، ولكن يبدو أنها اصبحت “ضحية ورهينة اصحاب الشهوات في التعيينات والاختيار اللازم في الدولة”..فلم يصمد معه التحالف، ولا المكارشة، عفوا المشاركة!!…
-
فالادعاءات والاغراءات السابقة المهللة للخطوات الاصلاحية الصادرة هنا وهناك والتي سمعناها عبر الوسائل الاعلامية منذ ابريل، مرورا بالاجتماعات مجلس الوزراء، كلها ادعاءات للاستهلاك السيساوي، ولخدمة اغراءات معينة…!!
-
نسمع كثيرا هذه الايام عن “المترو”، وتسعيراته، وتحطيمه “الرقم القياسي” العالمي، -بدون منازع- من حيث مدة انجازة، أو الرؤساء، والحكومات، والوزراء المتعاقبين التي سيرة هذا الملف، وإلا فإنه يبدو أن “الادعاء” بعظمة الانجاز قد لا يصمد إن اكتفينا عن ثماني وازيد من الكيلومترات المنجزة للمترو، لذلك نتمنى اكثر تواضعا في تقديم الانجاز، لتجاوزه كل المعايير المتعارف عليها دوليا…
-
نسمع كثيرا، عن الامطار والفيضانات، ونشرات الارصدة الجوية، وغيمة التقلبات المناخية، وما تحملها من كشف عوارات، و”بريكو لاج” العديد من المسؤولين، فهي كاشفة للعديد من “الشهوات” المفتوحة في تسيير ملفات التنمية المحلية، وما تبعها من خروقات فنية وقانونية، في ارسائها وانجازها، وبقدر ما تمتد زمانيا هذه الفيضانات “سنستكشف” اكثر هذه الخروقات، فالادعاء والغرور في هذه الحالة قد لا يصمد أمام حكم “الطبيعة” الإلهية.
-
نسمع كثيرا هذه الأيام عن ثورة نوفمبر المجيدة، والمذكرات “الشخصية” لقراءة الثورة، وتاريخ الجزائر المعاصرة، امام ذهول، وصمت المؤرخين ورجال الثورة، والوزراة الوصية، فاختصرت الثورة في المراسيم المناسبتية، فاين لجان لكتابة الثورة، وأين المراكز المتخصصة التابعة للوزارة في هذا الشأن.. فالادعاء قد لا يكفي لأننا على مسافة شهور، يوليو 2012، امام فتح الارشيف ومعه سيفتح اسراره والصندوق الاسود، والكل سيحاكم امام محكمة التاريخ، فهل عملنا لذلك؟!…
-
وعليه امام كثرة السمع نقولها ونمشي… ان الدولة لا تدار بالاغراءات أو الغرور، ولكن بالمنهجية والرؤية، كما أن الغرور والادعاء لا يمنح لك المسؤولية وإن كان “التبلعيط” في الجزائر عملة رائجة، وقد يوصلك الى أعلى هرم المسؤولية، ويختصر المسافات عليك، فالولاءات والاملاءات والتوجيهات اصبحت حاجبة للكفاءات والقدرات والرزانة؛ فالعبقرية لم تولد مع احد.. بل هي تكتسب بالعلم والعمل والتجارب اليومية، وصح عيدكم، وكل عام وأنتم بخير.