الرأي

الانتخابات التشريعية في الجزائر 2026 وإعادة تشكيل المجال السياسي

أ.د بوحنية قوي
  • 103
  • 0

تشكل الانتخابات التشريعية المرتقبة في الجزائر، والمقررة يوم 2 جويلية 2026 عقب استدعاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للهيئة الناخبة بتاريخ 4  أفريل 2026، محطة دستورية مفصلية في مسار  ترسيخ دولة القانون وتعزيز شرعية المؤسسات التمثيلية. وتأتي هذه الاستحقاقات في سياق وطني وإقليمي دقيق، تزداد فيه الحاجة إلى إعادة ضبط العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق التوازن والتعاون في صنع السياسات العمومية.

تطرح هذه الانتخابات رهانات حاسمة تتعلق بتشكيل  حركية سياسية تكرّس منطق التوافق، بما يعيد تشكيل الحقل السياسي على أسس الكفاءة والاستقرار المؤسساتي. وفي هذا السياق، سنحاول دراسة مآلات الانتخابات التشريعية القادمة في ضوء مقاربة الهندسة الانتخابية والتعديلات الدستورية التقنية التي تبناها المشرع الجزائري، بما يسمح بفهم أعمق لتحولات البنية السياسية وآفاقها المستقبلية.

الهندسة الانتخابية  في الجزائر

الهندسة التقنية الانتخابية تُعرف باعتبارها فرعًا متقدمًا ومتخصصًا يجمع بين العلوم السياسية، والقانون الانتخابي، والإحصاء التطبيقي، ويهدف إلى تحليل وتصميم الأنظمة الانتخابية بطريقة منهجية تضمن التمثيل السياسي العادل والنزاهة في نتائج الانتخابات.  هذا المجال لا يقتصر  على دراسة آليات التصويت أو  نماذج التمثيل النسبي والمباشر فحسب، بل يمتد ليشمل دراسة تصميم الدوائر الانتخابية، وقواعد احتساب الأصوات، وأنماط سلوك الناخبين، مع التركيز على التفاعلات الدقيقة بين القانون والسياسة والتقنيات الحديثة لما لها من أثر  مباشر على تركيبة المجالس المنتخبة

من أهم مفاهيم هذا المجال مفهوم التعديلات التقنية، الذي يشير إلى مجموعة من التدابير المخططة بعناية لتكييف البنية العملية للانتخابات بهدف تحسين دقة التمثيل وتقليل الانحياز، من دون تأثير مباشر على إرادة الناخبين. تشمل هذه التعديلات إعادة تحديد الدوائر الانتخابية وفق أسس علمية، تطوير آليات احتساب الأصوات لتكون أكثر عدلا وشفافية، وتطبيق نظم تصويت إلكترونية متقدمة تتيح الرقابة والمراجعة الدقيقة للنتائج.

هذه التعديلات التقنية تعتبر حجر الزاوية في تعزيز مصداقية العملية الانتخابية، إذ تمثل أداة لتحقيق التوازن بين التمثيل الشعبي والمصالح السياسية، مع الاستجابة للتحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.

الهندسة التقنية الانتخابية تعتمد بشكل كبير على التحليل الكمي والإحصائي، والمحاكاة الرقمية للنتائج المحتملة، إضافة إلى اعتماد  النموذج المقارن بين مختلف الأنظمة الانتخابية. هذه الأدوات تمكن الباحثين وصانعي القرار من تقدير تأثير التعديلات على النتائج الانتخابية، وتقييم المخاطر المرتبطة بالانحياز أو التلاعب القانوني، وتقديم إجراءات  عملية لتحسين جودة النظام الانتخابي.  بناء على هذا المنظور، يمكن اعتبار الهندسة التقنية الانتخابية جسرًا بين المعرفة القانونية والسياسية والتقنية، إذ توفر آليات دقيقة لضمان استقرار العملية الانتخابية، وتحقيق تمثيل ديمقراطي حقيقي تعزيزا للثقة الشعبية بالمؤسسات الديمقراطية.

صفوة القول إن الهندسة التقنية الانتخابية ليست مجرد دراسة إجرائية للانتخابات، بل هي علم متكامل لتخطيط، وتحليل، وتطوير العملية الانتخابية بما يحقق العدالة التمثيلية، والشفافية، والاستجابة للتحديات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية. إنها أداة مركزية لخبراء القانون الدستوري والممارسين السياسيين على حد سواء، لضمان أن الانتخابات لا تكون مجرد تنافس على السلطة، بل ممارسة ديمقراطية سليمة تعكس الإرادة الشعبية بموضوعية ومصداقية.

التعديل التقني دستوريا: ما جديده؟

صدر  القانون رقم 26- 04 المتضمن التعديل التقني للدستور الجزائري ونُشر  في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية العدد 22 بتاريخ 7 شوال 1447 هـ الموافق 26 مارس 2026 بعد مصادقة البرلمان المنعقد بغرفتيه على مشروع هذا القانون الذي يعدّل ويكمّل أحكام دستور نوفمبر 2020 ويشمل تعديلات شكلية مست عددا معتبرا  من المواد من دون المساس بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو  بالتوازنات الأساسية للمؤسسات الدستورية والتي لا تتحقق إلا عبر استفتاء شعبي حسب ما ينص عليه الدستور نفسه.

وقد صرحت المحكمة الدستورية في هذا الصدد أن المواد المعدَّلة لا تمسّ البتة بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري ولا بموازين السلطات والمؤسسات الدستورية، ما يؤكد طابعها التقني والإجرائي. في هذا الإطار  جرى تعديل وتتميم المواد 87 و89 و91 و93 و121 و134 و138 و145 و180 و181 و202 و224 من الدستور وإضافة المادة 226 بهدف تحسين تنظيم بعض الإجراءات العملية التي أثبتت الممارسة الدستورية حاجتها إلى  تعزيز  أكبر  مثل تنظيم دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في تنظيم وتسيير العمليات الانتخابية ووضع أحكام انتقالية متعلقة باستمرار عمل المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني تعديل إلى حين استبدالها بالمؤسسات الجديدة بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي. هذا وقد عُدِّلت أحكام تمثيل الولايات في مجلس الأمة وطريقة التعامل مع الأعضاء المنتخبين بفعل حدوث تغييرات ديموغرافية وتوضيح صلاحيات رئيس الجمهورية في دعوة الانتخابات المحلية المبكِّرة ومراعاة شروط الترشُّح وإجراءات أداء اليمين الدستورية وغيرها من النقاط التقنية التي تهدف إلى إزالة الغموض وسد الثغرات في التطبيق من دون تغيير المبادئ الدستورية الجوهرية أو الحقوق المصونة في النص. ويؤكد التعديل أن المواد المشمولة بالحظر الموضوعي الدائم لم يُمسّ بها إطلاقًا وأن الهدف الأساسي من التعديل يتمثل في تحسين الأداء المؤسساتي وتعزيز  فعالية الإجراءات الدستورية والتشريعية وسد الثغرات التي ظهرت في التطبيق العملي من دون المساس بالمبادئ الدستورية الجوهرية أو الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

في ما يلي ما يمكن تسميته من الناحية الدستورية المواد الصماء في الدستور الجزائري مع شرح موجز لكل مادة، لتوضيح ماهية المواد التي لا يجوز المساس بها حتى بالتعديلات التقنية:

  1. المادة 6: تؤكد أن الجزائر دولة ذات سيادة كاملة، وأراضيها غير قابلة للتنازل أو التقسيم، وتظل وحدة الدولة وسلامة أراضيها مضمونة.
  2. المادة 7: تحدد طبيعة النظام الجمهوري في الجزائر على أساس فصل السلطات وضمان استقلاليتها، ما يرسخ مبدأ التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والقضائية.
  3. المادة 8: تنص على الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك الحق في الحياة، والكرامة، والحريات العامة، والحق في المساواة أمام القانون.
  4. المادة 9: تعترف بالدين الإسلامي دين الدولة الرسمي، مع احترام حرية المعتقد والممارسات الدينية للأقليات، ما يضمن الطابع الديني الرسمي للدولة مع حماية الحريات الدينية.
  5. المادة 10: تحدد المبادئ العامة للسياسة الخارجية للجزائر، بما يشمل احترام ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الشعوب، وحظر أي تدخل خارجي في شؤون الدولة.
  6. المادة 36: تنص على المساواة بين المواطنين أمام القانون من دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو الأصل أو الانتماء السياسي.
  7. المادة 39: تكفل حرية التعبير  والرأي والصحافة ضمن الأطر  القانونية، وتعتبر حجر الزاوية في حماية الحريات الإعلامية والفكرية.
  8. المادة 41: تكفل الحق في الملكية الخاصة، وتحدد حدود استغلال الملكية وفق القوانين العامة التي توازن بين الصالح العام وحقوق الفرد.
  9. المادة 54: تحدد الحق في العمل، وتشمل التزامات الدولة بتوفير  ظروف عمل مناسبة وضمان الحقوق العمالية الأساسية.
  10. المادة 184: تحدد شروط تعديل الدستور، وتنص على ضرورة الاستفتاء الشعبي أو أغلبية خاصة في البرلمان لإدخال أي تعديل جوهري.
  11. المادة المتعلقة بالولايتين الرئاسيتين (المادة 88 وفق دستور 2020): تحدد أن رئيس الجمهورية يُنتخب لمدة خمس سنوات ويمكن تجديد الولاية مرة واحدة فقط، هذه المواد تُعدّ صماء أي أنها غير قابلة للتغيير أو المساس بالتعديلات التقنية العادية، والتعديلات التي  جرى إقرارها عام 2026.

عودة الإدارة  و هندسة  مهام السلطة الوطنية للانتخابات

صدر القانون العضوي رقم 2101 المتعلق بنظام الانتخابات وأُقرّ رسميًّا عندما صادق مجلس الأمة في 2 أبريل 2026 على النص، ليشكل بذلك تحديثًا تشريعيًّا مهمًّا في منظومة القانون الانتخابي الجزائري ويواكب التعديلات الدستورية التقنية الأخيرة. يتضمن هذا القانون الجديد إضافات وتعديلات مهمة ترمي إلى تعزيز  نزاهة وشفافية العملية الانتخابية في كافة مراحلها. من أبرز ما جاء به القانون هو تدعيم صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الإشراف الرقابي على كل مراحل العملية الانتخابية، مع توضيح توزيع الاختصاصات بين السلطة الوطنية المستقلة والإدارة العمومية (وزارة الداخلية والجماعات المحلية) لتفادي أي تداخل أو غموض في التنفيذ، وقد سبق أن أشير إلى ضرورة مراجعة فصوله لمعالجة بعض الثغرات التي ظهرت في التطبيق العملي. كما ركّز القانون على تنظيم إجراءات الطعون والنزاعات الانتخابية بأسلوب يضمن سرعة البتّ فيها، وتحديد شروط الترشّح والترتيبات الخاصة بها، بالإضافة إلى آليات أدق في احتساب المقاعد الانتخابية وفق التمثيل السكاني للدوائر الانتخابية، مما يعزّز العدالة التمثيلية.

يهدف القانون بهذه التعديلات إلى تحديث الإطار القانوني للعملية الانتخابية، وتعزيز مشاركة أوسع للمواطنين، والحد من العزوف الانتخابي، وتعزيز  ثقة الجمهور في المؤسسات المنتخبة.

وفي  ما يلي ملخص لأهم  التعديلات المعتمدة:

  1. تحديد مهام واضحة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الإشراف والرقابة على العملية الانتخابية.
  2. تفصيل اختصاصات الإدارة العموميةلتجنّب التداخل مع صلاحيات السلطةالمستقلة.
  3. تحديث القوائم الانتخابية بشكل دوري لضمان دقة التسجيل وعدم ازدواجية الناخبين.
  4. تحديد شروط الترشّح بشكل أدق وفق متطلبات قانونية واضحة.
  5. تنظيم جمع التوقيعات (الاستمارات) وتحديد طرق وضوابط صحيحة لضمان صحة الترشّح.
  6. تنظيم الحملة الانتخابية بجداول زمنية واضحة ومن دون تمييز بين المترشحين.
  7. فرض شفافية أكبر في تمويل الحملات مع رقابة قانونية على مصادر الأموال.
  8. تجريم صريح للفساد الانتخابي مثل شراء الأصوات أو التأثير غير  المشروع.
  9. التسريع في إجراءات الطعون الانتخابية بتحديد آجال وجلسات مختصرة للفصل فيها.
  10. تحسين تنظيم مكاتب الاقتراع وعمليات الفرز لضمان النزاهة والشفافية.
  11. احتساب المقاعد وفق التمثيل الديموغرافي الحقيقي للدوائر الانتخابية.
  12. إلزامية تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30%في القوائم الانتخابية للبرلمان.
  13. تحفيز مشاركة الشباب بنسبة لا تقل عن 20%ضمن القوائم الانتخابية.
  14. توسيع مساحة القوائم الحرة والمستقلين لتشجيع مشاركة غير المنتمين للأحزاب.
  15. تنظيم مراقبة الانتخابات من طرف ملاحظين وطنيين ودوليين وفقا لضوابط قانونية.
  16. حماية حياد الإدارة العمومية أثناء العملية الانتخابية ومنع الممارسات الحزبية داخل الإدارة.
  17. إدراج أحكام انتقالية تضمن استمرارية المؤسسات في حال حدوث تغييرات مفاجئة.

سيناريوهات المشهد الانتخابي لتشريعيات جويلية 2026

في الانتخابات التشريعية المقبلة في الجزائر المقرّرة عام 2026، سيتنافس المرشحون على كل المقاعد الـ407 في المجلس الشعبي الوطني، ويجري انتخاب الأعضاء بنظام التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة، ويستلزم الوصول إلى 204  مقعد للحصول على الأغلبية المطلقة في البرلمان. بعد اعتماد التقسيم الإقليمي الجديد أصبح عدد الولايات 69 ولاية بدل 58، مع توزيع المقاعد على أساس ديموغرافي يعكس الفوارق السكانية ويقرّب الخدمات من المواطن.

في الانتخابات التشريعية السابقة عام 2021، تصدَّر حزب جبهة التحرير الوطني النتائج بحصوله على 98  مقعدًا تلاه حركة مجتمع السلم بـ65 والتجمع الوطني الديمقراطي بـ58 وجبهة المستقبل بـ48 وحركة البناء الوطني بـ39، فيما شكّلت هذه الأحزاب مدعومة بقوائم مستقلة تحالفًا فعلًا داخل البرلمان السابق، ما مثَّل أغلبية برلمانية دعمّت توجهات الحكم في تلك المرحلة، بينما في انتخابات عام 2017 كان تحالف الأحزاب الحاكمة بقيادة جبهة التحرير  والتجمع الوطني الديمقراطي يهيمن على الأغلبية أيضًا، وهو ما سهّل تمرير التشريعات مع الحكومة القائمة.

إذا أسفرت انتخابات 2026 عن أغلبية رئاسية تدعم الرئيس عبد المجيد تبون، وهذا هو السيناريو  الأكثر  ترجيحا  فإن الكتل البرلمانية المتجانسة سياسيًّا  ستشكل  الأغلبية، ما يمنح الرئيس أريحية ومرونة في توجيه العمل التشريعي والرقابي، ويضمن استقرار الحكومة وقدرتها على تمرير الإصلاحات والتشريعات المرتبطة بالبرنامج الوطني. أما إذا نتجت أغلبية برلمانية مختلفة، فإن الدستور ينص على أن الرئيس يعيِّن رئيس الحكومة من صفوف هذه الأغلبية، ما يعكس آلية للتوافق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وعلى الرغم من هيمنة الأحزاب التقليدية على معظم دورات الانتخابات السابقة، من المتوقع أن القوائم الحرة والمستقلين ستحتفظ بمكانة مقبولة ضمن البرلمان الجديد، وهوما  سيعزز التنوع السياسي ويثري النسيج البرلماني.

رهانات المستقبل بعد الانتخابات

تتبلور المرحلة المقبلة حول خمس أولويات استراتيجية متكاملة تشكّل خارطة طريق واضحة للدولة الجزائرية. الأول هو استمرار  الإصلاح الهيكلي على جميع المستويات، لتعزيز المؤسسات الاقتصادية والإدارية والقضائية، وضمان قدرة الدولة على مواجهة التحولات الداخلية والخارجية وتحقيق نمو مستدام. الثاني يتمثل في تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز الأمن الوطني، مع الأخذ بعين الاعتبار قانون التعبئة الوطنية رقم 0525 ودور المؤسسة الأمنية الحيوي في حماية الاستقرار، لاسيما في ظل التحديات التي تعرفها منطقة الساحل والصراعات الإقليمية.. الثالث يركز على الاعتماد على الكفاءات والنهج التكنوقراطي في التعيينات  في الوظائف التنفيذية والمراكز القيادية، لضمان عبور آمن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتحقيق فعالية أكبر في إدارة المشاريع التنموية. الرابع يتعلق بـأخلقة الحياة السياسية، من خلال بناء مؤسسات سياسية تعزز  الشفافية والمساءلة، وترسيخ قواعد المشاركة الديمقراطية التي يراهن عليها الرئيس تبون. الخامس يتمثل في الانتقال نحو اقتصاد أخضر رقمي، يعتمد على استراتيجيات مدروسة ووسائل مبتكرة لتوليد دخل مستدام على الخزينة الوطنية، بدل الاقتصار على الأرقام كأهداف منفصلة.

بالإضافة إلى ذلك، يشكل تعدُّد الشراكات الاستراتيجية مع الشركاء الإقليميين والدوليين، والانفتاح على الفضاء الإفريقي أولوية ضرورية، في ظل محاولات بعض الأطراف المشبوهة، خصوصا الكيان الصهيوني وحلفائه، زعزعة استقرار  دول الساحل والمنطقة.

تتضافر هذه الأولويات الخمس مع استراتيجية الشراكات لتعطي إطارًا متماسكًا للمرحلة القادمة، يعزز القدرة على إدارة التحديات الداخلية والخارجية بكفاءة، ويرسِّخ الدور الجزائري كنموذج  للترسيخ الديمقراطي وبناء دولة العدل والقانون.

يؤكد التعديل أن المواد المشمولة بالحظر الموضوعي الدائم لم يُمسّ بها إطلاقًا وأن الهدف الأساسي من التعديل يتمثل في تحسين الأداء المؤسساتي وتعزيز  فعالية الإجراءات الدستورية والتشريعية وسد الثغرات التي ظهرت في التطبيق العملي من دون المساس بالمبادئ الدستورية الجوهرية أو الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

ركّز القانون على تنظيم إجراءات الطعون والنزاعات الانتخابية بأسلوب يضمن سرعة البتّ فيها، وتحديد شروط الترشّح والترتيبات الخاصة بها، بالإضافة إلى آليات أدق في احتساب المقاعد الانتخابية وفق التمثيل السكاني للدوائر الانتخابية، مما يعزّز العدالة التمثيلية.

في الانتخابات التشريعية المقبلة في الجزائر المقرّرة عام 2026، سيتنافس المرشحون على كل المقاعد الـ407 في المجلس الشعبي الوطني، ويجري انتخاب الأعضاء بنظام التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة، ويستلزم الوصول إلى 204  مقعد للحصول على الأغلبية المطلقة في البرلمان. بعد اعتماد التقسيم الإقليمي الجديد أصبح عدد الولايات 69 ولاية بدل 58، مع توزيع المقاعد على أساس ديموغرافي يعكس الفوارق السكانية ويقرّب الخدمات من المواطن.

مقالات ذات صلة