الباتش كوكينغ أسلوب طبخ حديث لمجابهة التضخم
يحتفل العالم، في 16 أكتوبر من كل عام، بيوم الأغذية العالمي. بهدف زيادة الاهتمام بالغذاء والأمن الغذائي على مستوى العالم. ومناقشة المشاكل الغذائية عن طريق تنظيم وإقامة أنشطة متعددة بغية نشر الوعي عند المواطنين، للحفاظ على الموارد الغذائية وتخفيض الهدر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحل مشكلة الجوع في الدول النامية. وهذا الدور ليس مقتصرا على الدول والحكومات والمنظمات والمؤسسات المختصة بذلك، وإنما يمكن لربات البيوت كذلك أن يسهمن في ذلك، عبر اتباع أساليب طبخ مقللة للهدر الغذائي، على غرار ما يسمى الباتش كوكينغ، أو طهي وجبات الأسبوع دفعة واحدة. وهي الظاهرة الآخذة في الانتشار خاصة مع زيادة معدلات التضخم.
الباتش كوكينج Batch cooking، هو أسلوب لتحضير الطعام مسبقا. يقوم على إعداد عدة وجبات أو أطباق مختلفة للأسبوع بأكمله، خلال جلسة طبخ واحدة ثم حفظها في الثلاجة أو المجمد، لاستعمالها عند الحاجة، أو بمعنى أبسط، بدل أن تطبخ ربة المنزل كل وجبة من الصفر يوميا، سوف تخصص بضع ساعات، وعلى الأغلب في الويكند، لتحضير عدة وجبات أو مكونات دفعة واحدة ثم تحفظ في الثلاجة أو المجمد، ليتم تسخينها واستخدامها عند الضرورة. والهدف الأساسي هو توفير الوقت والجهد وتقليل اللجوء إلى الوجبات السريعة، مع إمكانية التحكم بشكل أفضل في مكونات الطعام. وهذه الفكرة ليست جديدة، فقد عرفتها الشعوب منذ أزمنة غابرة، حتى قبل ظهور وسائل حفظ الطعام، عبر العديد من الممارسات الغذائية الرامية إلى تخزين الأغذية كالتجفيف، التمليح، التخمير، التعليب.
حضري ووفري
ولكن الباتش كوكينغ بوصفه اسما لأسلوب تنظيم الوجبات المنزلية، أصبح شائعا بصورة واضحة في العصر الحديث، خصوصا مع انتشار فكرة إعداد وجبات الأسبوع مسبقا، أو بمعنى آخر، الباتش كوكينغ هو أسلوب قديم أعيد تسويقه بمصطلح إنجليزي حديث ثم تحول إلى اتجاه غذائي وتنظيمي معاصر وترند عالمي تعتمده الكثير من ربات البيوت، حتى في مجتمعنا الجزائري. وإن تعددت أسبابه، فإن منهج ذلك يكاد يكون واحدا. ويقوم، كما تقول السيدة فريال، عاملة، وأم لأربعة أطفال: “على تحضير لائحة الأطعمة والأطباق المراد تحضيرها لأيام الأسبوع ثم إعداد قائمة المشتريات والمكونات اللازمة لذلك. وفي الويكند، أتفرغ لإعداد كل ذلك ثم أحفظه في علب وأكياس غذائية في المجمد أو الثلاجة، لأستخرجه فور عودتي من العمل يوميا لتسخينه واستهلاكه.”
نفس الأمر، تفعله السيدة أمينة، وهي امرأة عاملة كذلك، إذ تؤكد أن الباتش كوكينغ ساعدها كثيرا في توفير الوقت الذي كانت تستغرقه في الطهي يوميا، وتخصيصه لأمور أخرى أكثر أهمية، كالجلوس مع الأسرة والمذاكرة للأطفال والاهتمام بنفسها وزوجها.
أما السيدة سلمى، فتحرص على اتباع أسلوب الباتش كوكينغ منذ أن سمعت وقرأت عنه عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، بغرض اقتصاد المال وتقليل تكاليف إعداد الطعام وتجنب هدر المكونات الغذائية أو تلفها بسبب طول التخزين، خاصة في ظل التضخم الذي صارت تشهده بلادنا، على غرار أغلبية بلدان العالم. فبدل شراء خضروات أو معجنات أو لحوم وتخزينها لأجل الطهو يوميا، الباتش كوكينغ يتيح فرصة طهيها مباشرة دفعة واحدة لإعداد وجبات كامل الأسبوع.
ابتكار اليوم، غذاء الغد
اختارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” شعارا ليوم الأغذية العالمي لهذا العام: “ابتكار اليوم، غذاء الغد”. ويمكن أن
أن يكون الباتش كوكينج واحدا من تلك الابتكارات، خاصة وأن الفاو تشجع على تخطيط الوجبات، واستعمال بقايا الطعام بصورة مبتكرة، للحد من هدر الغذاء، مع حفظ الطعام بطريقة صحيحة. وهذا هو مربط الفرس. فالباتش كوكينغ لن يكون نظاما فعالا، إلا إذا تم طبخ وإعداد وحفظ الطعام بطريقة سليمة لا تضر بالصحة. وهذا ما يجب الحرص عليه.