البوركينابيون يستعينون بـ”مامي واتا” لحماية شباكهم من أهداف محاربي الصحراء
استغربت بعثة “الشروق” المتواجدة هنا بواغادوغو منذ حوالي أسبوع الحصار المفروض على منتخب بوركينافاسو، والمنع الصارم لدخول أي جزائري لمقر إقامة زملاء اللاعب كوفي وملعب 4 أوت، الذي سيحتضن مواجهة محاربي الصحراء ومنتخب الخيول، الفاصلة والمؤهلة لمونديال البرازيل 2014، وإن حاول البعض إدراج القرارات المتخذة من قبل الاتحاد البوركينابي لكرة القدم في خانة الحفاظ على تركيز لاعبيه وإبعادهم عن الضغط، إلا أن رد أحد حراس الملعب عن أسباب المنع ،الثلاثاء، جعلنا نفتح ملف السحر والشعوذة في كرة القدم الإفريقية أو ما يعرف بـ”الغري غري”، حيث قال الحارس لنا:”لن تدخلوا الملعب حتى لا تكون لكم فرصة استعمال “الغري غري” وإصابة لاعبينا بسحركم”، كلام لا يبتعد عن “الإيمان” الكبير للبوركينابيين بـ”السحر الأسود” في كرة القدم.
ويعد البوركينابيون، على غرار العديد من شعوب الدول الإفريقية، من الشعوب التي تؤمن بالسحر والشعودة، خاصة في كرة القدم أين تمارس طقوسا غريبة في المدرجات وعلى أرضية الميدان، تصل إلى درجة القناعة المتجذرة في ذهن العديد من البوركينابيين، الذين يؤمنون بقدرة “الغري غري” على تغيير نتائج مباريات كرة القدم وحمايتهم من أهداف المنافس و”تكبيل” نجومه من أجل تحقيق الفوز.
.
لهذه الأسباب الجزائريون ممنوعون من الاقتراب من “الخيول”
ولم يقتصر الحديث عن “الغري غري” على حارس الملعب فقط، بل تعداه إلى أحد عاملي فندق”جولي أوتيل” مقر إقامة أشبال بول بوت، حيث أكد لنا بأن قرار منع الجزائريين من الاقتراب من لاعبي منتخب بلادهم ومقر إقامتهم يعود إلى رغبتهم في تفادي لجوئهم إلى استعمال السحر، كما تفعله بعض المنتخبات الإفريقية الأخرى، خاصة أن البوركينابيين يؤمنون بـ”قوة” السحر والطقوس الغريبة في حمايتهم من خطر المنافس فوق أرضية الملعب وتسهيل مهمتهم في زيارة مرمى خصومهم، وهي الطقوس الحاضرة بقوة في القارة السمراء إلى درجة توظيف بعض الاتحادات الإفريقية لسحرة ومشعودين “رسميين” لضمان الفوز في المواجهات الحاسمة.
.
البوركينابيون يخشون “التعويذات” المدفونة في أرضية الملعب
وعندما أكدنا لحارس الملعب بأننا لسنا سحرة ولا مشعودين ولا نفقه شيئا في هذا العالم الغريب لم يصدقنا، وقال لنا بأننا جئنا إلى الملعب من أجل وضع بعض التعويذات فوق أرضية الميدان، وعند استفسارنا عن ماهية ونوعية هذه التعويذات، أكد لنا “سيكيري” سائق طاكسي، بعد أن رفض حارس الملعب إعطاءنا تفاصيل أكثر، أن هذه التعويذات تسمى بـ”تعويذات السقوط”، وهي عبارة عن أشياء غريبة قد تكون من شعر أو جلد حيوانات مفترسة، تدفن في مناطق معينة من أرضية الميدان، يقوم به سحرة محترفون، وبإمكان هذه التعويذات، حسب سائق الطاكسي، “عرقلة” اللاعبين على الميدان وتسقطهم أرضا إن داسوا على المنطقة المدفونة فيها، وكان سيكيري يتحدث في الموضوع بطريقة لا تدع أي مجال للشك بأنه يؤمن بفعالية “الغري غري”.
.
لماذا جئتم مبكرا إلى هنا؟
هو السؤال الذي طرح أكثر من مرة علينا كلما توجهنا إلى أحد المقرات الرسمية أو الأماكن التي لها علاقة بمباراة ذهاب فاصلة مونديال البرازيل، ولم يقتنع البوركينابيون بإجابتنا “نحن هنا من أجل نقل كل صغيرة وكبيرة عن فاصلة المونديال للجزائريين”، بل اتهمونا بالجوسسة أو الشعوذة ومحاولة القيام بأمور غريبة من أجل مساعدة المنتخب الجزائري على الفوز على منتخب بلادهم، مبررين ذلك بسفرنا المبكر هنا إلى واغادوغو، والذي وصفوه بـ”غير البريء” تماما، على حد تعبيرهم.
.
شعب يؤمن بـ”الغري غري” وخرافات العرافين
وبسؤالنا لبعض البوركينابيين حول إيمانهم بـ”الغري غري” والطقوس الغريبة الممارسة في الملاعب الإفريقية، أجمعوا على أنهم يؤمنون بذلك، وذهب البعض منهم إلى حد الحديث عن ساحر قريته البعيدة، وقدرته على حماية زملاء شارل كابوري من الإصابات والهزيمة أمام المنتخب الجزائري السبت المقبل، على اعتبار أن كل قرية إفريقية يعيش فيها ساحر يملك تقريبا نفس صلاحيات زعيمها، وهي الصورة النمطية المروج لها بقوة في الأفلام الإفريقية أو حتى الأجنبية، بالإضافة إلى الاعتقادات الأخرى المجسدة في كثير من الأحيان على شكل وشوم في أنحاء مختلفة من جسد الأفارقة.
.
لا نخشاكم و”مامي واتا” سيمنعكم من التسجيل
وبعد حديثنا مع بعض البوركينابيين في شوراع العاصمة واغادوغو، أكد هؤلاء بأنهم لا يخشون المنتخب الجزائري، فيما قال لنا أحدهم بأن “مامي واتا” سيمنع لاعبي المنتخب الجزائري من التسجيل في مرمى منتخب بلادهم، وعند استفسارنا عن هوية “مامي واتا”، قيل لنا إن الأمر يتعلق بأعلى درجات “السحر الأسود” أو”الغريغري”، ويعرف “مامي واتا” حسب اعتقاد الأفارقة، بـ”إله الماء”، حيث يستحضره كبار السحرة من أجل حماية حراس المرمى ومنع الأهداف من الدخول إلى شباكهم، وهي العملية السحرية الأكثر رواجا بملاعب القارة السمراء، والتي يعتقد البوركينابيون أنها ستكون هامة جدا لحمايتهم من خطر زملاء سليماني.
.
المياه لـ”طرد الغري غري” في الجزائر.. وجوز الهند لإبطال مفعوله في إفريقيا
وإذا كان “مامي واتا” خطة سحرية “فعالة” في الكثير من المرات، فإن الجزائريين الذين لا يعرفونه بالاسم المذكور، بل تحت اسم “الغري غري”، معروفون بطريقتهم الخاصة لـ”إبطال” مفعوله، حيث يلجأون إلى رش الشباك بالمياه، وهي الصور التي تكررت مرارا في ملاعبنا في المنافسات الإفريقية، وفي موقعات شهيرة، أبرزها نهائي كأس إفريقيا للأمم 1990، عندما سجل المهاجم شريف أوجاني هدف الفوز على منتخب نيجيريا، مباشرة بعد أن تم رش شباك مرمى النسور الممتازة بالماء و”إغراق” “مامي واتا”، الذي هو عند البوركينابيين والأفارقة “إله الماء”، في حين تلجأ دول جنوب الصحراء الإفريقية إلى حيلة أخرى يقولون إنها أكثر فعالية، وهي إلقاء حبة جوز هند على أرضية الملعب لإنهاء مفعول “مامي واتا” لأن الأخير يحب كثيرا هذه الفاكهة، حسب اعتقادهم.
.
مهاجمو “الخضر” بحاجة إلى رقية
وبالنظر إلى المعطيات التي رفعناها من خلال الحديث في هذا الموضوع، مع أنصار منتخب بوركينافاسو، يتضح أن مهاجمي”الخضر” سيكونون بحاجة إلى رقية شرعية، للتخلص من شبح “مامي واتا”، الذي قد يكون السلاح الأول للبوركينابيين يوم السبت المقبل بملعب 4 أوت، خاصة في ظل المتاعب اللامنتهية، التي تلاحق عدة لاعبين يشكلون الخط الأمامي لـ”الخضر”، على غرار سليماني وغيلاس، اللذين يعانيان من “صداع” كرسي الاحتياط في نادي سبورتينغ لشبونة وبوتور البرتغاليين.
.
“الغري غري” موجود..والكاف ترى أنه يسيء لسمعة إفريقيا
وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حاول مرارا محاربة هذه الظاهرة المنتشرة بشكل رهيب في ملاعب القارة السمراء، من خلال سن قوانين صارمة تمنع اللجوء إلى هذه الأساليب، مشيرا إلى أنها تسيء إلى سمعة الكرة الإفريقية، خاصة في ظل التطور الذي وصلت إليه خلال العقدين الأخيرين، كما أن المنافسات الرسمية للكاف كانت في مناسبات عديدة مسرحا لعمليات شعوذة أو استدعاء للاعب إضافي يدعى”مامي واتا”، كما حدث في كأس أمم إفريقيا 2002 خلال الدور نصف النهائي بين مالي والكاميرون، حيث ضبط مدرب منتخب الأسود أوتو فيستر ومساعده توماس نكونو وهما يحاولان وضع “تعويذة” سحرية على أرضية ملعب اللقاء.
.
الاتحادية الجزائرية سترد بالمثل على نظيرتها البوركينابية في لقاء العودة
أفاد مصدر من الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بأن التعامل سيكون بالمثل في لقاء العودة مع وفد المنتخب البوركينابي، بعد ما حرمت اتحادية بوركينا فاسو والمدرب بول بوت، رجال الإعلام الجزائريين والمناصرين المتواجدين في واغادوغو، من متابعة الحصص التدريبية لرفقاء بيترويبا، في وقت سمح لأنصار المنتخب المحلي بالدخول إلى مدرجات ملعب 4 أوت. وحسب مصدرنا فإن الفاف، لا يمكنها أن تقوم بأي شيء حيال الحصار الذي فرض على المنتخب المحلي، مشيرا إلى انه من حق المدرب بول بوت، الدفاع عن لاعبيه وحمايتهم من أعين الصحفيين بأي طريقة كانت، ولكن الرد سيكون مماثلا في الجزائر، حيث لن يسمح لأي صحفي بوركينابي من حضور تدريبات الخضر إن كانت ستفتح أصلا. ويشار إلى أن البعثة الأولى للمنتخب الوطني الجزائري، حلت قبل يومين بالعاصمة واغادوغو، بقيادة جهيد زفزاف ووليد صادي، اللذان اجتمعا مع أعضاء السفارة الجزائرية مساء الثلاثاء الماضي، قبل أن يلتقيا أمس، مع أعضاء المكتب التنفيذي لاتحادية بوركينا فاسو لكرة القدم، للحديث عن أمور التنظيم وتذاكر أنصار المنتخب الوطني.
.
بول بوت يعقد ندوة صحفية ،الخميس، والإعلام الجزائري غير مرحب به
أكد مصدر من الاتحادية البوركينابية لكرة القدم، بأن رجال الإعلام الجزائريين غير مرحب بهم في الندوة الصحفية التي سيعقدها ،الخميس،المدرب البلجيكي بول بوت بفندق ـ جولي ـ، عقب الحصة التدريبية المقررة ابتداء من الساعة الرابعة زوالا. وحسب نفس المصدر فإنه قد يمنع ممثلو الصحافة الجزائرية من تغطية الندوة الصحفية للمدرب بول بوت، مثلما حرموا من تغطية تدريبات منتخب بوركينا فاسو، لأن المدرب البلجيكي لا يريد مقابلة الصحفيين الجزائريين خوفا من التجسس لصالح نظيره وحيد خاليلوزيتش.
.
التأهل إلى المونديال لن يكون تاريخيا فقط لمنتخب الخيول
10 ملايين دولار تلهب الصراع داخل الاتحاد البوركينابي لكرة القدم
قالت مصادر من داخل الاتحاد البوركينابي لكرة القدم لـ”الشروق”، إن حرص المسؤولين في بوركينافاسو وعلى رأسهم مسؤولي الاتحاد على التأهل إلى كأس العالم 2014، يتعدى فكرة تسجيل إنجاز تاريخي لكرة القدم المحلية، بل هناك صراعات خفية بين مسؤولين في الدولة ومسؤولي الاتحاد البوركينابي لكرة القدم من أجل اقتسام “كعكة” الفيفا المقدرة بحوالي 10 ملايين دولار، وهي القيمة المالية التي ستستفيد منها المنتخبات المتأهلة إلى موعد البرازيل.
ويستفيد كل منتخب متأهل إلى كأس العالم المقرر تنظيمها الصيف المقبل في البرازيل، من مليون دولار يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم للتحضير للمونديال، كما ستمنح هيئة جوزيف سيب بلاتير تسعة ملايين أخرى لكل منتخب يخرج من الدور الأول، وهي القيمة المالية الأكيدة التي سيستفيد منها المنتخب البوركينابي في حال تأهله إلى بلاد السامبا على حساب نظيره الجزائري.
.
الاتحاد البوركينابي لم يستفد من قيمة مالية مماثلة سابقا
وأكدت مصادرنا أن هذه القيمة المالية الخيالية، التي لم يسبق للاتحاد البوركينابي لكرة القدم أن استفاد منها كإعانة منذ إنشائه، ستلهب الصراع الخفي بين عدة مسؤولين لاقتسام الغلة تكرارا للصورة المعتادة في الاتحادات الكروية بالقارة السمراء، كما حدث في مواعيد سابقة، على غرار ما حدث في الاتحاد الطوغولي لكرة القدم بعد تأهل منتخب بلاده إلى كأس العالم 2006 وما يحدث في كل مرة بين مسوؤلي الاتحاد الكاميروني ولاعبيه وحتى في الاتحاد النيجيري لكرة القدم.
.
حسابات التأهل “مالية” أكثر منها “تاريخية”
وذهبت مصادرنا إلى حد التأكيد على أن حسابات التأهل إلى كأس العالم 2014 بالبرازيل بالنسبة لمسؤولي الاتحاد البوركينابي لكرة القدم، هي مالية أكثر منها تاريخية وتشريفية، حيث ذهبت بعض الأطراف إلى حد التأكيد على أن ما يهمهم هو”مكافأة” الاتحاد الدولي لكرة القدم، خاصة أن ما سيتحصل عليه المنتخب البوركينابي لم يسبق له وأن جمعه دفعة واحدة منذ إنشائه.
.
أصداء من واغادوغو
إقبال ضعيف على التذاكر
شهد اليومان الأولين من عملية بيع تذاكر مباراة بوركينافاسو والجزائر، إقبالا ضعيفا من قبل أنصار المنتخب المحلي، وعلى عكس ما كنا نتوقعه في البداية، فرغم التخفيضات الاستثنائية التي أقرها الاتحاد البوركينابي لجذب الأنصار، إلا أن إقبالهم يظل بعيدا عن طموحات هيئة سونغاري، في حين أكدت مصادر”الشروق” أن الأمر عادي والتذاكر ستنفذ قبل موعد اللقاء.
.
ركود في عملية بيع أقمصة “الخيول”
تجوّلت “الشروق” ،الاربعاء، في شوارع العاصمة واغادوغو ووقفت عند الركود الذي يصاحب عملية بيع القمصان وكل ما يتعلق بالتحضير لمواجهة السبت، حيث أكد لنا أحد الباعة أن المعطيات ستتغير مع اقتراب موعد اللقاء نهاية الأسبوع الجاري.
.
منصة جديدة للصحفيين
سيكون موعد لقاء بوركينافاسو والجزائر مناسبة لتدشين منصة جديدة للصحفيين بملعب 4 أوت، حيث قامت إدارة الملعب بتهيئتها خصيصا لهذه المباراة، بعد أن كانت غير موجودة في وقت سابق، وهو ما أثار احتجاج الصحفيين المحليين عدة مرات.
.
الإجراءات التنظيمية “الجزائرية” ضبطت
ضبطت مساء ،الثلاثاء، السفارة الجزائرية بواغادوغو بالتنسيق مع ممثلي الاتحاد الجزاري لكرة القدم، الممثل في شخصي وليد صادي وجهيد زفيزف، آخر الإجراءات التنظيمية المتعلقة باستقبال بعثة المنتخب الوطني اليوم وأفواج الأنصار يوم السبت، خاصة ما تعلق بطريقة توزيع التذاكر على أنصار “الخضر”.
.
ممثلون عن النادي السياحي وصلوا يوم الاربعاء
وصل،الاربعاء، ممثلون عن النادي السياحي الجزائري إلى العاصمة واغادوغو لتحضير عملية استقبال الأنصار بالتنسيق مع السفارة الجزائرية والسلطات الأمنية المحلية، كما سيتكفلون بعملية توزيع التذاكر على الأنصار وسيتسلمون”الكوطة” الخاصة بهم اليوم بعد أن يسلمها الاتحاد البوركينابي لكرة القدم، لممثلي الاتحاد الجزائري لكرة القدم، خلال الاجتماع الذي جمع الطرفين أمس بمقر الاتحاد المحلي بواغادوغو.