-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التدريس الجامعي باللغة الانجليزية.. قفزة نحو المجهول؟

بقلم: جمال ميموني / نذير طيار
  • 5783
  • 0
التدريس الجامعي باللغة الانجليزية.. قفزة نحو المجهول؟

اتخذت وزارة التعليم العالي قرارًا ذا أهمية كبيرة سيطبَّق اعتبارًا من بداية العام الدراسي المقبل، ويتعلق بتدريس السنة الأولى الجامعية، لكل التخصصات مجتمعة، باللغة الإنجليزية.

في هذا المقال نسعى للإجابة عن الأسئلة التالية: هل قرار التدريس باللغة الإنجليزية في السنوات الأولى الجامعية قرار حكيم في مصلحة الطلبة والأساتذة والجامعة والتقدم العلمي والجزائر؟ هل هناك فرق بين لغة البحث العلمي عالميا في لحظة تاريخية ما، ولغة التدريس في الجامعة في اللحظة نفسها؟ هل فعلا فرضت لغة البحث العلمي وهي الإنجليزية حاليا،  نفسها لغة للتدريس الجامعي عبر العالم؟ ما موقع اللغة العربية في هذا الصراع المفتعل بين الفرنسية والإنجليزية؟ ماذا نستفيد من التجربة الرواندية في الانتقال من الفرنسية إلى الإنجليزية؟

الخاسر الأكبر: اللغة العربية

هناك خاسر كبير نغفل عنه خلف هذه المعركة المفتعلة وهي استبدال لغة أجنبية بأخرى؛ وهو موقع اللغة الوطنية الأولى: العربية. أولاً، دعونا نؤكد الحقيقة التي كثيراً ما يتم التغاضي عنها.  ليس صحيحا أن الجامعة الجزائرية مفرنسة، كما توحي بذلك العديد من النقاشات حول هذا الموضوع، فأغلبية الجامعات، على الأقل تلك الموجودة في الشرق والجنوب الجزائريين، تقوم بتدريس السنة الأولى أو حتى السنة الثانية في غالب الأحيان باللغة العربية، حتى لو قُدمت الدروس في السنوات التالية باللغة الفرنسية وحتى باللغة الإنجليزية أحيانا.  ويتبين من هذا أن اللغة العربية تحديدا هي المستبعدة بهذا القرار!  ومع ذلك، وحتى لو فشل تعريب العلوم في الجامعة في التسعينيات لأسباب لن نتناولها هنا، فقد ظل تدريس المواد العلمية باللغة العربية على مستوى سنوات الجذع المشترك على الأقل.  أما بالنسبة للعلوم الاجتماعية والإنسانية، فقد  عُرِّبت بالكامل في وقت مبكر من الثمانينات. إن إلغاء التدريس باللغة العربية في المرحلة الجامعية يضعف هذه اللغة إلى حد كبير، بل ويشكل تهديدًا وجوديًا لاستمراريتها: لغة لا تُستخدم لتدريس العلوم والتكنولوجيا، وبالتالي لا يمكن استخدامها لتبليغ الحداثة،  ومنها العلوم للجمهور، تفقد مكانتها كلغة الحضارة الرفيعة، وتصبح عقيمة، مصيرها الزوال على المدى الطويل… وأي نقاش في مواضيع تتعلق بهذه المجالات سيتوجب عليه أن يتم بلغة غير اللغة الذاتية، وهذا لن يؤدي إلا إلى التقليل من قيمة هذه الأخيرة.

ولن نقف طويلا عند مقولة أحد الكتاب الجزائريين مبررا وجوب إقصاء اللغة العربية، قائلا : “إن اللغة العربية هي لغة كهنوتية بسبب حمولة الدين الإيديولوجي”، فهو يرى العربية لغة الدين والآخرة فقط كما كانت ترى فرنسا الاستدمارية تماما.

إن اللغات جميعا ودون استثناء، هي مبدئيا كائنات حية حيادية، يمكنها استيعاب كل الأفكار البشرية، جيدها وسيئها، ولا توجد لغة للدين وأخرى للدنيا، كما لا توجد لغة أفضل من أخرى في هذا المجال، مثلما يؤكد ذلك ديكسون في كتابه : هل بعض اللغات أفضل من بعض؟. تستوي في هذا لغة الغاراوارا (في غابات الأمازون) مع الإنجليزية والعربية. يمكنك أن تحرر بأي لغة بيانا إرهابيا كما يمكنك أن تعلن اختراعا علميا غير مسبوق. يمكنني أن أمدحك بالعربية كما يمكنني أن أذمك بالإنجليزية. اتهام اللغة العربية بالحمولة الإيديولوجية هو ضرب من الجنون، هدفه عزلها عن مضمونها الإسلامي القرآني، الذي هو ليس بالضرورة متطرفا.

ويبدو أن قرار الوزارة يشمل أيضًا العلوم الإنسانية والاجتماعية، إلا أن هذه الاختصاصات تبقى أقل استعدادًا للتحول إلى الإنجليزية من العلوم والتكنولوجيا بالنظر إلى تكوين الأساتذة في هذه التخصصات.  وإذا تم إدراجها فعلا في التوجيهات وهي المعربة بالكامل، فسيشكل ذلك ضربة أخرى لمكانة اللغة العربية، واللغة الفرنسية غير معنية تماما في هذه الحالة.  بالإضافة إلى ذلك، في هذه التخصصات، يتم نشر الأعمال البحثية في أغلب الأحيان في المجلات باللغة العربية، وبالتالي فالحجة الأساسية الداعمة للقرار الوزاري لا تنطبق على هذه الاختصاصات تقريبا.  ومع ذلك، فإن الوزارة في مشروعها التمهيدي عن تعميم الإنجليزية، حددت الهدف بتكوين “80% من الأساتذة في العلوم والتكنولوجيا و100% في العلوم الإنسانية والاجتماعية…”.  لذا فإن هذه الاختصاصات الأخيرة كانت تملك الأولوية القصوى.

خيار مبني على مقدمة خاطئة

هذا الخيار القاضي باعتماد الإنجليزية لغة للتدريس طوال المرحلة الجامعية، يستبطن الاستدلال التالي: بما أن الإنتاج العلمي يجري باللغة الإنجليزية، فإن الواجب على طلابنا هو إتقان اللغة الإنجليزية في وقت مبكر جدًا. وهكذا نقرأ هذا التبرير مرارا وتكرارا في بعض وسائل الإعلام: “إن الهدف من هذه الاستراتيجية هو تعزيز مرئية الجامعة الجزائرية ورفع مرتبتها في التصنيفات الدولية”، كما يجب علينا ضمان التدريس في المرحلة الجامعية كلها ولجميع التخصصات باللغة الإنجليزية.

لغة البحث العلمي لا تحدد ولا تملي في أي بلد في العالم لغة التدريس، ومثال ذلك أن كل النرويجيين يتحدثون الإنجليزية تقريبا لكن في جامعة أوسلو لا توجد لافتة مكتوبة بالإنجليزية، والتدريس بالنرويجية في كلية القانون وفي كلية الطب والرياضيات.  المراجع في كثير من الأحيان باللغة الإنجليزية ولكن الشرح والتدريس والنقاش باللغة النرويجية فحسب إلا فيما يخص الأقسام الدولية التي يلجها الطلبة من دول أخرى. مع ملاحظة أن اللغة النرويجية لا يتحدثها إلا 5 ملايين إنسان في العالم وهي لغة التدريس في كل مراحل التعليم والمنظومة التربوية النرويجية من أنجح المنظومات في العالم.

هل على جامعات فرنسا وإيطاليا وروسيا أن تؤنجلز كل التعليم الجامعي، لكي تصبح أكثر كفاءة أكاديمية؟ لو كان في ذلك وصفة لأحسن أداء لطبقتها هذه الدول سلفا. هل يوجد بلد واحد في العالم يحترم نفسه، ويدرس في السنوات الجامعية الأولى بلغة أجنبية؟ فلماذا إذن يراد تطبيق هذا المنطق الشاذ الذي لا يندرج ضمن الاعتبارات التربوية ولن يؤدي إلى النتائج المتوقعة عندنا، بالنظر إلى تجارب الدول الأخرى التي تختزن إشارة إلى ذلك؟  يقوم بالبحث العلمي عدد صغير من الباحثين (1 إلى 2٪ من أعداد الطلاب المسجلين) وغالبية الطلاب الآخرين الذين ينهون الليسانس أو الماستر غير معنيين إلى درجة كبيرة  بهذه الإلزامية اللغوية. أما الآخرون، وهم الذين في مرحلة التحضير للدكتوراه، ولا يتقنون اللغة الإنجليزية، وهو أمر نادر في عصر الإنترنت، فيتمكنون من النشر باللغة الإنجليزية، مما يؤدي إلى تحسين إتقانهم لهذه اللغة بمرور الوقت.

ويمكن للمرء أن يضيف أن جميع الطلاب قد درسوا مادة اللغة الإنجليزية الإجبارية لسنوات عديدة في كل مرحلة من مراحل دراستهم المدرسية والجامعية.  في الجامعة، هناك مقياس واحد في اللغة الإنجليزية في السنة.  تبقى فعالية هذا التعليم قابلة للنقاش، ولكن الملاحظة نفسها تبقى صالحة كذلك بشأن أمور أخرى كثيرة، بما في ذلك التعلمات الأساسية الممنوحة لهم.  بالإضافة إلى ذلك، تم النص على تكثيف هذا التكوين باللغة الإنجليزية خلال السنة الأولى من الدكتوراه بقرار صادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال السنة المنتهية.  وبذلك يتم على المستوى الوطني إعداد “برنامج تكويني رئيسي في هذه اللغة لفائدة الطلبة الذين فازوا بمسابقة الدخول إلى الدكتوراه لسنة 2022-2023”.  ألم يكن من الحكمة تقويم تدريس اللغة الإنجليزية الحالي قبل اتخاذ مثل هذا القرار الراديكالي؟

لا دراسة جادة تدعم هذه الأطروحة

إن الاستدلال القائم وراء استراتيجية “الكل إنجليزي” هذه  لتحسين مردود المؤسسة الجامعية لا تدعمه أي دراسة، وهو أشبه بشعار ألقي على  وجوهنا،  حتى أننا نذعن، مثل بافلوفيين طيبين،  دون تفكير عندما يثار الحديث عن “الإنجليزية، لغة العلم والإنترنت”.  إن هذا “الاستبدال للغة الإنجليزية باللغة الفرنسية ” في الجامعة هو توصيف جزئي تماما، وهو بالأحرى إلغاء للغة العربية باعتبارها لغة التدريس الموثقة وهي راسخة في جامعاتنا والتدريس باللغة الإنجليزية في السنوات الأولى لا يغير من واقع أن التدريس في السنوات اللاحقة سيكون باللغة الفرنسية، على الأقل لبعض الوقت.

لا شيء يثبت أن الاستخدام النظامي للغة الإنجليزية في مرحلة مبكرة يسير في اتجاه تحسين الإنتاج العلمي.  على العكس من ذلك، إذا تمت العملية بأقصى سرعة واستمرت في السنوات القادمة لتشمل جميع سنوات الدراسة الجامعية كما هو مخطط لها، على افتراض أن الوزارة لن تغير رأيها في هذه الأثناء، فيمكننا أن نتوقع انخفاضا كبيرا في مستوى الطلاب، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الرسوب والتسرب.  وكان هذا هو الحال في السنة الأولى للجذع المشترك في جامعات الوسط عندما واجه حاملو شهادة البكالوريا المعربة بالكامل الدراسة باللغة الفرنسية حصرا، بعد أن تم إسقاط الفروع المعربة.  خلال هذه الفترة، كان معدل الرسوب في الجذع المشترك لعلوم المادة والعلوم والتكنولوجيا مضاعفًا تقريبًا بين جامعات الوسط وجامعات الشرق، وهي كارثة تعليمية وإنسانية حقيقية.

لا دولة في العالم تبنت هذه “الاستراتيجية

هل هناك بلد في العالم يجري فيها التعليم الجامعي بلغة أجنبية، على الأقل في المرحلة الجامعية الأولى؟  حتى البلدان التي ليست متقدمة جدا مثل تلك المذكورة أعلاه، كبولندا، وتركيا، والمجر، والبرازيل، وبنما، وسريلانكا لديها مسار جامعي كامل بلغتها…. هناك بالتأكيد العديد من الاستثناءات وعددها المنخفض يسمح لنا بمراجعة خياراتها.  أولاً، هناك عدد لا بأس به من الدول الأفريقية التي لم يتم الارتقاء بلغاتها المحلية (والتي هي في معظمها غير مكتوبة) وبالتالي لم تكتسب وضعية أكاديمية، بالإضافة إلى تعدد هذه اللغات في البلد الواحد.  إن اللجوء إلى لغة واحدة، تلك التي فرضها المستعمر بالفعل على هذه البلدان والتي تشكلت فيها النخب، أمر لا مفر منه إلى حد ما.  أما الهند، التي اعتمدت اللغة الإنجليزية كلغة رئيسية للتعليم، فهي أيضاً استثناء لأسباب تاريخية معروفة.  وهناك حالة أخرى لا تصلح نموذجا وهي دول الخليج التي لا تملك أساسا تقاليد علمية واعتمدت اللغة الإنجليزية لأجل المنفعة الاقتصادية فحسب بعيدا عن قيم الهوية والتقدم العلمي الوطني الحقيقي. كما ينبغي أن نضيف أن العلوم في هذه البلدان يدرسها وافدون من الخارج (غير محليين) للغالبية العظمى من أبناء الوافدين.

ما الذي سيحدث في حالة تطبيق القرار الوزاري ؟

في هذه الحالة، بناء على ما نعرفه من واقع الجامعة الجزائرية وعدم استعداد الهيئة التدريسية عموما للتعامل مع هذا القرار المفاجئ، سيكون هناك دون شك  تطبيق شكلي له بعيدا عن أي مضمون علمي حقيقي فاعل. فباستثناء عدد محصور من الحالات،  ستُحضِّر نسبة معتبرة من الأساتذة المعنيين بالتدريس في السنة الأولى مطبوعات بالإنجليزية (مأخوذة من مصادر خارجية مختلفة نظرا لعدم تمكنهم من تحضيرها مسبقا)  توزع على الطلبة إلكترونيا، في ظل استراتيجية صفر ورقة، لكن إدارة الدرس ستكون بالعربية أو الفرنسية، تبعا لقرار الأستاذ وخياراته اللغوية المرتبطة بتكوينه ورغبته في رفع مستوى استيعاب الطلبة لمحاضراته.

…  لأن قراءة صادقة للواقع برغم سلة الإجراءات المعلنة تؤكد أن الطلبة لم يهيأوا، نفسيا أو لغويا، لاستقبال العلوم في السنة الأولى للجذوع المشتركة بالإنجليزية، أما الأساتذة ورغم تحكم معظم أساتذة العلوم والتكنولوجيا في فهم المقالات العلمية الإنجليزية وتحريرها، فإن مستواهم فيها لا يؤهل معظمهم للتدريس بها، لأن اللغة ممارسة مستمرة، وهم يُدرِّسون منذ عقود بالفرنسية أو العربية. أما المسألة في العلوم الإنسانية والاجتماعية فهي أعقد وأصعب بكثير.

نقول هذا دون إهمال لجوهر الإشكالية، وهو أن الفهم الحقيقي للعلوم والإبداع بها يؤسس في سنوات التدريس الجامعي الأولى على اللغات الوطنية لا غيرها. والطالب الذي يضيع المفاهيم الأساسية للعلوم في السنة الأولى بسبب مشكلة في اللغة، قد يهجر الجامعة نهائيا. وكثيرون فعلوا ذلك، بسبب الرسوب المتكرر.

يجب التفكير طويلا، نظريا وعمليا، في توفير شروط نجاح التجربة لكي لا نكرر التجربة الفاشلة لنظام ” LMD” ، أكثر من إصرارنا على تسريع الانطلاق فيها. والتعليمات الصادرة لحد الآن، لم تجسد أي شيء بشأن التهيئة اللغوية للطلبة ولا للأساتذة قبل بداية الموسم الجامعي الجديد.

كيف نفهم التجربة الرواندية في التحول من الفرنسية إلى الإنجليزية؟

يكتشف المتابع بتمعن للتجربة الرواندية التنموية منذ تخلي رواندا عن الفرنسية لغة للتعليم وتعويضها بالإنجليزية، أن اللغة الإنجليزية ليست السبب  الوحيد لنجاح رواندا في التحول إلى سنغافورة أفريقيا كما يصفها البعض.

صحيح أن مشاركة فرنسا سنة 1994 في تدريب وتسليح جماعات الهوتو الذين أبادوا 800000  فرد، أغلبيتهم من التوتسي، كانت السبب السياسي الأول لتخلي رواندا عن الفرنسية بعد وصول التوتسي إلى الحكم. لكن نجاح رواندا في التجربة لم يأت من فراغ. بدأت تجربة فرض الانجليزية في الابتدائي برواندا دون كتب ولا برامج دراسية ولا معلمين مقتدرين فقد تحول معلمو الفرنسية إلى تدريس الإنجليزية، حتى وصلت إلى فرض الإنجليزية لغة للتعليم في جميع الأطوار سيما الجامعية، فالإرادة السياسية الصادقة تصنع المعجزات، بشرط اعتمادها التدرج لا المباغتة، والانطلاق من الابتدائي لا السنة أولى جامعي. من أسباب نجاح التجربة الرواندية كذلك، كون قادة التوتسي الذين تولوا الحكم أنفسهم أنجلوفونيين أي من المتقنين جيدا للغة الإنجليزية، وقد ساعدهم لجوؤهم إلى دول أفريقية أنجلوفونية بعد الإبادة الجماعية سنة 1994 في تعزيز التكوين في الإنجليزية وفي حسم الموقف السياسي من الفرنسية. كما أنهم باعتمادهم الإنجليزية جذبوا مستثمرين أنجلوفونيين كثر، قبل أن يعلنوا انضمامهم إلى منظمة الكومنولث وإلى التكتل التجاري لـ”مجتمع شرق أفريقيا .بدأت الفرنسية في الرجوع إلى رواندا على نحو طفيف منذ اعتذار الرئيس ماكرون عن مشاركة فرنسا في إبادة الهوتو .

تبدو التجربة الرواندية اليوم اقتصادية محضة رغم محركها السياسي الابتدائي، ولا علاقة لها إطلاقا بتطوير المنظومة التعليمية وتحسين الإنتاج العلمي الأكاديمي. ضف إلى ذلك أن الخلفية الأولى للانتقال كانت انتقامية محضة، ولم تكن على حساب اللغة الرواندية التي فرط فيها أهلها كثيرا. ولا يمكننا مقارنة هذه اللغة باللغة العربية، واقعا وتاريخا وحضارة وأهمية. وفي بناء العلوم والحضارات كما هو هدف الجزائر يجب أن يهيمن العقل الحكيم وليس تصفية الحسابات.

لا جدال في أن الجيل الجديد بالجزائر يرتاح للإنجليزية أكثر من الفرنسية، فهي لغة التواصل الأولى عالميا لأنها لغة التكنولوجيا والبحوث العلمية. ولا جدال أيضا في أن الكثيرين من الذين جربوا تعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية خرجوا بانطباع مفاده أن تعلم الإنجليزية أسهل.

خاتمة

إن فرض اللغة الإنجليزية في السنوات الجامعية الأولى لا يشكل استبدالا للغة الإنجليزية باللغة الفرنسية في الجامعة، ولن تكون اللغة الفرنسية الضحية الرئيسية بل اللغة العربية هي الضحية.  ويتجلى هذا الأمر بشكل أوضح في العلوم الاجتماعية والإنسانية المعنية أيضا بالقرار الوزاري كما يبدو.  لا يمكن لجامعة جزائرية أصيلة أن تُدَرِّس، على الأقل في السنوات الأولى، إلا بلغتها الوطنية.  إن إتقان الطلاب بدرجة معينة للغة الإنجليزية هو ضرورة تؤثر بشكل خاص على تكوينهم في المراحل المتقدمة، ولكن لا يمكن أن يتم ذلك على حساب جزائرية الجامعة.

لا جدال في أن الإنجليزية هي لغة العلم اليوم، لكن الخيارات اللغوية تبقى خيارات استراتيجية. ليست مشكلة منظومتنا التربوية لغوية فقط، هي عامة وشاملة، تتطلب إعادة نظر كلية، تراجع كل مفرداتها.

أما ضعف الإنتاج العلمي الأكاديمي عندنا، فيجب البحث عن أسبابه خارج لغة التدريس ويتطلب تحليلا منفصلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!