-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الترخيص المنتظر لاستيراد “وزراء مستعملين”

حبيب راشدين
  • 4043
  • 0
الترخيص المنتظر لاستيراد “وزراء مستعملين”
الأرشيف
وزير التجارة بختي بلعايب

وزير التجارة يكون أراد تمرير قرار استئناف استيراد السيارات المستعملة كما حاول سلفه تمرير بيع الخمور بالجملة خلسة، وكما حاولت بن غبريط رمعون تمرير الجيل الثالث من الإصلاحات على طريقة باعة السلع المهربة بالسوق السوداء، قرار لا نعلم متى نوقش على مستوى مجلس الوزراء، أو رُصدت تبعاته المالية والاقتصادية عند إعداد قانون المالية، وإلا ما كان لزميله وزير الصناعة أن يتحفظ، وما كان لوزير العدل أن يجمل الموقف من سلوك زملائه بالقول: “ليس هكذا تسيَّر الدولة”.

الدولة بلا ريب لا تسيَّر بهذه الطريقة، لأن ما يصدر عن وزير من سلوك أو تصريح يلزم بالضرورة كامل الجهاز التنفيذي ما لم يصححه رأس الحكومة أو رأس الدولة، وإلا وجب أن ننسب للحكومة متضامنة ما صدر عن السيدة بن غبريط رمعون من محاولة المرور بالقوة وبكثير من الارتجال، ونعتبر أن العودة لاستيراد السيارات القديمة قد تحوّل إلى قرار حكومي لحظة صدور تصريح الوزير، فيحق لنا وقتئذ أن نحاسب الحكومة ومجلس الوزراء متضامنين على هكذا قرارات مرتجلة أربكت الناس خوفا وطمعا، وسوف تربك الشركات المصنِّعة التي بدأت تتجاوب على مضض مع رغبة الجزائر في توطين جانب من صناعاتها ولو بصيغة التركيب.

اتهام وزير التجارة لمن وصفهم بـ”اللوبيات” بالوقوف خلف إشاعات سحب القرار هو “حق يراد به باطل” مع ما فيه من اعتراف حكومي ضمني بسقوط تجارة الاستيراد بيد “لوبيات” مارقة عن القانون، مستهترة بسلطة الحكومة؛ فالاتهام باطل، لأن العودة لاستيراد السيارات القديمة لن يفلت من قبضة “لوبيات” جديدة سوف تبيض وتصفر في فضاء الريع الجديد، وليس بوسع الوزير أن يصرف النظر عن مصدر العملة، فإما أن القرار يُلزم الموردين بالتسوق من ساحة بيع العملة بالسوق السوداء، فتوسع الهوة بين سعر الصرف الرسمي وأسعار السوق السوداء، أو يؤذن لهم بـ”الإعتلاف” مثل بقية أرباب “الاستيراد والاستيراد” من عوائد النفط، ومن المخزون الاحتياطي لتوريد سلعة هي ـ زمن الأزمة ـ في حكم الكماليات.

أما الباطل المحض، الذي لا يرغب الوزير أن نلتفت إليه، فهو الكشف عن الجهة التي سوف تستفيد من هذا القرار، وهي معلومة للجميع لا تحتاج لمن يؤشر إليها بالغمز واللمز؛ إذ أن أربعة أخماس ما سوف يورّد من السيارات المستعمَلة يذهب ريعُه للسوق الفرنسية، بحكم العادة وسلوك “المتعوّدة” من تجار حاويات “الشيفون” ليستعيد هولاند وفالس ما فقدته السيارات الفرنسية في السوق الجزائرية أمام المنافسة الآسيوية، وتعوّض فرنسا على ما فاتها من إفشال مشروع مصنع بيجو.

أما الفرية العظمى في هذا اللغط فقد أوحى بها مصدرٌ من وزارة التجارة زعمَ أن الترخيص لاستيراد السيارات القديمة يتساوق مع شروط الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، إلا أن يكون قد فاتنا من شروط المنظمة المتكتم عنها ما قد يفاجئنا به غدا تصريحٌ لنفس الوزير أو لمن سيخلفه، يزعم أن دولتنا ملزمة ـ بعد التعوّد على “الشيفون” وخردة السيارات ـ بفتح أسواقها للباعة المتجولين بنفايات أوروبا السامة، أو نختصر الطريق بالترخيص المبكر لاستيراد “وزراء مستعمَلين” من وراء البحر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!