التسمين بهرمونات الهفّ!
عندما “تضيع” 4300 مليار سنتيم في استيراد “العلك” و”المايونيز” والسردين المجمّد، وتخسر الجزائر 30 مليار دولار من احتياطي الصرف خلال سنة، وتستهلك الحكومة 300 ألف مليار سنتيم في سنتين من صندوق ضبط الإيرادات.. هنا، وبسبب هذه الأرقام المفزعة، على هؤلاء وأولئك أن يتوقفوا دقيقة صمت، حتى يضعوا النقاط على الحروف!
مع هذه الأرقام المخيفة، صورة شدّت انتباهي: نائب حمل يافطة “لا لنهب الأموال العمومية”، وكان يرفعها وسط “احتجاج” الكثير من النواب بالبرلمان على قانون المالية في عهد الوزير السابق عبد الرحمان بن خالفة، والحقيقة أن هذه الصرخة المكتوبة، تفتح الباب على لسان زوالية للتساؤل: أليست أجرة النائب أو الوزير التي تلامس أو تتجاوز الأربعين مليونا، “نهبا للمال العام” بطريقة قانونية؟
نهب المال العام، يختلف ويتنوّع: فالصفقات المشبوهة، نهب للمال العام، وتعامل مسؤولين بالرشوة نهب للمال العام، وسرقة قفة رمضان ومنحة المعوقين والمجاهدين والمعوزين، هي أيضا نهب للمال العام، التبذير وصرف الملايين والملايير على “الورود” ووصولات البنزين والهاتف، هو نهب آخر للمال العام، وتقاضي أجور دون عمل هو كذلك نهب للمال العام!
يُروى والعهدة على الراوي، أن “الخلعة” ترعب أغلب النواب وتعذبهم، لأنهم يعتقدون أن عدم ترشيحهم مجدّدا هو الشروع في “تجويعهم” لاحقا، ولكم أن تتصوّروا نائبا يفكر بهذا المنطق، كيف له أن يُدافع عن حماية المال العام، أو على الأقل يقبل بالتداول على الاستفادة منه، وهو من لا يُريد مغادرة برّ-لمان، ليس حبا في تمثيل المواطنين ولكن لمواصلة مسرحية التمثيل عليهم؟
الملايير “راحت في كيل الزيت” بتواطؤ نواب يُريدون التسمّر في “طابوريات” الهيئة التشريعية، حتى يضمنوا استمرار الراتب “المسمّن” بهرمونات “الهفّ والفستي” والوعود والعهود التي لم تتحقق، بسبب هروب أغلب النواب من مداشرهم وولايتهم واعتكافهم بمغارة زيغوت يوسف!
هذه الأيام، ومع انطلاق العدّ التنازلي للتشريعيات، بدأ النواب في العودة إلى مسقط رؤوسهم “بلا حشمة”، وهم من غادروها وقاطعوها منذ اقتراع 2012، ورغم ذلك يتوسلون الآن أهلهم و”أولاد بلادهم” من كبار الدوّار والأعيان والشباب والعجائز وحتى الصبيان، علهم يستمرون ويتسمّرون، في ماي القادم، حيث تنطلق هجرة جديدة للطيور المهاجرة!