التكسار يهزم الحوار!
على الحكومة بوزرائها وكل الولاة ورؤساء الدوائر والأميار والنواب ومختلف المسؤولين التنفيذيين، أن يفهموا جيّدا ما حدث بتڤرت جيّدا، ويستوعبوا الدرس، ويحللون الأسباب والمبررات، ولا يتخوّفون من العقاب، لكن عليهم أن يضعوا ألف حساب لقنابل نائمة قد تنفجر فجأة ودون سابق إنذار، لأسباب متعلقة مباشرة بسوء التسيير والتهييج المبرمج!
إن ما حدث بتڤرت، ليس هو الغضب الأول، ودون شك لن يكون الاحتجاج الأخير، وهذا ما يستدعي –خاصة إذا سلك منحى خطير– وقفة جريئة لوضع اليد على الجرح، لمعالجة الأسباب وتفكيك الألغام، قبل انفجارها، وقبل أن يقع الفأس على الرأس!
نعم، خيار “مسح الموس” في كباش الفداء والأضاحي، لن يُجدي نفعا، ولن يُوقف النزيف، وقد يصبح العقاب بعد خراب البصرة، كمن يُداوي المريض بعد وفاته، ولذلك المطلوب عقلية جديدة في تسيير الأخطاء بأثر رجعي، علما أن آخر العلاج الكيّ!
من المفيد أن يتمّ تحميل المسؤوليات قبل وقوع “الكارثة“، والأفيد أن يُتابع المسؤول الكبير المسؤول الصغير على مرّ الأيام وبطريقة منتظمة واحترافية، حتى لا يتفاجأ بقرائن ومعلومات لم تصله من قبل، إمّا بسبب التضليل أو الإخفاء، أو بسبب العشوائية والتواطؤ!
كم هو جميل وأصلح للجميع، لو “راقب” كلّ وزير المسؤولين القاعديين التابعين لوصايته وصلاحياته، قبل أن يثور ضدهم مواطنون غاضبون، في أغلب الأحيان مطالبهم تكون مشروعة ومؤجلة لعدّة أشهر وربما سنوات، لكن التماطل والتقاعس و“الحڤرة” على المستوى المحلي، فرمل الحلول ونسف بالانفراج، فكان الانفجار حتما مقضيا!
لقد غاب الحوار، أو في أحسن الأحوال حلّ محله “حوار الطرشان” على مستوى العديد من الولايات والبلديات، فكان من الطبيعي، أن ينصب المحتجون “الحواجز المزيفة” للوزراء خلال زيارتهم العملية، أو يستنجدون بالرسائل المجهولة لفضح التجاوزات، أو يلجأون إلى الصحافة لفضح المستور، أو يختارون قطع الطريق لإسماع صوتهم!
عندما يتحوّل الاحتجاج إلى أفضل وسيلة يستنسخها المواطنون والعمال لتحقيق مطالبهم، وتصبح لغة “التكسار” وإشعال النار بديلا للحوار، يجب دقّ ناقوس الخطر، لتنقية آذان المسؤولين من “الأوساخ” التي تسدّها وتجعلهم لا يسمعون آهات المعذبين وشكاويهم، وعندما ينفجرون غضبا واستنكارا، ترى أعين هؤلاء المسؤولين ما لا يسرّ نظرهم فيقولون “مالكم“، وتتحرّك أيديهم وأرجلهم، لكن بعد ماذا؟