التوقيع على مشروع “بيجو” مع الفرنسيين سيكون خلال السنة الجارية
غاب التوقيع عن اتفاقية مصنع “بيجو” لتركيب السيارات عن سلسلة الاتفاقيات الموقعة، الخميس، بين الجزائر وفرنسا، على هامش زيارة الوزير الأول الفرنسي بيرنار كازنوف إلى الجزائر، وفيما تحفظ الوزير الأول عبد المالك سلال، عن كشف أسباب تأجيل المشروع الذي قال إنه في الطريق الصحيح، أوضح أمام الجميع أنه يستشير الرئيس بوتفليقة في كل كبيرة وصغيرة وأنه صانع القرارات، وأن الجزائر دولة مؤسسات، مؤكدا تمسك الجزائر بعقيدتها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن اختاره الشعب الفرنسي ستتعامل معه الجزائر.
وأوضح الوزير الأول عبد المالك سلال، خلال الندوة الصحفية التي نشطها رفقة الوزير الأول الفرنسي، برنار كازنوف، الخميس، أن التوقيع على مشروع “بيجو”، المؤجل منذ أزيد من سنة، سيتم خلال السنة الجارية، مشيرا إلى أن صناعة تركيب السيارات بالجزائر الحديثة العهد، في حاجة إلى عملية تقييم ومراجعة وتطهير قبل التوقيع على هذا المشروع، مشيرا إلى أن مصنع “رونو” الجزائر الذي انطلق بـ20 ألف مركبة، تمكن اليوم من إنتاج 60 ألف مركبة سنويا، مذكرا بأن بداية الجزائر مع صناعة السيارات كانت بمشروعي “مرسيدس” و”رونو”.
كما أوضح سلال أن اعتماد الحكومة الجزائرية لنظام الرخص وإخضاع 25 منتجا فقط من مجموع 50 ألف منتج تستوردها، لا يتنافي أبدا مع مضمون اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي، وإنما يندرج في سياق سعيها إلى خفض فاتورة الاستيراد، بسبب الأزمة النفطية التي طالت الجزائر منذ ثلاث سنوات، وجعلها تخسر 70 بالمائة من مداخيلها. وعند هذه النقطة، حرص سلال على توضيح أن الجزائر لن تعود إلى الاستدانة الخارجية لأنها استوعبت جيدا درس الضائقة المالية التي عرفتها عندما تحتم عليها اللجوء إلى صندوق النقد الدولي في التسعينيات، واضطرت إلى جدولة ديونها، بالرضوخ لشروط “الأفامي” بتسريح العمال، وغيرها من الشروط التي انتهت بالجزائر غارقة في دماء العشرية السوداء والإرهاب الذي مازالت تدفع فاتورته إلى غاية اليوم.
وأضاف سلال ليؤكد أن خيار اعتماد الرخص هو خيار الرئيس بوتفليقة، عندما قال: لا أتخذ قرار إلا بالعودة إلى الرئيس في كل صغيرة وكبيرة، وكل قرار اتخذه هو من صنعه، والجزائر دولة مؤسسات، وستجدد مؤسساتها التشريعية في 4 ماي القادم، كما أن مؤسسة الجيش يقظة وقادرة على حماية البلاد من كل أذى.
وردا على سؤال حول رأي الجزائر ومتابعتها للانتخابات الرئاسية الفرنسية المزمعة بعد أسبوعين، قال سلال إن القرب التاريخي والجغرافي للبلدين يفرض متابعة الحدث، إلا أنه أكد التزام الجزائر بعقيدتها المتمثلة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإن قال إن الجزائر تفضل المترشح الذي يكون قريبا إلى قلبها، إلا أنها ستتعامل مع الرئيس الذي يختاره الشعب الفرنسي.
وقدم سلال فيما يشبه الحصيلة عن العلاقات الجزائرية – الفرنسية خلال عهدة الرئيس فرنسوا هولاند، وقال إن أكثر من 100 زيارة لمسؤولين كبار تمت خلال هذه الفترة بين البلدين، كما أحصى 500 شركة فرنسية تعمل بالجزائر. وأكد سلال أن العراقيل التي كانت تواجه الشراكة الجزائرية- الفرنسية في مجال “البتروكميائيات” والطاقات المتجددة، بين سوناطراك و”توتال” الفرنسية تمت تسويتها، وستنطلق المشاريع بنفس جديد. ورغم الأرقام التي أعلنت بخصوص التبادلات التجارية إلا أن سلال عبر عن عدم ارتياح الجزائر وقلقها من المنحى التنازلي للاستثمارات الفرنسية بالجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرا إلى أن الأمر لا يعكس الطموح في بلوغ شراكة ثنائية استراتيجية.
وكان سلال قد وجه عدة ملاحظات خلال اجتماعه مع الوزير الأول الفرنسي بيرنار كازنوف الذي شمل أعضاء الوفدين، وقال: “لا بد من الإشارة إلى المنحى التنازلي المقلق لمستوى الاستثمارات الفرنسية بالجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما يتناقض مع طموحنا المشترك في بلوغ شراكة استراتيجية خصوصا في القطاع الصناعي”.
الاجتماع الذي انعقد في جلسة مغلقة أثار فيه سلال جميع العراقيل التي تعترض طريق العلاقات الجزائرية-الفرنسية التي تبقى على حد تعبيره في حاجة إلى العمل على تكثيفها وتطويرها في مجالات عديدة.
وبخصوص الدورة الرابعة للجنة المختلطة الاقتصادية الجزائرية-الفرنسية، أكد سلال أن الدورة المقررة بالجزائر “ستعقد خلال السداسي الثاني من السنة الجارية، وذلك بسبب الرئاسيات في فرنسا”.
وأوضح الوزير الأول أنه من المقرر خلال الدورة القادمة “استئناف واستكمال عدد من مشاريع الشراكة الاقتصادية واسعة النطاق”، وأضاف: “يجب علينا أن نعكف دون انتظار على التفكير معا في سبل إثراء خارطة طريق تحدد محاور عمل التعاون والشراكة بين بلدينا”.
وذكر سلال بهذا الخصوص بتأسيس اللجنة المختلطة الاقتصادية الجزائرية-الفرنسية التي سمحت كما قال بتدعيم علاقات التعاون بين البلدين، من خلال تجسيد عدة شركات مختلطة تمس أساسا قطاع الصناعة والنقل والصناعة الغذائية والتكوين في مجال التسيير على غرار تدشين مصنع صناعة سيارات رونو بوهران”.
الوزير الأول الفرنسي، وجد نفسه ملزما أمام “لوم” نظيره الجزائري بتقديم حصيلة لعهدة الرئيس فرنسوا هولاند في الجانب المتعلق بالعلاقات بين البلدين، حيث قال إن منح التأشيرة للجزائريين قفز السنة الماضية إلى 410 ألف “فيزا”، بعد أن كان في حدود 210 ألف “فيزا” سنة 2010، كما قفز عدد المنح الدراسية للشباب الجزائريين من 3600 منحة إلى 7400 منحة. وأشار إلى أزيد من 100 زيارة لمسؤولي البلدين. وذكر بأن مصنع رونو الجزائر تجسد في عهد هولاند.