التيار الإسلامي خسر الانتخابات لأنه ذبح 150 ألف جزائري
قال الروائي رشيد بوجدرة إنه مسرور بتكريمه في إطار فعاليات الصالون الدولي للكتاب في طبعته السابعة عشرة، رغم أن هذا التكريم جاء متأخرا من طرف السلطات الرسمية، خاصة وأنه كرم في العديد من دول العالم، واعتبر الروائي المثير للجدل بسبب كتاباته الجريئة التي جعلته محل انتقاد العديد من الأطراف أن الأحداث التي عاشتها العديد من الدول العربية هي مجرد انتفاضات استغلتها القوى الرجعية الغربية بمساعدة الوهابية في السعودية.
يحتفي الصالون بك في أولى أيامه، ما هو شعورك؟
الأمر جد عادي بالنسبة لي، لأنني كرمت في العالم أجمع ونلت جوائز ضخمة من قبل ولكن بلدي نساني، هذا ما يجعلني أقول إن هذا التكريم متأخر نوعا ما، لأنه جاء بعد أن احتفلت بعيد ميلادي الـ73، ولا يعقل أن أكرم في بلدي بعد مرور كل هذه السنوات، حصلت على أكبر الجوائر في أمريكا وإيطاليا وروسيا وغيرها من الدول ورغم ذلك فأنا مسرور، وأخيرا اعترَفت بلادي بحضوري ووجودي، كرمت في الجامعات ولكنني لم أكرم بمثل هذه الصفة، وجاء هذا التكريم بعد أن أصدرت خمسين كتابا وعشرين سيناريو .
هل تعتقد أن السياسة الثقافية في بلادنا هي التي كرست هذا التهميش أم أنه كان لاعتبارات أخرى متعلقة بشخصك؟
هذا صحيح السياسة الثقافية في بلادنا تسير في هذا الاتجاه بالإضافة إلى وجود بعض الأشخاص الذين يعترضون على شخصي أدبيا وكتابيا وسياسيا كشيوعي، وأحب أن أقول لهم أنا اشتراكي وشيوعي وسأبقى، مثل كتاباتي فمنذ بداياتي لم أخض تجربة في الرواية الوردية أو الرواية البوليسية كما فعل الغير، أنا أسير على نهج وسأبقى وفيا له حتى الموت.
هذا يعني أن تهميشك وإقصائك راجع إلى التيار الاشتراكي الذي تنتمي إليه؟
ليس فقط انتمائي السياسي، وحتى التيار الأدبي فحتى كتاباتي التي توظف الطابوهات والأشياء العميقة في المجتمع، كالدين والسياسة وغيرها من المواضيع التي تخلخل الجاهز، أنا من خلخلت الجاهز، وفي كل كتاباتي التزمت بهذا المنهج، ولا أعتقد أنه يوجد روائي جزائري فعل ما فعلت، وحتى كاتب ياسين الذي أعبده لم يكن إلا مناضلا، وكتب رواية ” نجمة” بعبقرية كبيرة، ولكنه لم يخلخل الجاهز فقط، كان مناضلا سياسيا ضد الاستعمار فقط، وأنا لن أكتب عن الاستعمار لأنني ساهمت في إخراجه من أرضي، وأثار الرصاصة التي اخترقت رجلي شاهد على ذلك، حاربت الاستعمار بالسلاح ولست بحاجة للكتابة عنه، والقضية قضية من وضع يده على الجرح الديني والجرح جنسي ليس في الجزائر فقط، ولكن أتحدث على المستوى العربي.
هل تقصد أن الكتابة عن الثورة أمر تجاوزه الزمن، رغم أننا لم نقرأ ما يكفي حتى الأن عن ثورتنا؟
لالا لم أقصد هذا، بالعكس وكتب عن الثورة شجر الصبار وكذلك فندق سان جورج، كما تطرقت إلى ثورات أخرى والتاريخ الجزائري أو العربي أو الإسلامي، وما يهمني هو الانسان، لأن الانسان مسكين وعندما يضغط عليه التاريخ فإنه ينكسر، كما أننا نحن العرب استعمرنا مثلما استعمرنا، ولكن من يتحدث عن هذا أي كاتب عربي، كما فعلت في كتاباتي عن الجنس كما لم يكتب أي عربي.
ألا تعتقد أنها جرأة تتعارض مع مجتمعنا الجزائري المحافظ؟
المجتمع محافظ ولكن الكاتب ليس عليه أن يكون محافظا، لأن الكاتب الحقيقي هو الذي يخلخل الجاهز كما قلت ويساعد المجتمع على التقدم.
أعتقد أن كتاباتك متشبعة بالفلسفة ما خلفية ذلك؟
هذا صحيح لأنني درست تخصص الفلسفة إلى جانب الرياضيات في الجامعة، أقولها وأعيدها، ماينقص الرواية الجزائرية والعربية هو خلوها من الميتافيزيقا، وتوقفت عن تدريس الرياضيات في الجامعة لأنني لا أملك شهادة الدكتوراه وفضلت تدريس الفلسفة للمراهقين، وأعتقد أن هذه العناصر وأقصد الفلسفة والحيرة والسؤال في الرواية مهمة جدا، فالرواية هي سؤال.
خمسون سنة بعد الاستقلال هل تعتقد أن الأدب الجزائري منح الثورة حقها من الكتابات؟
لا أقول أنه منحها حقها بشكل مطلق، وأعتقد أن بعض الكتاب كتبوا عن ثورة نوفمبر ببراعة على غرار الراحل كاتب ياسين، وحتى ما كتبته أنا حتى الأن عن ثورتنا يبقى مقبول، فأنا ورغم أنني لم أكتب عن الثورة إلا أنني أوظف التاريخ في الرواية، حتى أهرب من “الكليشيات” والأشياء البدائية.
تلقي اليوم محاضرة حول مسيرتك الفنية، ما هي الجوانب التي ستركز عليها؟
سأركز طبعا على مرحلة الثورة وما قبل الثورة، وسأتطرق إلى دراستي في جامعة الجزائر، وتخرجي من كليتي الفلسفة والرياضية، وتحقق حلمي بأن أصبحت كاتبا كذلك، هذا الحلم الذي كان يراودني وعمري عشر سنوات، رغم معارضة والدي الذي كان محافظا، حيث كان يلح علي دراسة الطب، ورغم ذلك سعيت من أجل تحقيق حلمي وحققته.
تربيت في بيئة محافظة ولكن كتاباتك لا تخلو من الجرأة ما السر وراء ذلك؟
الأشخاص الذين قاموا بالثورات العالمية من أصل بورجوازي محافظ، على غرار شي غيفارا، ستالين ولينين الذي كان والده قديسا وغيرهم.
هل هذا يعني أن فلسفتك هي امتداد لفلسفة هذه الشخصيات؟
هذا صحيح، ولكن ليس بشكل كلي، بل بشكل جزئي فقط، رغم أنني أحترمهم وأقدرهم كثيرا.
بمناسبة حديثنا عن الثورات ما موقف بوجدرة من الثورات التي عاشتها العديد من بلدان العالم العربي؟
لم تكن ثورات هي انتفاضات بريئة فقط في نظري، وما يحدد الثورة هو التنظيم والتخمين، وما حدث في كل من تونس وليبيا ومصر وسوريا يفتقد إلى ذلك، وهذا ما يجعلها مجرد انتفاضات استغلتها القوى الرجعية الغربية أولا بمساعدة القوى الإقطاعية الإسلامية بمساعدة العربية السعودية والوهابية.
ولماذا لم ينجح التيار الإسلامي في الجزائر؟
التيار الإسلامي في الجزائر ذبح 150 ألف جزائري في السنوات الماضية والشعب أصبح يدرك من هو هذا التيار، ورغم أنه مسلم إلا أنه يرفض الحديث عن الاسلاماوية بعد أن عانى لسنوات من هذا التيار.
خمسون سنة بعد الاستقلال كيف تقيم الإنجازات التي حققتها الدولة حتى الأن؟
توجد العديد من الأمور الإيجابية على غرار عدد الجامعات الذي ارتفع بشكل كبير، وفي زمني لم تكن متوفرة إلا الجامعة المركزية وكذا المستشفيات، إلا أن ذلك لا يمنعنا من الحديث عن النقائص على غرار ظاهرة الفقر المتفشية في مجتمعنا رغم أننا بلد غني، وهذا عيب على الدولة الجزائرية والمثقف الجزائري، وأعتقد أن الظاهرة ناجمة عن الفساد التي تغرق فيه معظم أجهزة الدولة.
كيف كانت علاقتك بالطاهر وطار؟
رغم أننا كنا أصدقاء في الحزب الشيوعي إلا أننا اختلفنا بمجرد أن تحوّلت إلى الكتابة بالعربية، وقال لي “جيت تديلي الخبزة”.
كيف تقيم الكتابات الجزائرية باستثناء كتاباتك ومؤلفات الدكتور واسني الأعرج التي تعبّر عن الاحترافية في الرواية الجزائرية؟
كتابات هذا الجيل ضعيفة جدا، الكتاب الذين أحدثوا قطيعة في الرواية الجزائرية هم أولا محمد ديب، وثانيا كاتب ياسين، وثالثا رشيد بوجدرة، أما واسيني فلم يحدث أي قطيعة، وحتى عندما كتب عن الأمير، فهو لم يكتب عنه بشكل جيد لأنه تجاهل الأمير الإنسان، ولهذا تبقى كتاباته مجرد كتابات عادية.