-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الثناتوفوبيا أو رهاب الموت.. فزع من الجثث والاحتضار والمقابر

ليلى حفيظ
  • 560
  • 0
الثناتوفوبيا أو رهاب الموت.. فزع من الجثث والاحتضار والمقابر

أغلبنا يخشى مواجهة الموت، أو فقدان شخص عزيز عليه. ولا غرابة في ذلك. لكن، أن يتحول خوفك من الموت إلى حالة فزع مرضية تترافق مع أعراض جسدية محددة، قد تمنعك حتى من مغادرة المنزل، فهنا يجب أن تتوقف عند حالتك هذه مليا، لأنك حينها يُحتمل جدا أنك مصاب بالثناتوفوبيا، أو رهاب الموت، الذي سيحرمك من لذة الاستمتاع بالحياة.

ثناتوفوبيا ونيكروفوبيا

الثناتوفوبيا، أو رهاب الموت، هو كما توضح الأخصائية النفسية، فاطمة الزهراء مروك: “خوف مرضي شديد من الموت، أو من موت شخص نحبه. وقد تتشابك وتتشابه أعراضه مع رهاب النيكروفوبيا، الذي يقصد به الخوف من الموتى والأشياء المرتبطة بالموت، كالمقابر والجنائز، الذي قد يوقع صاحبه في نوع ثالث من الرهاب، وهو رهاب النوم أو السومنيفوبيا، الذي يخشى صاحبه أن يموت نائما، مثلما هي الحال مع حالة لمريضة، تبلغ من العمر 26 سنة،كانت تعاني من القلق، والأرق، ونوبات الهلع وخاصة خلال النوم، لكونها كانت تخاف أن تموت في أثنائه. وخلال جلسات العلاج، تبين أن السبب هو صدمة في الطفولة، تمت معالجتها لتعود الفتاة إلى حياتها الطبيعية، إضافة إلى حالة أخرى لسيدة تبلغ من العمر 37 سنة، تم إرسالها إلى عيادتي، من طرف طبيب العائلة، الذي كانت تزوره يوميا، إما لأخذ استشارة طبية لنفسها أو لأحد أولادها.. وتم تشخيص حالتها برهاب الموت، حيث كانت لا تذهب للجنازات، ولا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لكي لا تصادف أخبار الموت، وعندما تسمع بخبر وفاة أحدهم تدخل في نوبة هلع لساعات.”

عزلة وتشاؤم وصداع

ومن الأعراض التي تشخص بها الثناتوفوبيا، تذكر محدثتنا: “الخوف المرضي من الاحتضار أو الموت، الشعور بالقلق عند التفكير فيه أو مواجهة أي أمر يذكرك به، ما يؤدي إلى الإصابة حينها بمجموعة من أعراض اضطراب القلق، كالتعرق، ضيق التنفس، تسارع ضربات القلب، الغثيان، الصداع، التعب أو الأرق، الشعور بآلام في الصدر عند مشاهدة ميت أو أي أمر يشير إلى الموت. كما قد يتعرض المصابون برهاب الموت أيضا للإصابة بالرهاب ذي الصلة، كالخوف من الأشباح وشواهد القبور ومنازل الجنازات وغيرها من رموز الموت، لأنها بمثابة تذكير بالرهاب الرئيسي.

هلع يمنعك من مغادرة المنزل

أما أسبابه، فإن الأستاذة سمية عويد، معالجة للصدمات النفسية وكل أنواع الخوف، من وادي سوف، فتذكر: “الطفولة القاسية، الصدمات النفسية، كصدمة موت شخص عزيز، الزلازل، الفيضانات، تعاطي الحشيش، التخويف والترهيب الذي يتعرض له المرء في الطفولة”.. وتستدل محدثتنا على ذلك بحالة لامرأة في الخمسين من عمرها، كانت تعاني من رهاب الموت، ثم كشفت جلسات العلاج أن السبب كامن في مرحلة الطفولة، ويعود إلى كره شديد تُكنّه لوالدها، بسبب تصرفاته المسيئة لها، إضافة إلى حالة طفلة تعاني من الثناتوفوبيا، اتضح أن أمها كانت تربطها بسلاسل حديدية، فقط لأن والدها منحاز إليها.”

وتُشدد الأستاذة عويد على خطورة رهاب الموت، الذي قد يعيق حياة المصاب به، بدليل أنه قد يمنعه من مغادرة المنزل، أو يتوقف عن الذهاب للعمل.

التشخيص والعلاج

ولحسن الحظ، فإنه يمكن الخلاص من رهاب الموت بالعلاج النفسي، ولكن ذلك يتطلب أولا تحديد الأعراض وتشخيصها، تقول الدكتورة مروك: “من قبل أخصائي ممارس، يحاول تحديد ما إذا كان الخوف مستمرا، لأكثر من ستة أشهر، ومدى ملاءمة الخوف مع ظروف الحالة، ويمكنه طرح أسئلة إرشادية للمساعدة في معرفة ما يحدث بالضبط والتعرف على أعراض الاضطرابات ذات الصلة لوصف المسار المناسب للعلاج.”

التدين يقلل خوفك من الموت

لقد كشفت دراسة أجريت على طلاب جامعيين مسيحيين ومسلمين من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وماليزيا، أن تدينهم يرتبط ارتباطا إيجابيا بالخوف المتزايد من الموت، أي إنه كلما زاد تدين الشخص قلّ قلقه من الموت الذي يرتبط عند الشخص المتدين ببداية أخرى وعدت بها العديد من الديانات كالإسلام. ومن هذا المنطلق، يؤكد الشيخ شمس الدين الجزائري أنه لا علاج لرهاب الموت أفضل من تعميق الإيمان بالقضاء والقدر والأجل، وأنه يستحيل أن يموت الإنسان قبل أجله.

9 نصائح للتغلب على رهاب الموت

ولمواجهة رهاب الموت، تنصح الأستاذة سمية عويد بما يلي:

التنفس، ما يساعد العقل على الاسترخاء.

عدم الانغماس في الأفكار السلبية حتى لا تتفاقم.

تبني التفكير الإيجابي حتى يتعود العقل الباطن عليه.

تفادي التفكير المستمر في المرض والتركيز فقط في الشفاء.

شكر الله على النعم البسيطة لكي تكثر وتدوم.

الحفاظ على الصحة وممارسة الرياضة.

الانخراط في النشاطات الاجتماعية وتفادي العزلة.

الاستعانة بالصلاة والدعاء.

التمعن في الموت من منظور روحاني ديني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!