-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجبهة الداخلية… الحصن المتين للجزائر المنتصرة

ساعد عروس
  • 389
  • 0
الجبهة الداخلية… الحصن المتين للجزائر المنتصرة

في ظلّ التحولات الدولية المتسارعة، لم تعد الحروب تدار بالجيوش فحسب، بل أصبحت تُخاض بأساليب غير تقليدية تستهدف العقول قبل الحدود، والوعي قبل الجغرافيا.

وفي هذا السياق، تواجه الجزائر — بما تمثله من استقلالية في القرار السياسي ورفضٍ لأي وصاية خارجية — حملاتٍ متعدّدة من حروب الجيل الرابع، تُدار بأدوات إعلامية ونفسية واقتصادية وسيبرانية، غايتها إضعاف الدولة من الداخل عبر تفكيك المجتمع، وضرب مؤسساته، وتشويه رموزه، وبثّ الفوضى والتشكيك في مؤسساته الوطنية.

إنّ هذه الحرب غير المعلنة تسعى إلى تحويل الخلافات الطبيعية إلى أزمات، والانتقادات البنّاءة إلى صدامات، في محاولةٍ للنيل من تماسك الجبهة الداخلية وزعزعة الثقة بين المواطن ودولته.

غير أنّ الجزائر، بتاريخها العريق وتجربتها المريرة مع الاستعمار والمؤامرات، تمتلك مناعة وطنية راسخة، ووعيًا شعبيًا متقدًا، يجعلها تتصدّى لهذه الحملات بحكمة واقتدار.

ومن هذا المنطلق، برزت أولوية تحصين الجبهة الداخلية كركيزة أساسية في رؤية رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون لبناء الجزائر الجديدة، من خلال تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية، وتدعيم الثقة المتبادلة بين الشعب والسلطة، وتكريس سيادة القرار الوطني في مواجهة كل محاولات الاستهداف والتشويش.

دستور نوفمبر… ميلاد عهد جديد

لم يكن دستور الفاتح من نوفمبر 2020 مجرد وثيقة قانونية، بقدر ما كان ميلادًا جديدًا لدولة بحجم الجزائر، ومرجعًا يؤسس لمرحلة مفصلية في تاريخها السياسي والمؤسساتي.

فقد شكّل هذا الدستور المظلّة الجامعة التي التأم في ظلها مشروع الجزائر الجديدة، باعتباره ثمرة الحراك الشعبي الأصيل وإطارًا أعاد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس الشرعية والمساءلة وسيادة القانون.

فقد رسّخ الدستور مبادئ الديمقراطية التشاركية وأخلقة الحياة العامة، وكرّس منظومة الحقوق والحريات، محدّدًا معالم الدولة وفق مبناها الجديد القائم على الشفافية والعدالة الاجتماعية والشرعية الشعبية.

ولأن الدساتير لا تبقى حبرًا على ورق، فقد كان لا بدّ من تجسيد مضامينها على أرض الواقع عبر ورش بناء المؤسسات الجمهورية والتمثيلية. فتمّ تكييف المنظومة التشريعية مع روح الدستور، وتنظيم انتخابات تشريعية ومحلية وفق قوانين نزيهة وشفافة وضعت حدًّا لهيمنة المال الفاسد وتجار الذمم، وفتحت المجال أمام الشباب والكفاءات النزيهة للمشاركة في صناعة القرار الوطني.

وهكذا، لم يكن استكمال صرح الجمهورية مجرّد عملية شكلية، بل مسارًا متلازمًا مع معركة دائمة ضد الفساد، وبناء سلطة قضائية مستقلة وسيدة، تعكس الإرادة الشعبية الخالصة، وتعمل تحت مظلة القانون وحده.

بهذا المعنى، وُلد عهد جديد قوامه مؤسسات ذات مصداقية، وأجهزة رقابية فعّالة، وقضاء عادل يرسّخ مبدأ المساواة أمام القانون.

ومن هنا انطلقت رؤية رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون نحو تقوية الجبهة الداخلية باعتبارها حجر الزاوية لبناء الجزائر المنتصرة.

أولاً: في البعد الأمني – جيش عصري يحمي الأرض والشرعية

أولى الرئيس عبد المجيد تبون أهمية قصوى لتعزيز منظومتنا الدفاعية، إدراكًا منه أنّ الأمن هو أساس التنمية والاستقرار. فتمّ إطلاق برامج متكاملة لتحديث سلاح الجيش الوطني الشعبي، واقتناء أحدث التجهيزات الدفاعية، ومنظومات المراقبة والطائرات المسيّرة والتقنيات الإلكترونية الحديثة، بما يجعل الجزائر قادرة على حماية حدودها وردع أي تهديد.

لكنّ قوة الجيش لا تُقاس بالسلاح فقط، بل بالإنسان الذي يحمله.

لذلك تمّ التركيز على التكوين النوعي لأفراد الجيش من خلال مدارس عسكرية عصرية، وبرامج تعليمية متقدمة تزاوج بين التدريب الميداني والتحصيل العلمي في مجالات التكنولوجيا الحديثة، كالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والاتصالات الدفاعية.

بهذه الرؤية، أصبحت الجزائر تمتلك جيشًا عصريًا محترفًا مهاب الجانب، وجبهة داخلية متماسكة تجعل من كل مواطن شريكًا في حماية الاستقرار وصون السيادة.

ثانياً: في البعد الاقتصادي – السيادة الاقتصادية

لم ينظر الرئيس عبد المجيد تبون إلى الاقتصاد من زاوية الأرقام والنسب فحسب، بل من زاوية السيادة الوطنية التي تمنح القرار السياسي معناه ومشروعيته. فالقوة الحقيقية للأمم لا تُقاس بما تمتلكه من موارد، بل بقدرتها على ضمان أمنها الغذائي والمائي والدوائي، وهو الثالوث الاستراتيجي الذي جعله في صميم المشروع الاقتصادي للجزائر الجديدة.

لقد أدرك أنّ معركة الاستقلال الاقتصادي هي امتداد طبيعي لتوثيق عروة الاستقلال السياسي، وأن التحرر الحقيقي لا يكتمل إلا بامتلاك أدوات الإنتاج والسيطرة على مقدّرات التنمية.

ومن هذا المنطلق، رسمت الجزائر لنفسها هدفًا استراتيجيًا يتمثل في التحاقها بركب الاقتصادات الصاعدة، من خلال رؤية تقوم على تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد منتج ومبتكر.

ولتحقيق ذلك، أطلقت الدولة حزمة من الخيارات الجريئة والمترابطة:

* تنويع الموارد الاقتصادية والخروج من التبعية للمحروقات والرهان على قطاعات واعدة.

* إعطاء الأولوية للقطاع الفلاحي باعتباره بديلاً استراتيجياً للنفط، وتشجيع الاستصلاح الزراعي في الجنوب، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتطوير الصناعات الغذائية.

* الانفتاح على العمق الإفريقي لتسويق المنتجات الجزائرية واستقطاب الاستثمارات.

* دعم المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة بوصفها رافدًا لخلق الثروة وتوفير مناصب الشغل.

* تنويع الشراكات الاقتصادية مع قوى صاعدة لضمان موقع متقدم في سلاسل القيمة العالمية.

وقد تُرجمت هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة في المجالات الثلاثة:

* الأمن الغذائي: طفرة فلاحية غير مسبوقة، وارتفاع إنتاج القمح إلى مستويات تقارب خط الأمان، بفضل الاستصلاح الواسع والشراكات التقنية الحديثة.

* الأمن المائي: مشاريع كبرى لإنشاء وتوسيع محطات تحلية مياه البحر، لتجاوز ندرة المياه وضمان تزويد مستدام.

* الأمن الدوائي: توسّع الصناعات الصيدلانية المحلية عبر شراكات لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة الدوائية، لتتحول الجزائر من مستورد للدواء إلى منتج له.

إنّ هذا الثالوث – الغذاء والماء والدواء – يشكّل عمود خيمة السيادة الاقتصادية، وضمانة لتحصين الجبهة الداخلية وتجسيد شعار :

“دولة قوية بمؤسساتها، عادلة بشعبها، وسيدة بقرارها.”

ثالثاً: في البعد الإعلامي – الوعي والتواصل أقوى من الشائعات

منذ بداية عهدته، أدرك الرئيس عبد المجيد تبون أنّ المعركة الإعلامية هي معركة وعي وبقاء، لا تقلّ أهمية عن المعركتين الأمنية والاقتصادية. فالإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل أصبح سلاحًا استراتيجيًا لتشكيل الوعي الجماعي وصناعة الرأي العام، ودرعًا متقدّمًا في مواجهة الحروب الناعمة.

وانطلاقًا من هذا الإدراك، جعل الرئيس تبون من تحصين الفضاء الإعلامي الوطني إحدى ركائز الجبهة الداخلية، من خلال مشروع إعلامي متكامل يقوم على الحرية المسؤولة، والمهنية الرفيعة، والالتزام الأخلاقي والوطني.

وقد تجسدت هذه الرؤية في خطوات عملية متعددة:

* التواصل الشخصي لرئيس الجمهورية المباشر مع المواطنين عبر اللقاءات الدورية مع وسائل الإعلام الوطنية لترسيخ الشفافية والمصارحة.

* الخطاب السنوي للرئيس أمام البرلمان كفرصة لتقييم الأداء ومساءلة النفس.

* الزيارات الميدانية المنتظمة لبعض الولايات ( العاصمة، خنشلة، الجلفة، تيزي وزو وبشار) لمتابعة المشاريع التنموية عن كثب وتجاوز التقارير المكتبية والإحاطات الوزارية.

كما شملت الرؤية دعم إصلاح المنظومة الإعلامية عبر تحرير الإعلام العمومي، وتأهيل الصحافة الخاصة، والتحوّل الرقمي للإعلام الوطني لمواجهة حملات التضليل وحماية وعي الشباب.

إنّ الإعلام في رؤية الرئيس تبون ليس طرفًا في المعادلة، بل قلبها النابض، فهو يصوغ صورة الجزائر داخليًا وخارجيًا، ويجعل الجبهة الداخلية أكثر صلابة أمام أي تهديد.

رابعاً: في البعد الاجتماعي – الإنسان محور الجزائر الجديدة

يُعدّ البعد الاجتماعي الركيزة الأعمق في هندسة الجبهة الداخلية، لأنه يمسّ جوهر العقد بين الدولة ومواطنيها، ويجعل من العدالة والمساواة والكرامة أسسًا للانتماء والثقة المتبادلة.

فالدولة التي تحمي مواطنيها اجتماعيًا، هي ذاتها التي تحمي نفسها من الاختراق والانقسام، وتبني حصونها من داخلها قبل أن تبنيها على حدودها.

من هذا المنطلق، جعل الرئيس عبد المجيد تبون الإنسان محور الجزائر الجديدة، فأوغل في ترجمة وتجسيد الطابع الاجتماعي للدولة باعتباره أحد الثوابت الوطنية غير القابلة للمساس، ذلك أن كرامة المواطن هي خط الدفاع الأول عن الوطن، وهي المعيار الحقيقي لنجاح الدولة في بناء جبهة داخلية متماسكة وصلبة أمام كل التحديات.

وقد ترجم الرئيس هذه الفلسفة إلى سياسات واقعية تلامس حياة المواطن اليومية وتعيد إليه ثقته في مؤسساته:

* السكن اللائق أصبح حقًا مقدسًا، تُجسّده برامج ضخمة تمس كل فئات المجتمع، وتُنفّذ وفق معايير العدالة في التوزيع والشفافية في التسيير، حتى يشعر المواطن أن الدولة تراه وتُقدّره.

* الصحة العمومية أُعيد بناؤها على أسس حديثة، عبر مستشفيات جديدة ومراكز صحية مجهزة، وبرامج طبية نوعية تُقرب الخدمة من المواطن وتعيد الاعتبار للطب الوقائي.

* التعليم والتكوين تحولا إلى رافعتين للسيادة الوطنية، إذ لم تعد المدرسة فضاءً للتلقين فقط، بل حاضنة للقيم الوطنية ومشتلاً لإنتاج الكفاءات، وتجاوزت الجامعات رسالة تأهيل النخب والأطر، لتتبوء مكانة الشريك في الرؤية النهضوية وقاطرة تجسيدها.

* العدالة الاجتماعية والعيش الكريم لم يعودا شعارات، بل واقعًا ملموسًا تُجسّده مراجعة الأجور والمنح، وتوسيع التغطية الاجتماعية، ودعم الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة.

لكن البعد الاجتماعي في فلسفة الرئيس تبون لا يُختزل في الدعم المادي أو البرامج القطاعية، بل يتجاوزها إلى بناء مجتمع متضامن ومتماسك.

فسياسة الدولة اليوم تستهدف خلق وعيٍ جمعي يُدرك أن الأمن الاجتماعي جزء من الأمن الوطني، وأن حماية الاستقرار تبدأ من حماية الفئات الضعيفة، وأن من يعيش بكرامة لا يمكن أن يُؤخذ ا ببريق خطاب تحريضي أو دعوة فوضى.

إنّ هذه السياسة الاجتماعية ليست إجراءً ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا يؤسس لجبهة داخلية قوية، يشعر فيها كل مواطن أنه شريكٌ في حماية الوطن وصنع مستقبله. وهكذا يتحول التضامن من قيمة أخلاقية إلى درعٍ واقٍ للوطن، ويصبح الإنسان — بما يملكه من كرامة ووعي وانتماء — السلاح الأهم في معركة تحصين الجبهة الداخلية.

خامساً: في البعد البرلماني – منبر داخلي وخارجي للجبهة الداخلية

لا يكتمل بناء الجبهة الداخلية دون دور برلماني فاعل، لأنه يربط بين الإرادة الشعبية وصنع القرار.

فقد شكل برلمان الجزائر الجديدة صرحًا دستوريًا يعكس الإرادة الوطنية، بعد أن فُتح المجال أمام الشباب والكفاءات النزيهة، وأُغلق الباب أمام المال الفاسد وسماسرة الذمم.

داخليًا، يمارس البرلمان دوره الرقابي من خلال متابعة عمل الحكومة، والسهر على تنفيذ التزامات الرئيس على الأرض، بما يضمن أن تتحول الوعود إلى إنجازات ملموسة، كما يقوم بدور تشريعي يرسخ العدالة الاجتماعية ويعزز التضامن الوطني.

خارجيًا، يشكل البرلمان أداة دبلوماسية ناعمة، حيث يواكب السياسة الخارجية عبر حضور فاعل في المحافل الإقليمية والدولية، للدفاع عن مصالح الجزائر وتعزيز الأمن والسلم في محيطها الإقليمي.

بهذا، يصبح البرلمان جزءًا لا يتجزأ من الجبهة الداخلية، رابطًا بين الداخل والخارج، ومساهمًا في بناء الدولة القوية والمحصنة.

سادساً: في بعد الذاكرة والهوية – تحصين الوجدان وصون المرجعية

لا تكتمل معادلة الجبهة الداخلية دون الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية، فهي العمق الروحي والوجداني الذي يحمي الجزائريين من محاولات الطمس والتزييف. ومن هنا جعل الرئيس تبون ملف الذاكرة التزامًا ثابتًا لا رجعة فيه، بدءًا من خطوة الألف ميل في رحلة استرجاع جماجم أبطال المقاومات الشعبية، مرورًا بالمعركة المفتوحة لاسترجاع الأرشيف الوطني المنهوب والمتواجد في الخزائن والرفوف الفرنسية، وصولًا إلى الدفاع عن حق الأجيال في معرفة تاريخها.

كما أكدت الجزائر عبر دستورها الجديد أنّ هويتها تقوم على توليفة متكاملة تشمل: الأمازيغية، الإسلام، والعروبة، وهو ما يمنح الشخصية الجزائرية تماسكها وفرادتها ويجعلها عصية على محاولات المسخ والاختراق.

وفي هذا الإطار، برز دور الزوايا والمساجد كركيزة أساسية في حماية المرجعية الدينية الوطنية، إذ ظلت الزوايا عبر القرون مدارس للعلم والقرآن، وحصونًا للهوية الجزائرية في وجه محاولات الاستلاب، ومنابع للقيم الأصيلة في زمن الأزمات.

لقد كانت الزوايا قبل الاستقلال مناراتٍ للمقاومة الفكرية والروحية، وبعده ظلت حاملة لمشعل الاعتدال والوحدة، تسهم في تكوين الأجيال على حب الوطن والدفاع عن ثوابته.

وانسجامًا مع هذه المكانة، أولى الرئيس عبد المجيد تبون اهتمامًا خاصًا بإحياء دور الزوايا وتثمين رسالتها في تحصين الوجدان الديني ونشر الخطاب الوسطي المعتدل، باعتبارها مؤسساتٍ روحية واجتماعية تؤدي رسالة وطنية سامية في تعزيز اللحمة بين الشعب والدولة، وصون المرجعية الدينية من كل اختراق أو تطرف دخيل.

وقد رافق ذلك تعزيز المرجعية الدينية الوسطية، والتمكين للغة العربية، وترسيخ الأمازيغية، لتلتقي جميعها في مشروع وطني واحد، يكرّس الوحدة في التنوع، ويجعل من الهوية سلاحًا استراتيجيًا لصون الجبهة الداخلية.

خاتمة: الجزائر… حصن الوعي والسيادة

لقد برهنت الجبهة الداخلية، في أدقّ المنعطفات وأصعب اللحظات، أنها السور المنيع الذي تحتمي به الجزائر الجديدة، وأنّ أي مشروع للاستقرار أو التنمية لا يمكن أن يقوم إلا على أرضية صلبة من مؤسسات قوية، وجيش محترف، ومجتمع متلاحم، ووعي جمعيٍّ لا يتزعزع.

إنّ الرؤية المتبصّرة التي انتهجها الرئيس عبد المجيد تبون، جمعت بين الأمن الوطني والسيادة الاقتصادية، والتحصين الإعلامي والعدالة الاجتماعية، وصون الذاكرة الوطنية والهوية الجامعة، لتُقيم للجزائر بنيانًا مرصوصًا يحميها من رياح الفتنة ومن عبث المتربصين.

وفي زمنٍ تتكاثر فيه المنصّات المأجورة والأصوات المشبوهة التي تبث سمومها من وراء البحار، حاول ويحاول خصوم الجزائر القدامى والجدد دقّ إسفينٍ بين الشعب ومؤسساته، وبين المواطن ودولته، وبين الجيش وأبنائه.

لكنّهم اصطدموا بجدارٍ من الوعي الشعبي، وبوطنٍ خبر المؤامرات ولقّن خصومه درسًا في الوفاء والانتماء، فكانوا كناطح صخرة صماء ليوهيها.

لقد سقط خطاب التحريض أمام تلاحم الجزائريين، وتهاوت دعايات الحقد أمام مشهد شعبٍ يزداد التصاقًا بقيادته وبجيشه الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير. هكذا ردّ الجزائريون — بوعيهم وسموّ انتمائهم — على الحملات المسعورة، كما ردّ أجدادهم من قبل على المستعمر: بالإصرار، بالثقة، وبالإيمان بأنّ الجزائر لا تُغلب ما دام فيها رجال ونساء يضعون الوطن أولًا.

وهكذا، تبقى الجزائر — بصلابة جبهتها الداخلية وبصيرة أبنائها — حصنًا منيعًا في وجه الحملات الممنهجة، وواحة استقرار في محيطٍ مضطرب، ونموذجًا لدولةٍ تنبع قوتها من ولاء شعبها لرموزه ومؤسساته.

الجزائر اليوم لا تكتفي بأن تصمد، بل تُلهم… لا تردّ على الحملات، بل ترتقي فوقها… لأنها ببساطة وطن لا يُخترق، وشعب لا يُشترى، وسيادة لا تُستباح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!