الجزائريون اختفوا في أماكن سرية هربا من كتائب القذافي
اتصلت “الشروق اليومي” بالسيد ناصر بولحفة، أول مواطن من ولاية قالمة يدخل التراب الجزئري، عقب الإحتجاجات والمظاهرات التي مازالت تهزٌ ليبيا للمطالبة بإسقاط نظام معمٌر القذافي. السيد ناصر بولحفة الذي عجز في جمع الكلمات ووصف ما شاهده بأم عينيه من أحداث، في مدينة طرابلس التي كان يقيم فيها منذ مدٌة رفقة مجموعة من الأجانب من بينهم جزائريين بحي الحارة. قبل أن نبدأ في الإستفسار معه تدريجيا عن الأوضاع التي عاشها هناك مع الأحداث، التي بدأت يوما قبل انطلاق الإحتجاجات في مدينة بنغازي، بعد ما أقدم الليبيون على إفراغ محلاتهم التجارية ونقل كل البضائع والسلع منها إلى منازلهم المحصنٌة، لتبلغ بعدها أخبار عن وقوع انطلاق المظاهرات في مدينة بنغازي والبيضاء وبعض المدن الأخرى.
- وفي نفس الليلة يقول ناصر شاهدنا طائرات عسكرية لم نشاهدها من قبل سوى خلال الحرب على العراق، تحلٌق في أجواء مدينة طرابلس، وفي ليلة اليوم الموالي الذي صادف يوم الجمعة اندلعت حرب الإحتجاجات بعد فشل القذافي في استمالة إحدى القبائل الكبرى المتمركزة بنواحي طرابلس بعد محاولته شراء ذمتها بدفع مبلغ 150 ألف دولار لكل فرد منها مقابل التوسط له مع أهل بنغازي لفرض الهدنة والعودة إلى البيوت، خاصة وأن هذه القبيلة معروفة بتمركزها وقوٌة صوتها في أوساط الشعب الليبي، ورفض أعيانها التدخل لصالح القذافي لتهدئة الوضع في بنغازي. انتشار هذا الخبر صاحبته بعض الإجراءات الأمنية من طرف رجال الأمنى الليبي الذين شرعوا في حملة للبحث عن الأجانب بمختلف جنسياتهم قصد القاء القبض عليهم وانتزاع تصريحات مصوٌرة منهم بالقوة بعد إجبارهم على الإعتراف بالمشاركة في الإحتجاجات وحتى قتلهم وتصويرهم على أساس انهم من مثيري الإحتجاجات.
- في ظل تلك الظروف وتزايد حدٌة الخوف والرعب وانقطاع الإتصالات داخل ليبيا لم يبق أمامنا سوى المغامرة والفرار في أي اتجاه في النهار، لأن خلال ساعات النهار لم يكن يظهر شيء من تلك الإعتداءات أو الاحتجاجات وكانت الحياة في شوارع طرابلس تبدو جد عادية بعد تنظيف آثار عمليات الليل، وقد وجدنا أحد الليبيين كان يرغب في الفرار أيضا على متن سيارته باتجاه الجزائر، وفعلا تنقلنا من طرابلس إلى غدامس على الحدود الجنوبية مع الجزائر، وعلى مسافة أكثر من 700 كلم كاملة لم نجد في طريقنا سوى حواجز أقامها المحتجون على طول الطريق، وأعترف انهم وعند علمهم أننا جزائريون كانوا يطلبون الإعتذار منٌا ويتركوننا نعبر بسلام، لكن بوصولنا إلى جوانب مطار غدامس وجدنا حاجزا أمنيا للشرطة الليبية التي تفقدت وثائقنا وطلبت من سائق السيارة الليبي تسليمنا إلى شرطة الحدود على مستوى مركز الجزيرة بغرض توقيفنا وإعادتنا إلى داخل ليبيا. وهو ما أثار خوفنا وفزعنا، وطلبنا من سائق السيارة إنزالنا وسط الطريق، لكنه أخبرنا بأنه مقيم في غدامس وأن قبيلته تنحدر من المنطقة ووعدنا بتأمين خروجنا إلى التراب الجزائري، وفعلا أبدى رجولة كبيرة في التعامل معنا، واستغلٌ معرفته برجال شرطة الحدود الذين اكتفوا بأخذ مذكرات هواتفنا النقالة وكل آثار الصوٌر وسمحوا لنا بالعبور إلى التراب الجزائري،
- تنهد السيد ناصر بولحفة قائلا لقد شاهدت العديد من الجثث المتناثرة في أماكن مختلفة وشاهدت لأول مرٌة طائرات تبعث بنيرانها باتجاه مناطق سكنية وشاهدت مقاتلين يطلقون الرصاص بطريقة جنونية وفي مختلف الإتجاهات وبدون حسبان بحثا عن رؤوس الأجانب، وهو ما دفعني رفقة باقي الجزائريين إلى التخلي عن أموالنا وحاجياتنا التي تركناها مجبرين في ليبيا، وعن كل شيء ثمين والهرب باتجاه الجزائر للحفاظ على أرواحنا.