الجزائري سعيد شعبان ينافس الملياردير القطري الخليفي
مرّت سبع جولات عن عمر الدوري الفرنسي الممتاز، وبقدر ما كان تواجد باريس سان جيرمان في المقدمة منتظرا ومنطقيا، بقدر ما كان منافسه الأول الذي يحتل معه المقدمة فريق أونجي مفاجأة مدوّية مما يعني أن هذا الفريق المغمور الذي يحتفل هذه السنة بعيد ميلاده المائة، وينتمي إلى مدينة صغيرة لا يزيد تعداد سكانها عن ثلاثمئة ألف نسمة، هو بصدد منافسة العملاق الباريسي الذي يسيّره الملياردير القطري الخليفي الذي يمتلك المال ودعم باريس ولاعبين عالميين، الذي وجد في المقابل رئيسا جزائريا يقود أونجي بالقليل من الإمكانيات المادية والكثير من العقلانية والاحترافية.
صورة الدوري الفرنسي تقدم لنا أونجي في المقدمة بعد سبع جولات رفقة باريس سان جيرمان، حيث جمعا معا 15 نقطة، ويتفوقان على الثنائي ليل ونانت بنقطتين، الفريقان خسرا مباراتين ولم يتعادلا وحققا خمسة انتصارات، وإذا كان باريس سان جيرمان قد سجل 12 هدفا فقد سجل أونجي 15 هدفا من بينها ثنائية من الجزائري فريد الملالي الغائب في الجولتين الأخيرتين بفعل الإصابة، وتلقى أونجي 10 أهداف عكس النادي الباريسي الذي تلقى رباعية.
اهتم سعيد شعبان البالغ من العمر 54 سنة باللاعبين الشبان خاصة من الفرنسيين، واختار لتشكيلته مدربا فرنسيا هو مولان، ولا يوجد في تشكيلة الفريق أي نجم معروف، وحتى ملعب النادي لا يستوعب أكثر من 18 ألف متفرج، ويعتمد رئيس النادي وهو من مواليد الجزائر العاصمة التي درس فيها، كل الأطوار إلى الجامعة بالعاصمة الجزائرية، قبل أن يتنقل لإكمال دراسته بالعاصمة الفرنسية، يعتمد على إمكانيته المادية في تمويل الفريق، فهو يمتلك شركة للمواد الغذائية، أسّسها عندما هاجر إلى فرنسا في سنة 1988، ومن غرائب مساره أنه تنقل إلى فرنسا رفقة أربعة من أصدقائه العاصميين فكانوا جميعا يريدون البقاء في فرنسا وكان مصرا على العيش في الجزائر، لكن بعد ثلاث سنوات من الدراسة عادوا هم، وبقي سعيد شعبان الذي استقر في فرنسا وصار قائدا لفريق متألق لم يكن يسمع به هو، عندما كان في العاصمة الجزائرية عاشقا لنادي شبيبة القبائل.
اختيار شعبان للاعبين دقيق وذكي جدا، فهم في غالبيتهم من فرنسا، والاستثناءات تبرز مقدرته في التسيير، ففي حراسة المرمى يمتلك حارسين من فرنسا أحدهما شاب في الحادية والعشرين من العمر وآخر كهل في السادسة والثلاثين والحارس الأساسي أجنبي بيتروفيتش، البالغ من العر 26 سنة الذي بإمكانه اللعب قرابة عشر سنوات قادمة، في الدفاع نفس الشيء فإن الغالبية من اللاعبين فرنسيون أما المستقدمون من خارج فرنسا فهم من ذوي الإمكانيات وهو من إفريقيا مثل بومبا وتراوري والصربي بافلوفيتش، وكل لاعبي الوسط من فرنسا باستثناء البرتغالي ماتياس لاج، وفي الهجوم جعل اللاعبين من إفريقيا المفرنسة مثل المغربي لعليوي والجزائري الملالي والأفارقة نينغا وباهوكين وديوب، ولا يجد أي إشكال لغوي بين مجموعته ومدربه، حيث التواصل اللغوي لا يطرح أي إشكال.
وأونجي هو حاليا أحسن هجوم بـ 15 هدفا ولكنه لا يمتلك هدافين، حيث سجل المغربي لعليوي ثلاثية وسجل الملالي ونينغا ثنائية لكل لاعب، إلى غاية الجولة السابعة ظهر فريق أنجي من دون نجم بارز، ولكنه ظهر هو كنجم بارز ووحيد، وهو سر تفوقه على أندية أعرق منه وبجماهيرية طاغية ولها أموال كثيرة ونجوم معروفون في كل العالم، منها مرسيليا وموناكو وليون وليل.
حلم أنصار أونجي المدينة الصغير الواقعة بين العاصمة باريس ونانت، أن يكرر فريقهم المفاجأة المدوية أو المعجزة الكروية التي حققها ليستر سيتي سنة 2015 في إنجلترا عندما انتزع اللقب الإنجليزي، ولكنه حلم صعب التحقيق خاصة أن رئيس النادي سيكون سعيدا لو انتزع فريقه مقعدا يسمح له باللعب أوروبيا ولو في المنافسة الثانية أوربا ليغ.
الجزائر استغلت اللاعبين المغتربين ومنهم زياني وعنتر يحيى وغزال وغولام وفيغولي وتمكنت من العودة بهم إلى مونديالي جنوب إفريقيا والبرازيل وبلغت الدور الثاني في أقوى المنافسات الكروية، واستغلت المدرب المغترب وهو جمال بلماضي الذي حصلت رفقته على الكأس الإفريقية من قلب مصر، ويمكنها استغلال بعض المسؤولين والإداريين في مجال الكرة ومنهم سعيد شعبان الذي تمكن في ظرف وجيز من صنع فريق كروي ينافس أحد أقوى وأغنى الأندية في أوربا وفي دوري يعتبر أحد أقوى الدوريات في أوربا وفي العالم.
ب. ع