الجزائر تشهد شبه إعصار وحالة جوية غير مألوفة
تتواصل تحذيرات مصالح الأرصاد الجوية من هبوب رياح قوية جدًا قد تشكّل خطرًا حقيقيًا على المواطنين والممتلكات، ما دفع السلطات إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية، أبرزها تعليق الدراسة في المدارس والجامعات ومراكز التكوين المهني، إضافة إلى إلغاء أو تأجيل بعض النشاطات المبرمجة، وذلك خلال يومي الأربعاء والخميس، ويأتي هذا التعليق، في خطوة استباقية لحماية الأرواح في مواجهة اضطراب جوي استثنائي.
وتأتي هذه القرارات في ظل توقعات تشير إلى اضطراب جوي شديد، وصفه المختصون في الرصد الجوي والكوارث الطبيعية بـ”غير المألوف”، خاصة في المناطق الشرقية والوسطى من البلاد.
سرعة الرياح قد تبلغ 140 كلم/ساعة
وفي هذا السياق، أوضح المختص في الرصد الجوي زكي أرمادة، أن سرعة الرياح المرتقبة يومي الأربعاء والخميس تتراوح بين 60 و100 كلم/ساعة، مع هبات قد تصل إلى 120 وحتى 140 كلم/ساعة في بعض المناطق، وهي سرعات “يمكن تصنيفها ضمن إعصار من الدرجة الأولى”، بحسب تعبيره.
زكي أرمادة: رياح مدمرة تصل سرعتها 140 كم
وأشار أرمادة إلى ضرورة التمييز بين سرعة الرياح الثابتة وهبات الرياح، موضحًا أن الهبات تكون مفاجئة وقصيرة المدى لكنها أشد خطورة، إذ تضرب بقوة ثم تختفي.
الضغط الأطلسي والبوابة الغربية مفتوحة
ويرجع المختص هذه الحالة الجوية إلى استمرار الضغط الجوي الأطلسي الممتد من الغرب إلى الشرق، مؤكدًا أن “بقاء البوابة الغربية مفتوحة” يسمح بتسرّب منخفضات جوية قوية نحو الجزائر، وأضاف أن هذه الوضعية تؤدي إلى تشكّل تيارات نفاثة قوية جدًا في الطبقات الجوية العليا، وهي العامل الأساسي في توليد هذه الرياح العنيفة.
تيار نفاث بسرعة خيالية...!
وكشف أرمادة أن سرعة التيار النفاث في الطبقات العليا قد تتجاوز 500 كلم في الساعة، وهو رقم “يصعب تصديقه”، لكنه يفسّر شدة الاضطراب الجوي الحالي.
الشيخ فرحات: لم نعش هذه الأجواء منذ 2003
وأوضح المتحدث، أن هذا التيار النفاث يتحرك في تموّج من الغرب نحو الوسط ثم الشرق، مولّدًا رياحًا سطحية قوية، تتجه من جنوبية غربية إلى غربية بالكامل، قادمة من المحيط الأطلسي مرورًا بالمغرب والجزائر وصولًا إلى تونس.
المناطق الشرقية في قلب العاصفة
وبحسب ذات المصدر، فإن ذروة الاضطراب ستكون ما بين ظهر الأربعاء إلى الخميس، حيث ستكون المناطق الشرقية في قلب العاصفة، التي يمكن وصفها بـ”شبه إعصار”، بينما تبقى المناطق الوسطى والغربية معنية أيضًا بدرجات متفاوتة من الخطورة.
البحر ممنوع… وأمواج قد تصل إلى 7 أمتار
ولم تقتصر التحذيرات على اليابسة فقط، إذ شدد المختص على أن الاقتراب من البحر ممنوع منعا باتًا، خلال هذين اليومين خاصة في المناطق الساحلية والتلية، حيث يُتوقع أن تكون سرعة الرياح أقوى من المناطق الداخلية.
وأشار إلى أن علو الأمواج قد يصل إلى 7 أمتار وربما أكثر، ما يجعل الإبحار أو حتى التواجد قرب الشواطئ خطرًا حقيقيًا، مؤكدا أن جميع النشاطات البحرية يجب أن تتوقف خلال هذه الفترة.
ودعا المختص في ختام حديثه المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الوقائية، وعلى رأسها، عدم ركن السيارات تحت الأشجار أو الجدران الكبيرة، تفادي التنقل غير الضروري خاصة في فترات الذروة، والابتعاد عن الشواطئ والمناطق الساحلية. علاوة على متابعة نشرات الأرصاد الجوية والتعليمات الصادرة من مصالح الحماية المدنية والأرصاد الجوية.
ومن جهته، أكد المختص في الرصد الجوي، الشيخ فرحات، بأن سرعة الرياح يمكن أن تؤثر على قيادة المركبات، ما يعرض السائق لمخاطر عديدة، ومنها، بحسبه، انحراف السيارة، لأن الرياح القوية يمكن أن تسبب انحراف السيارة عن مسارها، خاصة إذا كانت السيارة خفيفة أو كانت الرياح جانبية.
وأضاف: “كما يمكن للسائق فقدان السيطرة على السيارة، في حال لم يخفف سرعته في أثناء هبوب الرياح القوية”ليؤكد محدثنا، بأنه لم يعش شتاء بهذه ” القوة”، منذ العام 2003، وتبقى الوقاية والالتزام بالتعليمات، السبيل الوحيد لتفادي الخسائر، بسبب قوة الرياح التي وصفت بشبه إعصار.