الجزائر “تصفع” المخزن بفتح أول معبر حدودي مع موريتانيا
وقعت الجزائر وموريتانيا، الأربعاء، اتفاقية فتح أول معبر حدودي بري بين البلدين، في خطوة تأتي لتعزيز التعاون المغاربي، ولضمان تنقل الأشخاص وسير البضائع بين البلدين، إضافة إلى تكثيف المراقبة الأمنية للحدود في منطقة يسعى الإرهاب والمهربون لجعلها مرتعا آمنا لها.
وقال وزير الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم، نور الدين بدوي، الأربعاء، بالعاصمة الموريتانية نواكشوط على هامش توقيع اتفاق إنشاء المعبر مع نظيره الموريتاني أحمد ولد عبد الله، بأن الجزائر على يقين بأن هذا المعبر سيعود بالنفع المتبادل في شتى المجالات ويسمح بالتبادلات التجارية و تنقل الأشخاص، كما سيشكل حصنا أمنيا وحاجزا لمكافحة الإرهاب والجريمة والتهديدات الأمنية.
وجدد بدوي، استعداد الجزائر التام للتنسيق والعمل سويا مع الجانب الموريتاني لمكافحة مختلف هذه الآفات التي لا تعرف حدود. مضيفا: “تجسيدا لإرادة رئيسي البلدين سنعمل بجد وجهد على تمتين أواصر التعاون في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة. معرجا على ضرورة تضافر الجهود والتعاون لاسيما فيما يخص المسائل الأمنية وتلك المتعلقة بالاهتمام المشترك بين البلدين”.
وكانت السلطات الجزائرية والموريتانية قد وضعتا في سبتمبر الماضي حجر الأساس لأول معبر حدودي بين البلدين وذلك تجسيدا لقرار اللجنة العليا المشتركة الجزائرية الموريتانية التي أعطت الضوء الأخضر لإنشاء هذا المعبر البري في اجتماع لها عقد في ديسمبر 2016.
وتم اختيار النقطة التي تبعد 75 كلم عن مدينة تندوف كنقطة انطلاق للطريق الذي سيربط تندوف ومدينة الزويرات الموريتانية لتسهيل حركة تنقل الأشخاص والبضائع وتكثيف التبادلات التجارية بين البلدين وفك العزلة عن ساكنة المنطقة الحدودية.
وتعتبر السلطات الموريتانية، بأن هذا المعبر الحدودي يشكل نقلة نوعية هامة في إطار الدفع بعلاقات التعاون القائمة بين البلدين على مستويات متعددة خاصة ما تعلق بانسيابية حركة الأشخاص والممتلكات ي وتدعيم التبادل الاقتصادي والتجاري والثقافي والتنسيق الأمني بما يسمح بضبط وتأمين الحدود المشتركة ومكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة للحدود.
وبهذا الخصوص، قال الخبير في العلاقات الدولية والدبلوماسية، الدكتور فريد بن يحيى، إن فتح معبر بين الجزائر وموريتانيا له انعكاسات إيجابية على البلدين، فإضافة إلى تعزيز العلاقات ما بين سكان المناطق الحدودية وفتح الباب لتبادل اقتصادي وتجاري أكبر فإن الجزائر ستكسب منفذا بحريا على المحيط الأطلسي، وبالتالي الإستفادة من الثروة البحرية هناك.
وقال الخبير في تصريح لـ”الشروق” أن المنفذ البري، سيفتح الباب لاستغلال المناجم المتواجدة في المنطقة على غرار غار جبيلات، وإنشاء طريق سيار وميناء للتصدير مستقبلا، لتحريك تلك المنطقة النائية، وتحويلها إلى قطب اقتصادي.
ولفت المتحدث إلى أن الجزائر ستربح أيضا سوقا جديدا حيث ستتحول تندوف إلى بوابة الجزائر نحو الغرب الإفريقي، مستهدفة أسواق موريتانيا والسينغال، وساحل العاج، الأمر الذي يسمح للتجار والشركات الأجنبية بالاستثمار. لكن في مقابل ذلك دعا الدكتور فريد بن يحيى، لضرورة توفر الإرادة السياسية بين البلدين، وأن لا تبقى الاتفاقيات المبرمة حبرا على ورق وأن تترجم الاستثمارات على أرض الواقع.