الجزائر تملك أهرامات.. وهذا ما قاله المرحوم البوطي عن العلامة محمد الصالح الصديق
يكشف الكاتب والباحث بالآثار بشير صحراوي في هذا الحوار مع “الشروق” عن مؤلفه الجديد الذي يضم “أسرارا” لم تذكرها كتب التاريخ عن العلامة محمد الصالح الصديق وكيف كانت علاقته مع الشيخ الفقيد السوري سعيد رمضان البوطي الذي اغتيل في انفجار قنبلة وهو يلقي درسا بالمسجد، وكذا ردّه على منتقدي الشيخ البوطي والكتاب الجديد الذي يحضر له يروي فيه لقاءه بالبوطي وذكرياته معه. ويؤكد صحراوي في سياق آخر أنّ الجزائر تملك أهرامات كبيرة أحسن من تلك الموجودة في مصر والمكسيك ويعتقد الناس أنّها مقابر. كما يقدم رأيه في ترسيم الأمازيغية.
نبدأ بسؤال حول آخر أعمالك؟
صدر لي مؤخرا ديوان “صرخات” باللغة العربية، وبالفرنسية صدر ديوان “صرخات الأسى”، وكذا بعض الدواوين والكتب الأخرى، تنتظر النشر، وللأسف هي مادة خام موجودة عند دور النشر تتعلق بـ المعالم الأثرية في الجزائر، والتاريخ، كما لدي كتاب باللغة الفرنسية عن حياة “الشيخ العلامة محمد الصالح الصديق”، إضافة إلى مؤلف سيصدر قريبا حول الشخصية الرياضية البارزة عبد الحميد زوبا.
متى سيصدر كتابك باللغة الفرنسية حول العلامة محمد الصالح الصديق؟
هو كتاب حول الشيخ العلامة والمفكر محمد الصالح الصديق، وسيرى النور في المستقبل القريب عن منشورات دار هومة.
ماذا تتناول فيه؟
العمل يحتوي على بيوغرافيا عن حياة العلامة بصفة عامة، لكن يضم أمورا جديدة لم تذكر في التاريخ لأنّ الشيخ العلامة محمد الصالح الصديق أستاذي وشيخي تتلمذت على يده وتجمعنا علاقة وطيدة، وبالتالي فالمؤلف يتطرق إلى هذه الأمور التي تخص حياته وربما الشيخ فضلّ أن أتحدث عنها أنا بما أنني كنت قريبا منه.
مثل ماذا؟
مسيرته في زاوية اليلولي وحياته في تونس، وفي فرنسا وعدة أماكن وهناك عدّة أشياء لم تذكر وبالتالي سأذكرها في هذا العمل وهي مهمة ومميزة.
على ضوء ديوانك “صرخات” ما هي خياراتك الشعرية؟
هذا الديوان باللغة الفصحى وشعر الفصيح، بالنسبة لي أنا أكتب الرباعيات والشعر العمودي وعدة أنماط ولكن اختلف نوعا ما مع كثير من الشعراء وأعتبر كتاباتي مدرسة خاصة لأنّها تضم علم الآثار، التاريخ، الفلسفة والكثير من النقاط والمواضيع بأبعاد فكرية وروحية وفلسفية وليست أدبية بشكلها المعروف.
هل وجد نمطك الشعري الرواج والنجاح؟
أجل، أقمت عدة أمسيات الشعرية بقصر الثقافة وبمتحف الفنون الجميلة وبالجاحظية وبعدة فضاءات أخرى، حيث من خلال النقاش رأيت ذاك التجاوب الكبير من طرف الحضور، لأنّ الناس ربما اعتادت على الشعر الكلاسيكي ولذلك أنا أكتب بطريقة مغايرة.
بالنسبة للشعر الملحون، ما هي تجاربك فيه؟
أفضلّ في هذا اللون الأدبي الكتابة عن المواضيع بطريقة صوفية وباطنية مثل قصيدة “الغريب” المستنبطة من حديث الرسول “عليه الصلاة والسلام”: “جاء الدين غريب وسيعود غريبا وطوبى للغرباء”، وهي قصيدة شعبية فيها إسقاط على الواقع، كمال لي قصيدة أخرى حول الولي الصالح شعيب أبو مدين بن الحسين الأنصاري الاشبيلي الأندلسي الذي أعتبره إنسانا رائعا شارك في معركة حطّين مع صلاح الدين الأيوبي وبترت ذراعه اليمنى في المعركة وأكرمه أهل البلدة بساحة “المغارب”.
في كتابك “صرخات” تكرم العلامة محمد الصالح الصديق؟ لماذا كرّمته في هذا المؤلف بالذات ولم تكرمه في أعمالك الأخرى؟
أولا في من كتب تقديم الديوان هو أستاذي محمد الصالح الصديق، فضلا عن أنني ألفت له عدة قصائد ومنها: “الشيخ محمد الصالح الصديق يا حامل القرآن والحديث والأدب”.
ذكرت لي أنّ الشيخ المرحوم سعيد رمضان البوطي كانت له علاقة خاصة مع محمد الصالح الصديق، هل لك أن تكشف عن زواياها وكيف كانت العلاقة بين الرجلين؟
سعيد رمضان البوطي رحمه الله كان يكنّ احتراما شديدا لشيخنا محمد الصديق لأنه قرأ له الكثير من الكتب على غرار “مقاصد القرآن” و”في أرض النبوة” وتعتبر من أمهات الكتب التي ألفها الأستاذ والمفكر الصالح الصديق. وأذكر تأليفه لقرابة 123 عنوان، وصدرت الأعمال الكاملة له بالمعرض الدولي للكتاب الأخير عن منشورات “دار هومة”، كما أنّ المرحوم الشيخ البوطي كان يحترمه ومودته كبيرة لأستاذنا لأنّه علّامة كبير ومعروف في الوطن العربي والإسلامي وكنت قد تكلمت كم مرّة عنه مع البوطي الذي أعطاني معلومات كثيرة عن شيخنا الصالح الصديق.
البوطي رحمه الله قال إنّ محمد الصالح الصديق له ذاكرة خارقة، وإنسان مدرك لكل الأمور لأنّ كتاباته تمسّ كل جوانب الحياة والمجتمعات.
وكيف تعرفت أنت على المفكر سعيد رمضان البوطي؟
كان شرفا لي أن أتعرف على سعيد رمضان البوطي، ومعرفتي به تعود إلى تواجدي وعيشي بسوريا بدمشق وحلب واللاذقية وكان ذلك قبل فترة طويلة، وبعد التخرج والتخصص درست في سوريا وجمعتني لقاءات كثيرة بالمرحوم البوطي والنخبة السورية آنذاك.
لدي قصائد لم تنشر بعد عن الراحل وأفكر في كتابة حياته وذكرياتي معه، وأقدمها بنظرة جزائرية لأن العظماء يرحلون جسديا لكن فكريا يبقون حاضرين مع الأمة.
أنت مهتم بالآثار الرومانية واليونانية في الجزائر؟ كيف يمكنك تقديم صورة عامة حولها؟
صحيح، لكن أهتم كثيرا بالحضارة بالأمازيغية لأنها موجودة قبل الحضارات الأخرى، وفي التاريخ هناك حضارة قوة وقوة حضارة فالأمور تختلف إذن، لأنه خلال دخول الرومان إلى سوريا وكانت موجودة الملكة زنوبيا “زينب” قالت كلمة شهيرة: “جئتمونا بحضارة القوة ووجدتم قوة الحضارة”، لذلك اهتمامي بحضارة الأمازيغ العريقة والقديمة جدا وآثارها موجودة بكثرة، وأكشف في هذا اللقاء أن الجزائر تملك أهرامات كبيرة جدا في فرندة بتيارت، حيث يوجد 13 هرما والمسماة بـ “الجدار”، وبناؤها كان قبل المسيح وتكلم عليها عبد الرحمان ابن خلدون في مقدمته الشهيرة.
ماذا عن شكلها ..هل تشبه أهرامات مصر والمكسيك؟
أحسن وأروع لأنّ أهرامات الجزائر تمتص الطاقة وتبثّ الطاقة الايجابية لأنها بنيت بطريقة هندسية فريدة من نوعها ودقيقة وهذا دليل على أنّ الشعب الأمازيغي وقتها على دراية بالهندسة، كما أنّ دخول الهرم “الجزائري” تشعر بالطمأنينة والراحلة لكون أعلى الهرم عبارة عن قبة وكأنك في مسجد والمعروف أنّ القبب تستقبل الطاقة الايجابية لأنها أقوى الأشكال الهندسية.
لماذا شكل أهرامات الجزائر مختلف عن الشكل المعروف للأهرامات ولماذا لا يعرفها الناس؟
شكلها مختلف لأنها بنيت بطريقة خاصة ويراها الناس على أنها مجرد مقابر ولكن ليس هكذا، فأهرامات الجزائر دليل على أنّ الشعب الأمازيغي الذي بناها على دراية بعلوم الفلك والهندسة والرياضيات وبالتالي فتشييدها لم يكن عشوائيا وفوضويا بل تم وفق إحداثيات هندسية دقيقة حسب موقع الأرض والنجوم وغيرها. إلا أنّه للأسف في الجزائر هناك إهمال كبير لها وبالمعالم الأثرية التي تخلد حضارة وتعتبر من جهة أخرى بعد فكري سياحي وثقافي.