الجزائر توقع اتفاقا استراتيجيا حول الطاقة مع الاتحاد الأوروبي مطلع 2013
أكد وزير الخارجية مراد مدلسي، أنه حرص على إيصال لشركاء الجزائر في الاتحاد الأوروبي خلال الدورة الـ7 لمجلس الشراكة الجزائرية-الأوروبية، الذي انطلق نهاية الأسبوع ببروكسل، “صورة عن خصوصيات بلد مستقر وهادئ رغم الأزمة السياسة والمالية الدولية”، مضيفا أن الجزائر تأمل من وراء هذه الرسالة لشركائها في الاتحاد الأوروبي تحقيق تطور لتعاون يعود بالفائدة على الجانبين. وقال مدلسي، عقب جلسة خصصت للحوار السياسي، إن علاقة الجزائر بالاتحاد الأوروبي علاقة سياسية و”ليست اقتصادية فقط”.
وقد سمحت المفاوضات التي دامت أزيد من عشرية كاملة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، إلى التوصل إلى اتفاق استراتيجي حول الطاقة سيتم التوقيع عليه مطلع 2013، لتأطير العلاقات الجزائرية الأوروبية، بعد فترة رتابة وجمود بين الطرفين نتيجة التوتر الناجم عن الضغوط التي مارستها بروكسل على الجزائر، بخصوص العقود الغازية طويلة الأجل والوجهة النهائية للمواد الطاقوية.
وسيسمح توقيع الاتفاق الاستراتيجي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بإعادة هيكلة العلاقات الجزائرية الأوروبية في مجال الطاقة وتطوير المصادر الطاقوية، إلى جانب مصادر الطاقة التقليدية والطاقات الجديدة والمتجددة وإقامة صناعة بتروكمياوية في الجزائر، فضلا عن زيادة حجم التدفقات الاستثمارية من الاتحاد الأوروبي نحو الجزائر في جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية، والسماح الفعلي بنقل الخبرات والتكنولوجيا الأوروبية نحو السوق الجزائرية بشكل يسمح بتصحيح الاختلالات الناجمة عن الإجحاف في تحرير اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التطبيق في الفاتح سبتمبر 2005.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن معارضة شديدة لبروز صناعة بيتروكيماوية في الجزائر، وهي المعارضة التي تمثلت في فرض حواجز جمركية على الأسمدة الجزائرية قبل إلغائها سنة 2011. وينتظر التوقيع على الاتفاق شهر جانفي القادم، خلال زيارة المفوض الأوروبي للطاقة إلى الجزائر غونتر أوتينغر، في حال تم التوصل إلى وفاق بشأن جميع بنود الاتفاق الذي يتضمن أيضا مساهمة الاتحاد الأوروبي في إقامة استثمارات هامة في مجال الطاقات المتجددة تسمح بتصدير كميات هائلة من الطاقة النظيفة (الكهرباء الشمسية) نحو السوق الأوروبية، فضلا عن إقامة استثمارات قبلية وبعدية في المجال الطاقوي وقبول دخول مؤسسات جزائرية إلى السوق الأوروبي للطاقة، حيث تضمن الجزائر حاليا حوالي 15 بالمئة من الطاقة لبلدان الاتحاد، حيث كانت “سوناطراك” ممنوعة من الوصول إلى المستهلك النهائي في السوق الأوروبية، بسبب التعليمة الأوروبية التي تقضي بتقسيم نشاطات إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها من أجل مكافحة أسواق الطاقة الجد مكثفة، وهي التعليمة التي تعتبرها “سوناطراك” جد مجحفة بالنظر إلى ضخامة الاستثمارات التي تقيمها في مجال نقل الغاز بأمل تعويضها من خلال التدخل في التوزيع المباشر لهذه الطاقة في السوق الأوروبية.