الجزائر وليبيا.. أرجوكم لا تخطئوا
الجزائر تربطها قصة عشق قديمة ببلاد “الزولو” فلم تتخلف عن أي موعد كروي نُظم بهذا البلد بعد تحريره من عنجهية العنصرية المقيتة فحضرت كأس إفريقيا 1996، وكادت أن تعبر منتخب “البافانا بافانا” لو عرف رفاق طارق لعزيزي كيف يحافظون على هدفه، كما انتظرت 28 سنة كاملة لتحضر ثالث مونديال لها وبهذا البلد الجميل، وتريد أن تعيد الكرّة بالسفر من جديد إلى أقصى البلاد الإفريقية لحضور كأس إفريقيا 2013، وحتى المنتخب الجزائري النسوي سار على نفس خطى الرجال ولم يفوت فرصة تنظيم جنوب إفريقيا لكأس إفريقيا وسجل حضوره ولو أن مستوى النسوة كان محتشما لكنهن رفعن شعار “المهم المشاركة.”.
بدأ الكثيرون يهللون بعد أن أوقعت لقرعة المنتخب الليبي في طريق “الخضر” في المباراة الفاصلة المحدّدة لتأشيرة المرور لبلاد العم مانديلا، وصحيح أنه على الورق وبالنظر للقرعة التي منحت للجزائر أفضلية إجراء مباراة العودة على أرضنا والأحداث التي تمر بها ليبيا مما قد يُجبر الاتحاد الإفريقي على نقل مباراته إلى بلد مجاور مثلما حدث في مباراتي موزمبيق في التصفيات الماضية والكامرون في تصفيات مونديال 2013، لكن الحذر واجب وضروري بل أمر مفروض، لأن فرسان المتوسط مثلما يناديهم جمهورهم تطوروا بشكل رهيب جدا وأضحوا شبحا أسوادا للكثير من المنتخبات، فرغم أن لاعبيهم لم يتدربوا في وقت سابق لمدة ست أشهر إلا أنهم لقنوا الموزمبيقيين درسا قاسيا في مصر وفعلوها مع زامبيا في ملعبهم الشبح، ولم يخسروا أي مباراة طيلة التصفيات الماضية.
و في كأس افريقيا 2012 كانوا الحصان الأسود للبطولة فعبروا السنغال وكانوا الوحيدين من تعادلوا مع بطل القارة ولولا الهدف الذي تلقوه في الدقيقة الأخيرة من مباراتهم في الافتتاحية مع البلد المنظم غينيا الاستوائية لمروا بكل سهولة للدور الثاني..
أعجبني كثيرا ما قاله المدرب وحيد خاليلوزيتش الذي يكون قد طلب بطريقة غير مباشرة من اللاعبين وضع الأرجل على الأرض، ومن الجماهير عدم استباق الأحداث لأن الوصول إلى جنوب إفريقيا يمر عبر 180 دقيقة والمباريات الفاصلة لها وضع خاص يختلف تماما عن مباريات المجموعات، فخاليلوزيتش قال إنه لا يعرف جيدا المنتخب الليبي الذي دربه أحد أحسن المدربين العالميين البرازيلي “باكيتا” ثم خلفه مدرب محلي هو عبد الحفيظ إربيش، فضلا عن أن هذا المنتخب لعب العديد من المباريات خلال توقف بطولته فشارك في الألعاب العربية وفي كأس العرب وأدى مستويات تليق بسمعة منتخب يتطور حتى أن ترتيبه في تصنيف الفيفا 39 ولا يتخلف إلا بـ4 مراكز عن الخضر وأكيد أن هذا التصنيف ولو أنه لا يعد مقياسا لكنه لم يأت من العبث وعلى الأقل يحمل جانبا من الصواب..
أتمنى أن يقرأ خاليلوزيتش المنتخب الليبي بشكل جيد وأن يشاهد بشكل مكثف مباراتيه ضد الكامرون وموزمبيق والتي يمكن اعتبارهما مقياسا لمدى تطور هذا المنتخب الذي استفاد لاعبوه من الثورة الليبية ووقعوا عقودا احترافية في تونس والمغرب ومصر وإيران ودول الخليج وحافظوا على مستواهم، كما أتمنى أن يتعامل الجمهور الجزائري وكل وسائل الإعلام مع هذه المباراة في إطارها الرياضي فقط وأن لا يميلوا يمينا ولا يسارا فما حدث بالأمس مع مصر لا يزال في الأذهان، فلا تسألوا أي لاعب عن الأحداث السياسية وركزوا على الكرة فقط، وأتركوا الشعبين شقيقين وإجعلوا الكرة عامل يجمع الأشقاء لا يفرقهم..