الرأي

الجميلة “إليسا” والوحش “باروش”

الشروق أونلاين
  • 7205
  • 29

عندما يقول رئيس حزب محسوب على الإسلاميين، ويقول وزير سابق محسوب على الوطنيين، وتردد صداهما قناة في المهجر محسوبة على المعارضين، إن مبلغ المليار الذي “ستحرقه” لجنة الحفلات بعنابة نظير ساعتين من غناء الغرام والهيام بصوت الفنانة اللبنانية إليسا هو تبذير للمال العام الذي هو من حق الشباب البطال، فمعنى ذلك أن هؤلاء الساسة لا يعلمون أن ما أنفقته الدولة على الأحزاب منذ عشرين عاما وما أنفقته هذه الأحزاب على “الزردات السياسية” هو الإسراف بعينه، وعندما يصبح حضور الفنانة إليسا وحده وسيلة لعودة بعض السياسيين للكلام والانتقاد، فمعنى ذلك أنهم اختصروا تبذير ملايير الدولارات التي تدخل خزينة الدولة من ريع البترول في “شطحات” فنانة ستأخذ المليار وتغادر وتبقى شطحات الدودة الشريطية وحدها تبتلع المال العام والمعنويات في كل مكان وزمان.

قد تكون أغنيات إليسا فيها الكثير من خدش للحياء، وهذا لا جدال فيه، وقد يكون لباسها ودلالها فيه الكثير من الإثارة، وهذا لا جدال فيه، وقد تكون تكاليف الحفلة فيها الكثير من المبالغة، وهذا أيضا لا جدال فيه، ولكن حضور الفنانة إلى عنابة لن يزيد من أزمات المدينة وأزمات الجزائر عموما، فالمدينة اشتهرت بقوافل الحراڤة ولم يتحرك رئيس حزب أو مسؤول سابق أو لاحق، والمدينة طُعنت في الأسابيع الأخيرة بقضية الوحش باروش الذي أنشأ في قلب المدينة السياحية إمبراطورية قائمة بذاتها لهتك أعراض بناتنا وبيع صورهن لمواقع وفضائيات إباحية، قبل أن تصل إليسا إلى المدينة.

ونتذكر جيدا في الشروق اليومي عندما كشفنا فاجعة الوحش الفرنسي وفضاعة ما قام به، رفقة وحوش من جلدتنا من عالم الطب والسياسة، وكان ذلك في عز الحملة الانتخابية للتشريعيات، كنا “نتسول” بيانا استنكاريا واحدا -وذاك أضعف الإيمان- دون أن يصلنا من سياسيين يستنكرون الآن رومانسية وغرام إليسا وهم الذين صمتوا أمام فاحشة باروش الفرنسي، ويتحدثون عن لباسها غير المحتشم ولم يتحدثوا عن الأجساد العارية التي سفّرها باروش فضائيا بعد أن هتك عرضها، ويتباكون عن المليار الذي سيضيع في سهرة عنابة بين حركات إليسا، ولا يبكون عن الملايير التي أخذها نوابهم مقابل حركات رفع الأيدي.

المؤسف هو أن يبقى أداء بعض الساسة والمسؤولين والمعارضين عندنا بهذه الطريقة، وهم الذين يقودون سيارات المليار، ويسكنون قصور عشرات الملايير، ويكنزون في البنوك مئات الملايير، ولا يتمكنون من تقديم برنامج واحد يقينا تفادي التبذير في مهرجانات الرياضة والفن والاقتصاد.. وحتى السياسة.

رئيسة لجنة الحفلات بعنابة قالت إن المنظمين لن يشترطوا أي لباس على الفنانة إليسا لأن بعض بناتنا يرتدين لباسا أكثر إباحية، وأحد المشرفين على الحفلة أقسم بالله أن أحد الذين أشعلوا حملة مقاطعة حفلة إليسا رنين هاتفه النقال لحن من أغنياتها، وقد غنت إليسا في تركيا وغنت في ماليزيا دون أن يثور ساسة هاته البلدان المنشغلون بحل المشاكل الحقيقية لبلديهم، لأن مشكلتنا ليست في إليسا وإنما في الذين أسموعنا لحن العذاب رغما عنا، وأرقصونا رغما عنا حتى أفقدونا وعينا.

مقالات ذات صلة