-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجن” الأزرق والسيقان العارية!

جمال لعلامي
  • 4891
  • 1
الجن” الأزرق والسيقان العارية!

المدارس أصبحت كذلك مرتعا لـ”الجنّ الأزرق” و”شمهروش”، ومفرخة لابتكار البدع والاحتفالات الغريبة، بدل إبداع العلوم والأبحاث ورفع المستوى في الامتحانات وشهادات نهاية الدراسة، ولذلك لا غرابة أن يلجأ الكثير من الأولياء الحكماء إلى “ربط” أبنائهم وبناتهم التلاميذ في البيوت بالسلاسل و”سلك البوط” بهدف حمايتهم وتأمينهم!

لم يبق لتلاميذ “البيام” سوى الاحتفال بـ100 يوم قبل الشهادة، وتصوّروا كيف “عاند” هؤلاء أقرانهم من تلاميذ “الباك” الذين استحدثوا هذه “الزردة”، وانطلاقا من “عاند ولا تحسد” ارتدى المتمدرسون الأطفال “كوستيمات” وخنقوا رقابهم بربطة الفراشات، بينما اختارت التلميذات تقنية “السيقان العارية” و”الميكرو جيب”، احتفالا واستعدادا لشهادة قد تضيع بسبب هذا “الترعوين”!

ولأن المدرسة أصبحت “مدعية” بدعاوي الشرّ، فقد اقتحمها “الجنّ” وهاجمها بعد ما اخترق الهواتف النقالة للتلاميذ، ولعلّ شرّ البلية ما يُضحك، عندما تنشغل سيارات الإسعاف بنقل التلاميذ “المصروعين” إلى مصالح الاستعجالات بالمستشفيات، بعد ما استحضروا “الجنّ” فكان الإغماء والرعب والهرج والمرج حتما مقضيا!

ماذا علينا أن ننتظر من مدرسة حادت عن أصلها وفصلها، فمن “الواي واي” إلى “الجنّ” و”السيقان”، دخل التلاميذ رواقا استعراضيا لا صلة له بالتحصيل العلمي، وكل هذا العجب يُضاف إلى سقوط هذه المدرسة المسكينة في مستنقع العنف والجريمة والاعتداء، وما خفي أعظم!

نعم، المدرسة أصبحت مهددّة بعديد المشاكل والدواخل و”الاختراعات” المستوحاة زورا وبهتانا من التكنولوجيا والانترنت الملعونة والفايسبوك الذي أصبح مهددا لاستقرار عقول قصّر ومراهقين انتقلوا إلى مرحلة تعويم أخلاق المدرسة ووقارها في وادي الحراش قبل مشروع تطهيره طبعا!

أخطر ما في الموضوع أن الجميع أصبح متواطئا: الأسرة والأولياء والمحيط والجيران والمدرسة والجامعة، كلهم يُشاركون في الانحراف، ولو بالصمت، بل الأخطر من ذلك، أن بعض هؤلاء أصبحوا يتمتعون بمشاهدة “الاستعراض” ويتلذذون بمشاهد مخلـّة تـُبرر دائما بالتطور ومسايرة العالم الذي أصبح قرية لضرب القيّم ومكارم الأخلاق!

للأسف، فإن “الجنّ” لا يُمكنه أن يعوّض التلميذ في “البيام” و”الباك”، مثلما يستحيل للسيقان العارية أن تحرز على نقاط إضافية، وإلاّ لأبرز كلّ المتمدرسين، ومعهم الأساتذة والأولياء، ذكورا وإناثا، سيقانهم، وزعموا كاذبين بأن “الجنّ” يسكنهم أو يُشاركهم المسار الدراسي!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الناقد

    الأبوان الجزائريان استقالا من مهمتهما في التربية و لا حول و لا قوة إلاّ بالله !

  • عبدالله

    من السياقان العارية سيأتي دور العيون الزرقاء و سيأتي دور الشعر الغجري و سيأتي دور العيون الكحل بدون كحل. ليس على مجتمع مثل مجتمعنا الذي له و لديه ميول و استعداد ليدخلالخرافة من بابه الضيق ان وجد.

  • كسيلة

    إنها ثقافة الجهل التي تُعلى الخرافة وتحتضنها ،للأسف يعمل الجميع على ترسيخ ثقافة الجن والعفاريت والأرواح الشريرة في قطاعات واسعة من الناس، من هنا جاء خوف الإنسان من هذه القوة الخفية التي يمكنها أن تؤثر فيه دون أن يراها أو يملك وسيلة لدفعها، هذا الخوف أحاط موضوع الجن بالكثير من الحكايات والأساطير، كنت أسأل نفسي مشككا في هذه الظاهرة من الناحية الميتافيزيقية عن سر أن الجن يبرطع في شعوبنا العربية ويركبنا ويتلبسنا ولا يوجد له حضور في العالم المتحضر لأتصور أنها أمراض نفسية نعالجها بطريقة خاطئة.

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    العيب ليس في التلاميذبل العيب وكل العيب في اوليائهم اولاومن ثم في مؤسسات الدولةالتي يسيطر عليها نظام فاسدلا يراعي للاخلاق العامةوالاعراف والتقاليدالراسخةللشعب الجزائري في احترام تعاليم الدين الحنيف كالحياءوعدم اتباع الفجار والكافرين في تصرفاتهم ومشروع مجتمعهم وعاداتهم وتقاليدهم.لم يقوم الشعب الجزائري بمقاومةاحداعتى استعمارفي التريخ لمدة132سنةلعدم قبول فجوره وسفوره وظلمه وعدوانه وسرقتهلخيرات البلادومسخ اخلاق العبادحتي ياتي احفاديقتادون بالفجار شكلاومضمونا.غياب الدولةواستقالةالوالدين سبب هذاالبلاء