الرأي

الجهاد الأكبر

الشروق أونلاين
  • 2539
  • 3

جاء في بعض الروايات أن المسلمين عندما عادوا من غزوة تبوك منتصرين غانمين قال لهم خاتم الأنبياء: “رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” فسألوه عن الجهاد الأكبر فقال: “مجاهدة العبد هواه”..

والإخوان المسلمون الذين عاشوا أكثر من ثمانين سنة جهادا، من زمن حسن البنا إلى زمن محمد مرسي، ليس لهم من خيار سوى أن يمروا الآن إلى جهاد أكبر، كل العالم يتابع تفاصيله الدقيقة، فقد كانوا على مدار جهادهم الأصغر في موقع الناقد الذي يتابع السقطات الكثيرة التي وقعت منذ عهد النقراشي باشا الذي خطط لاغتيال الحركة في مهدها، ومرورا بالملوك والناصرية ومعاهدة السلام مع الصهاينة، فكان صعبا أن يقولوا كلمة الحق في حضرة سلاطين جائرين قتلوا منهم وسجنوا الكثيرين، وكان سهلا أيضا تقييم الخطّائين من الذين أوصلوا مصر العريقة

بتاريخها إلى أن تكون أصغر من الدويلة التي زرعت في قلب الأمة عشرين سنة بعد إنشاء جماعة الإخوان المسلمين، والذي قرأ مذكرات زعماء الجماعة التاريخيين من حسن الهضيبي إلى محمد مهدي عاكف مرورا بمصطفى مشهور، سيجد نفسه شغوفا لتتبع ما ستنجزه الجماعة التي ظلت على مدار تاريخها النضالي تعِد بتقديم النموذج الحضاري الذي يقهر الباطل في كل مكان، ويُشيع الحق في كل مكان، إلى درجة ان المرحوم الشيخ عمر التلمساني قال في مذكراته التي نشرتها مجلة الوطن العربي قبل رحيله ببضعة أشهر إنه لو سمح جمال عبد الناصر للإخوان تقديم فريق كرة لفازوا بكأس العالم، والمصريون يريدون الآن أن يشربوا من كأس الحرية والتقدم الذي وعد به مرشدو الإخوان على مدار التاريخ، حيث وقفوا في وجه مملكة فاروق واعتبروا الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، ووقفوا في وجه اشتراكية جمال عبد الناصر واعتبروها نسخة من شيوعية ماركس ولينين، ووقفوا في وجه رأسمالية أنور السادات وحسني مبارك واعتبروها مذلة وتبعية للغرب ولإسرائيل، فكانوا في كل مرة يناظرون للحل الإسلامي ويرون أنه الأجدر بمصر التي حطمت في السنوات الأخيرة كل أرقام الفقر رغم أنها بلد له ثروة الجغرافيا التي منحته قناة السويس، لتسنح الفرصة الذهبية أخيرا لجماعة عُرفت بالكلام وحان موعد العمل وهو الامتحان الأكبر والجهاد الأكبر الذي سيُكرم فيه الإسلاميون الذين كانوا على كرسي التفرج المريح يتابعون زلات الآخرين، أو يهانوا من طرف خصومهم الذين ستتقوى شوكتهم بتنقلهم من كرسي القيادة إلى كرسي التفرج حيث سيكون أمامهم الوقت كله للانتقاد، والوقت كله لحياكة المؤامرات، والوقت كله لأجل تجميع كل القوى التي انتقدها الإخوان من أجل معاودة الهجوم ومنع استنساخ التجربة في دول أخرى وجماعات أخرى تؤمن أن الحل بأن لا تكون شرقية ولا غربية، وإنما إسلامية، وتؤمن بالطريق الوسطي المبني على العمل والصبر، الذي دعا إليه باعث الإخوان منذ أربعة وثمانين عاما حسن البنا الذي قال.. “لماذا نيأس من الإصلاح؟ هب أننا سوف لا نصل إلى شيء من النتائج، ولنعمل على هذا الأساس كما عملنا من قبل، فما يضيرنا؟ ألم نؤدّ‭ ‬الواجب؟‭ ‬ألم‭ ‬نتحر‭ ‬الحق؟‭ ‬ألم‭ ‬نؤدّ‭ ‬الرسالة؟‭ ‬ذلك‭ ‬حسبنا‭ ‬ولله‭ ‬عاقبة‭ ‬الأمور‮”‬‭.

مقالات ذات صلة