الجيل الحالي حطّم أسطورة 82 في المونديال وعجز عن تكرار السيناريو في “الكان”ّ
كشفت النسخة الجديدة من منافسة كأس إفريقيا للأمم الجارية في غينيا الاستوائية، عن عجز العناصر الوطنية في مسايرة متطلبات “الكان”، فرغم تسطير الاتحادية طموح الوصول إلى الدور نصف النهائي كهدف رئيسي، إلا أن ذلك لم يتجسد ميدانيا، حدث ذلك رغم أن الطموح كان في الظاهر هو المربع الذهبي وفي الباطن هو التتويج باللقب الإفريقي.
وإذا كان المنتخب الوطني قد تمكن الصائفة الماضية من تحطيم أسطورة منتخب 82، وذلك بعد تأهل زملاء الحارس مبولحي إلى الدور الثاني، لأول مرة في تاريخ مشاركات “الخضر” المونديالية، مع تحطيم العديد من الأرقام الخاصة بعدد الأهداف والانتصارات المحققة، إلا أن الإشكال لا يزال مطروحا من ناحية المسيرة المحققة في السنوات الأخيرة في منافسة “الكان“، حيث اعترف الكثير من المتتبعين بصعوبة رفع التحدي على الصعيد الإفريقي، وهو ما يتطلب الكثير من التضحيات والحنكة في التكيف مع متطلبات القارة السمراء، سواء من الناحية الفنية أو المناخية، وفي الوقت الذي كان زملاء المعتزل مجيد بوڤرة يطمحون إلى قول كلمتهم في غينيا الاستوائية، خاصة أن الكثير رشحهم على الورق للتتويج القاري هذه المرة، إلا أن مجريات المنافسة كشفت عن صعوبة المأمورية، ما يتطلب إعادة النظر في كيفية التفاوض مع هذه المنافسة لإثراء التتويج الوحيد الذي أحرزه أبناء المدرب الراحل كرمالي عام 90 بالجزائر.
وبالعودة إلى مسار المنتخب الوطني منذ مطلع الألفية الجديدة، والذي تزامن مع تولي محمد روراوة شؤون الاتحادية، نجد أن “الخضر” حققوا إنجازا وحيدا يستحق الذكر، وذلك في دورة 2010، حين وصل أبناء المدرب رابح سعدان إلى الدور نصف النهائي، قبل أن ينهزموا برباعية نظيفة أمام المنتخب المصري في لقاء أسال الكثير من الحبر، في الوقت الذي تم اقتطاع التأهل إلى الدور ربع النهائي في مناسبتين فقط، ناهيك عن الغياب الاضطراري في دورتي 2006 و2008 رغم الإمكانات المادية المسخرة لضمان تواجد النخبة الوطنية في النهائيات، وهو ما يؤكد أن المسألة لا تتعلق بنقص الإمكانات، بقدر ما تخص جوانب أخرى مهمة تصب في الشقين الفني والإداري، ناهيك عن أزمة غياب الاستقرار وعدم الاعتماد على مبدأ الاستمرارية، بدليل تداول 10 مدربين على العارضة الفنية للمنتخب الوطني على مدار 13 سنة كاملة، وهو رقم كبير يعكس القرارات العشوائية المتخذة في هذا الجانب.
فترة الثمانينات الأكثر تميزا لـ“الخضر” في نهائيات “الكان“
وإذا كان الجيل الحالي للمنتخب الوطني قد أرغم على توديع دورة غينيا الاستوائية من بوابة الدور ربع النهائي رغم طموح الاتحادية في بلوغ المربع الذهبي، إلا أن فترة الثمانينات تبقى الأكثر تميزا، بدليل تجاوز جيل بلومي وماجر وعصاد عتبة الدور الأول في أغلب المشاركات، حيث وصلوا إلى الدور نصف النهائي في دورات 82 و84 و88، في الوقت الذي نشطوا اللقاء النهائي في دورة لاغوس 80، وأحرزوا اللقب الإفريقي في دورة الجزائر 90، وهو إنجاز مهم في تلك الفترة، بفضل جيل متجانس عرف كيف يبرز على جبهتي “الكان” والمونديال، في الوقت الذي وصل “الخضر” إلى المربع النهائي مرة واحدة على مدار 25 سنة الأخيرة، وعجز عن فرض منطقه في هذه المنافسة منذ مطلع الألفية الجديدة، وهو ما يتطلب وقفة تقييمية مصحوبة بإعادة النظر في مكمن الخلل لتفادي الوقوع في نفس الأخطاء والسيناريوهات السلبية.