الرأي

الجِدال الأحمر والمؤشرات الحمراء

محمد سليم قلالة
  • 1760
  • 0

جميلٌ أن يوقف الجزائريون جدالهم الأحمر حول جدوى تقنين تسويق الخمور، لعلهم يتفطنون إلى ضرورة التمعن في المؤشرات الحمراء التي أفادنا بها منذ أيام، تقرير صندوق النقد الدولي، حول آفاق الاقتصاد العالمي، حيث توقع أن تنخفض نسبة نمو اقتصادنا الوطني من 4.1 بالمئة لسنة 2014 إلى 2.6 بالمئة هذه السنة، وإلى 3.9 بالمئة السنة القادمة، ونتيجة لذلك توقع الصندوق أن ترتفع الأسعار، وتزداد البطالة وتتأثر احتياطات الصرف، ويتعمق العجز في ميزان حسابنا الجاري… الخ.

مؤشراتٌ حمراء ينبغي أن تَدفع مَن مازال غافلا ليصحو من سكرته الاقتصادية، لعله يتمكن من تبديل هذه المؤشرات بأخرى تُعيد الأمل للناس.

نحن لا نريد مزيدا من الجِدال حول الحلال والحرام، “الحلال بيِّن والحرام بيِّن”، بل نريد مزيدا من التفكير المبتكِر الفعَّال، لكي نخرج من الحال التي نحن عليها.

اقتصادنا ينبغي أن ينتعش خارج المحروقات، وبكل الوسائل، مداخيلنا من البترول ينبغي أن تُنفَق برشادة، ومن غير تبديد على مشاريع غير ناجعة أو هدر للمال العام عبر الفساد وسوء التسيير…

نحن في حاجة إلى ضبط عقولنا لتنتقل من حالة الاتكال إلى حالة الابتكار، وإلى ضبط استراتجيتنا الاقتصادية حتى نطرح الأسئلة الصحيحة، ونتفادى الإجابات الخاطئة.

المشكلة تكمن في هذا المستوى، إما الابتكار أو الدخول مرة أخرى في نقاشات جانبية، في أشكال شتى من الجدال بجميع الألوان…

الوزارة أو الحكومة التي تعجز على صياغة رؤية مستقبلية لنفسها تنقلب على عقبيها وتمنع عن نفسها التطور. والمسؤول الذي يعجز عن إيجاد حلول مبتكرة في قطاعه أو في مجاله ينظر إلى أسفل قدميه، وبدل أن يعرف الوجهة الصحيحة التي عليه أن يأخذ، تَتيه به السبل ويتخبط في مساره على غير هدى، ويُصدر قرارات ما أنزل الله بها من سلطان.

ونحن لا نريد أن نكون هكذا، بل نريد أن نبادر بالحلول بدل أن نسعى لخلق مزيد من المشكلات، أن نتراجع على الخطأ بدل التمادي فيه، أن نعترف بالعجز بدل الاستمرار في تبريره.

ولعلي لن أكون مبالغا في الأمل إذا قلت أن الحكومة ذاتها التي صححت خطأها في الوقت المناسب بشأن تجارة الخمور، عليها أن تتعامل بالمنهجية ذاتها مع مسائل أكثر حيوية وتأثيرا في مصير البلاد مثل الغاز الصخري، أو مسألة تعديل الدستور، وواقع التعليم… إلخ.

نحن بحق بحاجة إلى مزيد من الاستجابة للتطلعات الوجيهة للرأي العام، أكثر من حاجتنا إلى مزيد من الجدال المثير لليأس، القاتل للأمل.

مقالات ذات صلة