-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحاجة رقية.. معمِّرة من أم البواقي تدخل عامها الـ118

الشروق أونلاين
  • 5443
  • 0
الحاجة رقية.. معمِّرة من أم البواقي تدخل عامها الـ118
الشروق
الحاجة رقية

نسمع ونقرأ من حين لآخر هنا وهناك عن مسنين بلغوا من العمر عتيا، أما أن يتزامن وجود هؤلاء في زمان ومكان واحد فهذا ما يمكن ان نعتبره استثناءً، وهو ما سُجل في مدينة سوق نعمان بولاية أم البواقي، حيث وبعد وفاة الأم المعمرة الحاجة القايمة الواعر في خلال الأشهر الماضية والتي وصلت من العمر قرنا وعديد السنوات، تبين أن حالة من هذا القبيل موجودة في نفس المدينة من خلال الأم والجدة الحاجة رقية، والفرق بينهما هو أن هذه الأخيرة لازالت على قيد الحياة ومحافِظة على كامل ذاكرتها بكل ما فيها من آلام وأفراح.

   الحاجة رقية شايب عينو هي بحق مثال للذاكرة الحية التي بقيت محافظة على صحتها ودقة معلوماتها ولتكون شاهدة على أحداث كثيرة على امتداد جاوز القرن من الزمان؛ فحتى وإن كانت وثائقها الرسمية تشير إلى أنها مسجلة بحكم إداري سنة 1907، إلا أنها تؤكد وبلسانها بأنها قد سُجّلت في مرحلة كانت هي قد بلغت الحادية عشر من العمر آنذاك مما يعني أنها الآن وفي العام 2014 تكون قد بلغت 118 عام من عمرها.

الحاجة رقية أو قرمية كما يحلو للمحيطين بها مناداتها وُلدت بدوار المزاير بسوق نعمان بولاية أم البواقي، وهناك تربت وأمضت سنوات عمرها الأولى، وهناك أيضا تزوجت في شبابها بابن عمها لتبدأ معه مشوار حياة زوجية أثمر بنينا وبنات ليتواصل المشوار إلى أحفاد وحفيدات وصل مجموعهم حتى الآن إلى أكثر من مائة وأربعين بين ابن وحفيد، كما أكد ذلك ابنها الأصغر والمتقاعد حاليا من منصب شغله لثلاثين سنة كأمين عام ببلدية سوق نعمان السيد عبد القادر شايب عينو.

 ومن المفارقات الأليمة والأحداث التي صنعت الاستثناء في حياة هذه الأم المعمرة هي ابتلاؤها ومنذ أربعين سنة وبالضبط سنة 1971 بوفاة زوجها وابنها في فترة لم تتجاوز الشهرين كفارق بين يومي رحيلهما إلى الدار الآخرة، ويشاء الله عز وجل، وهي راضية بما شاء حامدة له، أن تعايش الحاجة رقية في نهاية العام الماضي أي منذ أيام فقط وفي شهر ديسمبر 2013 مرة أخرى نفس الأحداث حين توفيت ابنتها الحاجة بهية عن عمر ناهز 75 عاماً، وليتبعها الابنُ الأكبر الحاج المجاهد عباس والذي لحق بأخته بعد 12 يوما فقط من وفاة أخته وهذا عن عمر ناهز 82 سنة، هذا الأخير الذي كان له نصيبٌ من غياهب سجون المستعمِر الذي صبرت من خلاله هذه الأم على أسرهم لابنها خمس سنوات كاملة ولم يطلق سراحه إلا بإعلان استقلال الجزائر.

ورغم سنوات عمر الحاجة رقية التي أثقلت جسدها وأقعدتها في السنتين الأخيرتين، إلا أنها وحسب حديث أقاربها لـ”الشروق اليومي” فهي أبداً لم تعان مرضا خطيرا أو حالة استثنائية، فكل طبيب عاينها حالياً أكد بأنها تعاني كبر السن وفقط ولا وجود لأي مرض، ومع هذا فالأم رقية لم تفقد ذاكرتها إطلاقا وبقيت تتذكر كل صغيرة وكبيرة مرت بها على مر سنوات عمرها، فيكفي مثلا أنها من النادر أن تخطئ في أسماء أبنائها أو أحفادها على الرغم من عددهم الكبير والذين منهم المعلم والأستاذ والجامعي ولعل ما يستحق الذكر هو أن امتداد العائلة التي تكوّنت من صلب هذه الأم المعمرة هو أن لها حفيدة تعيش حاليا في الأردن لها من الأبناء هناك أربعة يعود نسبهم بطبيعة الحال من جهة أمهم إلى الحاجة رقية.

 وعن طعامها المفضل فقد أكد ابنها عبد القادر بأن أمه ليس لها أي طبق خاص بها فإن كان تقليدياً أو غيره لا فارق عندها، ومن جانب آخر يبقى ما يسجله هو وكل المحيطين بها هو الهدوء الكبير الذي تتسم به فهي بعيدة عن العصبية وعرف عنها أنها تتعامل مع كل ما مر بها من مصاعب حياتها على امتداد عمرها ببرودة ورجاحة عقل قلّ نظيرها.

وقد سبق لهذه الأم والجدة أن زارت البقاع المقدسة وبالضبط في سنة 1981 أي منذ أكثر من ثلاثين سنة، وما يسجل للحاجة رقية هو حرصها الشديد على أداء كل واجباتها الدينية من صلاة في وقتها وصيام الفرائض والنوافل والسنن ولم تتوقف على القيام بفريضة الصوم سوى في السنتين الأخيرتين فقط من عمرها المديد. 

وعن حقب التاريخ التي عايشتها الجدة رقية فهي عديدة فما بين الحربين العالميتين وحرب التحرير الى خمسينية سنوات الاستقلال، والتي عايشت فيها كل مراحل من مروا على حكم الجزائر من بن بلة الى بومدين إلى أن وصلت إلى عهد الرئيس الحالي السيد عبد العزيز بوتفليقة، وهذا بمختلف الظروف المتباينة بينها، ومن إنجازات فريق جبهة التحرير مرورا بفرحة خيخون إلى أفراح أم درمان وصولا إلى احتفالات التأهل إلى مونديال البرازيل؛ لتكون بذلك الحاجة رقية شايب عينو بحق ذاكرة لازالت حية وشاهدة على ما يفوق القرن من الأحداث والأحاديث.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!