الحارس الكونغولي “كيديابا”.. الراقص الجالس
يبقى حارس المرمى “البيدق” المظلوم، في رقعة كرة القدم في العالم، حتى الكرة الذهبية بعيدة عنه مهما عمل هؤلاء، فقد عرفت أوروبا حراسا كبارا من مايير إلى نويير، ولكنهم جميعا بقوا بعيدين عن الكرة الذهبية، إذ أحرز في العام الماضي نويير كل الألقاب الممكنة ومنها كأس العالم.
ومع ذلك منحت الكرة الذهبية، لنجم ريال مدريد رونالدو الذي خرج من الدور الأول، مع منتخب بلاده من كأس العالم بالبرازيل، لأجل ذلك راح الحراس من أجل أن يلتفت إليهم العالم، يعملون على التميز، سواء بألبستهم المزركشة مثل المكسيكي كومبوس، أو قفزاتهم البهلوانية كحركة العقرب كما كان الشأن للكولومبي الشهير هيغيتا، أو مشاركة الدفاع في اللعب، كما فعل في المونديال، الألماني نويير أو حتى تسجيل الأهداف كما كان الشأن بالنسبة إلى حارس ساو باولو البرازيلي روجيرو سيني، الذي سجل في مساره الكروي 100 هدف أو اختراع طريقة للتعبير عن الفرح كما فعل ـ ومازال يفعل ـ حارس الكونغو الديمقراطية روبير كيديابا، الذي فجر فرحته عندما فاز منتخب بلاده برباعية مقابل هدفين أمام الجار منتخب الكونغو، في ليلة احتفاله بعيد ميلاده التاسع والثلاثين فهو من مواليد الفاتح من فيفري 1976، في الكونغو الديمقراطية، وهو حارس ظاهرة لم يحصل مع منتخب بلاده على أي لقب وبقيت كل تتويجاته مرتبطة بناديه الكبير مازيمبي، وقد أعلن قبل بداية الكان بأن هذه البطولة هي الأخيرة في مشواره، وحلم حياته أن يفجر مع رفاقه مفاجأة كبيرة تكون مسك ختام حارس ظل وفيا لبلاده ورفض عروضا كثيرة وصلته من أندية بلجيكا بالخصوص.
الحارس كيديابا الذي صار يجبر مصوري التلفزيون على تحويل كاميراتهم نحو منطقته كلما سجل ناديه أو منتخب بلاده هدفا، حيث يقدم عرضا من رقصته الجالسة الزاحفة، خطف تعاطف الجماهير أيضا التي تلتفت نحوه كلما سجل فريقه هدفا، ولم يكتف كيديابا برقصته الفريدة، بل دعّم ذلك بمستواه الثابت، إذ يوجد حاليا في منتخب الكونغو الديمقراطية حارسان محترفان في أوروبا، ولكنهما قبلا بأن يبقيا على مقعد الاحتياط أمام كيديابا، ويتعلق الأمر بحارس شارلوروا البلجيكي بارفي مايدوند، وحارس أندرلخت البلجيكي كيدنابانا.
وتبقى أهم ذكرى في حياة هذا الحارس المتميز والوفي لناديه مازامبي، هي لعبه نهائي كأس العالم للأندية في الإمارات العربية المتحدة قبل خسارة التاج العالمي أمام الإنتير بنجومه العالميين، وتأخرت تتويجات الحارس كيديابا إلى ما بعد بلوغه الخامسة والثلاثين من العمر، ومنها على وجه التحديد تتويج ناديه مازيمبي بلقب رابطة أبطال إفريقيا في عامي 2009 و2010.