-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحصانة الشعبية والحصانة البرلمانية

‬فوزي أوصديق
  • 5793
  • 3
الحصانة الشعبية والحصانة البرلمانية

كثر الحديث مؤخرا، ومنذ ما يقارب السنتين، عن انتهاكات من نوع خاص، يفترض فيها عدم حدوثها، للنزاهة والاستقامة المفترضة على ممثلي الشعب.

  •   
  • ولكن يبدو أن العكس أصبح الحديث عنه من خلال تناقل وسائل الإعلام عن الاعتداءات المتكررة لممثلي الشعب على أفراد الشعب، فوصلت إلى حد القتل، والشتم، والجرح، وإنني لن أقفز على الحقيقة، فهي الحقيقة المطلقة!!.. قد يكثر التأويل فيها والقيل والقال…، ولكن في جميع الأحوال “أجرم” النائب المحترم للشعبي المستحقر مدان للعديد من الاعتبارات، أهمها أن المقام والوظيفة تقتضي الرزانة والحنكة وبرودة الأعصاب، والتسامح وغيرها من الأوصاف الأخرى.. فالعملية المفترضة على النائب من تحسس وترجمة التطلعات وليس الاعتداء والتفرعين على الزوالي.. كما أنه يفترض إن كان غموض في النصوص -حسب البعض- على النائب المحترم التي تحوم حوله الشكوك أن يقدم استقالته، أو أن يجعل نفسه تحت تصرف العادلة لكي تقوم بعملها، ولكن يبدو أن “الشجاعة” تنقص في هذا الموطن، السلطة التشريعية أو وزارة العدل “فالشجاعة” ناقصة وغير قائمة لدى جميع الأطراف. 
  • وما دمنا نتكلم عن الحصانة.. فالحصانة الحقيقية -حسب قناعتي- هي حصانة الشعب، بتقديره واحترامه للنائب. أما الحصانة البرلمانية فمؤقتة ومرحلية مرتبطة بالعهدة، وذلك قد يجرنا للحديث عن الاحترام الشعبي، الذي أحيانا قد يكون نتاج الخوف بحكم المنصب، وهي في هذه الصورة اصطناعية وغير حقيقية، تنتهي بانتهاء المؤثر الخارجي.. والصورة الثانية هي الاحترام الناتج عن مواصفات الشخص النائب من أخلاق عالية، ومهنية في أداء الواجبات، والعمل على ترقية أفراد دائرته.. فهذه الحصانة الشعبية هي الحصانة الحقيقية، المتجردة والدائمة… ولذلك يوجد مثال شعبي قائل “كم من الوالي اصبح ولو.. وكم من ولو أصبح والي”.. أمام عجز العديد!!، قد نذكّر أنفسنا والآخرين أنه “لو دامت لغيرك لما وصلت إليك” و”دوام الحال من المحال”، لذلك لا محال كل هذه الملفات العالقة وأحياناً المتأرجحة ستظهر آجلا أم عاجلا، وحينها لا يمكن البكاء على الأطلال…
  • وإنني قد أتكلم عن الحصانة، والفهم المغشوش لدى العديد باستعمال المصطلح دون قيود أو ضوابط، وأحياناً قد يسلط كسيف الحجاج على الضعفاء… وإنني قد اندهشت للعديد منهم الذين تحوم حولهم بعض الشكوك، بدل أن يخرج إلى الله عريانا.. يكسيه.. نلاحظ انه حدث مفعول عكسي، فأصبح أكثر ثشبتاً بحصانته البرلمانية، وكل واحد منهم هو الذي يقيم العدالة بنفسه وحسب فلسفته… كما انه في العديد من الدول التي قد تسمى لدى طباقتنا السياسية بدول الموز، هذه الدول لها الشجاعة في رفع الحصانة… 
  • ومن ناحية أخرى، فرضا لو كان جدال فقهي قانوني قائم حول مدلول الحصانة، هل تكون أثناء أداء الواجب؟؟ أم تكون خلال العهدة البرلمانية أو خارجها؟؟ في كل الأعمال أو الجزء منها.؟؟.. ومن يحرك الحصانة، مكتب البرلمان، أم وزير العدل؟؟ ام تكون بناء على طالب النائب؟؟ ففي هذه الحالات أليس لدينا مجلسا دستوريا يستفتينا؟؟ ومن حق بعض المؤسسات الدستورية إخطاره للاستفسار وحل هذه الإشكاليات؟؟ أم نزن الأمور بضبابية نتيجة قناعات وحسابات سياسية بعيدا كل البعد عن التكنولوجية القانونية… 
  • والباعث القانوني من الحصانة وهو من أجل أن يؤدي النائب التزاماته الانتخابية، وفق قناعاته التي انتخب عليها دون أي ضغوط، ودون متابعات إجرائية قانونية التي قد تكيف في الظروف العادية على أساس قذف أو انتهاك لحق الخصوصية.. ففي جميع الأحوال الحصانة لا تتعدى المهام الوظيفية، ولكن يبدو لدينا أن الحصانة لقنت بشكل “خاطئ”، وازداد في قناعة النواب من خلال التمادي في الممارسة الخاطئة والسكوت عنها!!!… فهذه السلوكيات نتيجة بيئة مساعدة لهذه الممارسات المنافية ليس فقط للوظيفة الانتخابية بقدر ما هي منافية لمفهوم المواطنة. 
  • وأخيرا إن كانت من كلمة فإن الأحزاب السياسية في العالم مدارس للسلوك المثالي، ولكن في جرائرنا يبدو أن “الانحطاط” و”الزبونية” في اختيار الممثلين بداءة تنعكس سلباً، والعمل والنتائج بجنس الاختيار، وكما تكونوا يولى عليكم، فهذه القاعدة والسنة الكونية هي المشهد الدرامي لحياتنا البرلمانية… وإنني لن أجرم جميع النواب، ولكن العينات السلبية قد تؤثر على المجلس بكامله وتعطي انطباعا خطئا لدى أفراد الشعب.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • جلول

    ان اغرب ديموقراطية في الكون والعالم هي الديموقراطية الجزائرية . ماذا انتجت لنا هذه الاخيرة منذ اقرارها رسميا نهاية الثمانينيات .
    1- حربا شعواء علي الاخضر واليابس . و اشتعلت النيران في البلاد وازهقت ارواح الكثير من البشر و دمرت بنية تحتية . و احرقت شركات و مؤسسات وطنية كلفت الكثير . ونهبت البنوك و الاراضي و العقارات و كل ماهو ملك للدولة .
    2 - تشويه العملية الديموقراطية و حصرها في ايام الانتخابات . حيث ان الاحزاب يصيبها السبات الطويل المدي . لغاية اقتراب المواعيد الانتخابية تفطن هاته من سباتها العميق و تتحول لشركات هدفها الربح لا اقل و لا اكثر . فتعرض المراكز الاولي لمن يدفع المزيد . و بل تحولت الي ناهب لاموال الريع الوطني فتخصص الدولة لها الاعتمادات المالية الضخمة من اجل ضمان مشاركتها في الانتخابات . واصبح الحزب السياسي مصدرا للثراء الفاحش و من خزينة الدولة .
    3 - و خلال اعداد القوائم الانتخابية للمواعيد المختلفة . فان اهم الركائز الاساسية للترتيب في القائمة هي لمن يدفع اكثر و هو المقياس و المعيار الوحيد في اعداد القوائم . مع العلم ان الاغلبية الكبري من الاثرياء هم الجهلاء او الاميون باصح العبارة . ولا ننسي الجانب الجهوي و ذوي القربي و غيرها من المعايير السائدة التي توصل صاحبها لمركز القرار .
    4 - الامية المنتشرة في وسط الشعب . والامية لا تقتصر علي الذي لا يقرا و لا يكتب . بل حتي الجامعيون و غيرهم تفشت فيهم ظاهرة الامية السياسية و الاقتصادية و التفكيرية و غيرها . مما سمح لهؤلاء باستغلال الفرصة و التحايل علي الناخبين و بيعيهم كلاما معسولا لا يقدم ولا يؤخر . واننا نستغرب كيف يستطيع شخص امي ان يضحك علي ذقون افراد قريته و بلديته وولايته . و كيف يقبل هؤلاء المواطنون و يصدقونه لمجرد انه دفع لهم ثمن كسكروط او انه نظم لهم نزهة للبحر او الغابة او وعدهم فرادي و جماعات بمنحهم ما يطلبون .
    فعندما تنتشر مثل كل تلك الظواهر في ديموقراطية غريبة في العالم . فان الحصانة البرلمانية تتحول بقدرة قادر من خدمة الشعب الي ضرب الشعب . ولا نعتقد ان هؤلاء البرلمانيون يدركون ما هي الحصانة . فممثلوا الشعب الذين كان من المفروض تعزيز دورهم الرقابي و تضييق الخناق علي السياسات الحكومة و تتبع خطاها و ترصد كل هفواتها و نقائصها . اي بعبارة اصح ان النائب يكون دوره اكثر مخابراتي و استعلامي علي كيفية صرف المال العام و كل دينار يخرج من الخزينة الا و النائب له رقيب و حسيب .

  • طالب

    السلام عليكم,شكرا للشروق وللدكتور أوصديق.
    وحقيقة مقاطع كثيرة من المقال تستحق التعليق عليها,ولكن حسبنا ما ذكره الكاتب في أخر كلامه عند قوله"وأخيرا إن كانت من كلمة فإن الأحزاب السياسية في العالم مدارس للسلوك المثالي، "فرغم تسليمنا بعراقة الأحزاب السياسية وقوتها في بعض دول أوروبا,الا أن هذا الكلام غير صحيح اطلاقا,وخير دليل على أن تلك الأحزاب مدارس استعمارية اجرامية هو السياسات التي تنتهجها.
    فحزبا العمال والمحافضين في بريطانيا من أعرق الاحزاب في أوروبا,ورغم ذلك لم يتخذا موقفا مشرفا تجاه القضايا العادلة الى غاية أن المنصفين ممن ينتمون اليها يهجرونها عندما يدركون تلك الحقيقة,وما قصة النائب البرلماني جورج غالاوي الا خير دليلا على ذلك,وقد حكم كلا الحزبين الوزارة الأولى في بريطانيا ولم يعبرعندها المنتمون الى رأس تلك الوزارة عن الأخلاق المثالية التي تحدث عنها الدكتور فوزي,وانما هي سياسة الاعتداء والترويع والقتل وارهاب الشعوب المستضعفة من أفغانستان الى العراق وفلسطين ووو.
    فأين تلك الأخلاق المثالية من أحزاب تدعم الكيان الصهيوني المجرم,وأين تلك الأخلاق من كلام السياسيين في أوروبا وأمريكا,أليست الأحزاب الحاكمة في تلك الدول هي أعرق الأحزاب السياسية في العالم؟و رغم ذلك هي رأس الشيطان في عالمنا المعاصر,أهكذا نجود على من يحاربنا ويسعى لدمارنا واذلال ديننا وعقيدتنا...من أين لهؤلاء بالأخلاق المثالية,انهم والله حثالة البشر,التي تمكنت للأسف الشديد من رقابنا بل ومن فكرنا حتى صرنا نرد أخلاقنا لهم,على الرغم من أن منا من جاء رحمة للعالمين ومن بعث ليتمم مكارم الأخلاق فينا وفي غيرنا.والله المستعان.

  • بلمامون محمد

    يبدو أنه ليس من العدل في جميع الأحوال إطلاق وصف الإنحطاط و الزبونية على الأحزاب السياسية ببلادنا ، إضافة إلى أنه لم يصل بعد إلى مسامع ما أشرقت عليه شمس ،شيئ إسمه التكنولوجية القانونية ،
    أمّا عن موضوع الحصانة فهي ليس سلطة بالنهاية ما قد يلاحظ ـ تعليقا ـ على الجملة = ... أحيانا قد يسلط كسيف الحجاج على الضعفاء ...= .