الحكومة تـُعلن الطوارئ بسبب الندرة والتهاب أسعار الإسمنت
عقد الوزير الأول عبد المالك سلال، اجتماعا وزاريا مشتركا أمس الأول، للنظر في مشكل الندرة في مادة الإسمنت وارتفاع أسعار كيس الإسمنت إلى 700 دينار، مجددا في الأسواق الأمر الذي جعل الحكومة تسارع إلى البحث عن حلول عاجلة تلخصت في اللجوء لاستيراد كميات جديدة من الإسمنت لإنقاذ مشاريع الحكومة، خاصة ما تعلق منها بمشاريع السكن والبنى التحتية.
عاد ملف ندرة الإسمنت والخطر الذي يتهدد المشاريع التنموية، ليطرح للنقاش مجددا في مجلس وزاري مشترك، ورغم أن أزمة السكن تتكرر بصفة دورية كل سنة منذ 2008، إلا أن الحكومة عجزت عن استئصال هذا”الورم” الذي يعود بعودة فصل ربيع كل سنة، على اعتبار أنها الفترة التي تشهد تحرك ورشات البناء المختلفة.
وعلمت “الشروق” أن وزير الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الشريف رحماني، وجد نفسه أمس الأول، في وضعية غير مريحة بسبب الأسئلة المحرجة التي وجد نفسه مضطرا لتقديم إجابات عنها لوزراء في الجهاز التنفيذي، من بينها ما الأسباب التي جعلت وزارة الصناعة لا تفصل في حوالي 20 طلبا يخص الترخيص لخواص بالاستثمار في مجال الإسمنت، وكذا سؤال آخر يخص التباين الرهيب الحاصل في قدرة الإنتاج بين المجمع الصناعي لإسمنت الجزائر بمساهمة عند51 بالمئة، بإنتاج سنوي في حدود 11 مليون طن و12 مصنع إنتاج، في مقابل 49 بالمئة من حصة السوق أي تقريبا عند 8 طن من السوق الجزائرية للإسمنت بالنسبة لمجموعة (لافارج) العالمية، التي تملك مصنعين فقط في الجزائر، ومساهمة في حدود 30 بالمئة في مصنع إسمنت مفتاح.
وبعد جدل حاد أثارته المفارقات غير المنطقية لتبرير أزمة الإسمنت التي أصبحت “عادة”، افترق وزراء القطاعات المعنية بالأزمة على قرار يقضي باستيراد 450 ألف طن جديدة من الإسمنت، في محاولة لكسر الأسعار التي جاوزت الـ700 دينار للكيس الواحد من الإسمنت، وبعد أن كانت الندرة في كل مرة تعلّق على شماعة المضاربة، يبدو أن الحكومة أدركت أخيرا أن المشكل يكمن في الطاقة الإنتاجية التي تبقى بعيدة عن تغطية الطلب، وعدم الاستثمار في هذا المجال الذي يعد أحد معوّقات مشاريع التنمية، في ظل الحاجة المتزايدة في السوق الجزائرية المتأثرة بفعل الورشات الكبرى المفتوحة.
ورغم أن الحكومة كانت في وقت سابق قد قررت التدخل عبر وزارة التجارة، للفصل في هامش ربح الإسمنت أو ما يعرف بالإسمنت “البورتلاندي” المركب والموضب، وأقرت الحظر على المتعاملين في قطاع مواد البناء بصفة نهائية تجاوز هامش الربح الذي وضعته الحكومة، من خلال مرسوم تنفيذي حدّد هوامش الربح القصوى بالجملة والتجزئة، إلا أنها أخفقت في وضع حد لارتفاع الأسعار، لأنها أخفقت في تشخيص موطن الداء.
الحكومة التي سعت منذ 4 سنوات للعب ورقة إحكام قبضتها على مادة الإسمنت من خلال المصانع العمومية، وتحديد سعر خروج الكيس الواحد من المصنع وسعر وصوله إلى المستهلك، وجدت نفسها اليوم مجبرة مجددا على التدخل هذه المرة ليس للتذكير بسعر الكيس الواحد من الإسمنت الذي يفترض أنه عند مستوى 230 دينار عند خروجه من المصنع. ويصل إلى المستهلك عند 320 دينار، وإنما إلى إيجاد حلول لرفع قيمة الإنتاج والترخيص للخواص الراغبين في الاستثمار في المجال، فهل سيكون ربيع هذه السنة آخر ربيع يشهد أزمة إسمنت، أم أن المشهد سيتكرر السنة المقبلة، ليؤكد أن الحكومة لم تستوعب الدرس بعد.