الحليب يتحول إلى رايب قبل وصوله إلى المواطنين
سجل إنتاج حليب الأكياس تراجعا حادا تجاوز 20 بالمائة على مستوى وحدات مجمع الحليب ومشتقاته “جيبلي”، بسبب ندرة أفلام البلاستيك الغذائي لتغليف حليب الأكياس المبستر والجبن، في وحدات الإنتاج الرئيسية العمومية في منطقة الوسط المتواجدة في كل من بودواو وبئر خادم وذراع بن خدة والبليدة، بعد أن أصبحت شركة البلاستيك والمطاط لكل من سطيف والمدية، عاجزة عن توفير الكميات المطلوبة يوميا من الأكياس الخاصة بالحليب على الرغم من استفادة الوحدتين من مساعدات مباشرة من الخزينة العمومية، تمثلت في مسح 350 مليار سنتيم بداية العام الجاري، وتلقيهما قرضا جديدا للاستغلال بقيمة 100 مليار سنتيم.
وسجلت وحدات إنتاج حليب الأكياس ارتفاع معدلات فساد الحليب، حيث يضطر المستهلك إلى رمي الأكياس التي يشتريها أو يستهلكها على أساس أنها حليب “رائب”، وخاصة خلال شهر الصيام، وفسر مجمع “جيبلي” تراجع الكميات التي تتعرض للتلف برداءة الأكياس البلاستيكية المستعملة في تغليف الحليب، حيث يتواصل استعمال الأفلام البلاستيكية ثلاثية الطبقات، في الوقت الذي انتقلت فيه الدول المتطورة إلى استعمال الفيلم من خمس طبقات الذي يوفر حماية كاملة ضد الأشعة فوق البنفسجية، وهو الفيلم الذي يوفر للحليب حماية كاملة وحفظا تاما إلى غاية 90 يوما في كل الظروف، حتى من دون الاحتفاظ به داخل الثلاجة.
وأشار مجمع “جيبلي” أن الخسارة السنوية التي تتكبدها وحداته الـ19 على المستوى الوطني تقدر بـ180 مليار سنتيم سنويا، نتيجة الاستمرار في استعمال الأكياس ثلاثية الطبقات التقليدية في إنتاج حليب الأكياس، فضلا عن خسائر العائلات التي تجبر على رمي الحليب الذي تشتريه بسبب نوعيته الرديئة عند خروجه من الوحدات الإنتاجية، وكشف مدير وحدة الإنتاج ببئر خادم في العاصمة، في تصريحات للإذاعة الوطنية، أن الحليب يتعرض للتلف بسبب تعطل جهاز التبريد حيث اضطرت إدارة المصنع إلى تخفيض إنتاجه.
وحمل تجار تحدثت إليهم “الشروق” مسؤولية تلف حليب الأكياس، إلى شركات الإنتاج التي تواصل استعمال تقنيات تغليف الحليب تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى عدم احترام سلسلة التبريد من طرف المنتجين والناقلين الموزعين، رافضين التهم الخاصة بشروط عرض الحليب للمستهلكين.
وأضاف تجار تجزئة بالعاصمة، أن ندرة الحليب في العاصمة ومناطق الوسط، يعود في جزء منه إلى توقف الكثير من الموزعين عن التعامل مع شركات الإنتاج العمومية وفسخ عقودهم بسبب ارتفاع خسائر الموزعين الناجمة أساس عن رداءة نوعية الحليب المنتج من قبل وحدات “جيبلي”، الذي يتعرض للتلف بعد فترة قصيرة من خروجه من خطوط الإنتاج وحتى قبل وصوله إلى المستهلكين. ويواجه مجمع الحليب ومشتقاته “جيبلي” منذ بداية رمضان الجاري ورطة حقيقة بسبب عجز الشركة الوطنية للبلاستيك والمطاط عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية التي تتضمن تزويد الوحدات التابعة للمجمع بالكميات المتفق عليها، على الرغم من حصولها على دعم مالي مباشر من الخزينة العمومية بعد تدخل مباشر من وزير الفلاحية والتنمية الفلاحية رشيد بن عيسى، خلال اجتماع لمجلس الوزراء مطالبا بالسماح للمجمع بالتعاقد بطريقة التراضي مع الشركة الوطنية للبلاستيك والمطاط وبأسعار تفوق أسعار السوق، على الرغم من قرار إبعاد شركة البلاستيك والمطاط من طرف لجنة الصفقات العمومية بعد تقديمها لعرض مالي مرتفع جدا، قبل أن يتم الالتفاف على القرار والتعاقد بالتراضي البسيط في صفقات تفوق قيمتها السقف المحدد قانونا في هذا النوع من الصفقات.