الرأي

الخطيئة الأصلية‮!‬

جمال لعلامي
  • 1803
  • 0

الأخ جمال‮.. ‬لقد أجبت في‮ ‬آخر مقالك‮ “‬فاصل نعود‮”‬،‮ ‬عن تساؤلك البريء عن المأزق الذي‮ ‬يحرمنا من‮ “‬جمال بلادي‮” ‬باستعمالك للعامية المصرية‮ “‬حنتبهدل‮”.. ‬بينما تكرهون العامية من خلال ما شنته‮ ‬يوميتكم من حرب دونكيشوتية عليها في‮ ‬المدة الأخيرة.

‮ ‬وقد نشرت جريدتكم الخبر التالي‮: “‬حتى الجزائريون قاطعوا العامية في‮ ‬المقاهي‮ ‬يا بن‮ ‬غبريط‮”.. ‬وهذا ليس صحيحا بدليل أنني‮ ‬كنت مع مجموعة من الأساتذة والمفتشين المعربين جالسين في‮ ‬مقهى ولم نتكلم إلا بالعامية رغم أننا نتقن الفصحى،‮ ‬فكيف بالجزائريين الآخرين أن‮ ‬يفعلوا ذلك؟‮.. ‬تناول‮ “‬الشروق‮” ‬لقضية اللغة بمزايدة شتم للآخرين،‮ ‬سوف‮ ‬ينعكس سلبا على القضية التي‮ ‬يدافعون عنها‮ “‬الفصحى‮”.. ‬فكيف تكرهون أهم مكون للجزائريين وهي‮ ‬لغته اليومية وفي‮ ‬نفس الوقت تتساءلون عن السبب الذي‮ ‬يحرمكم من‮ “‬جمال بلاده”؟‮. ‬مع العلم أنني‮ ‬جزائري‮ ‬معرب‮.‬

عبد الله بوساحية‮ / ‬مهندس وكاتب صحفي

 

‭..‬‮ ‬والله‮ ‬يا أخي‮ ‬عبد الله،‮ ‬المشكل ليس في‮ ‬المقاطعة أو الممانعة،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يكون،‮ ‬وأتمنى أن أكون مخطئا،‮ ‬في‮ ‬هذا التقليد الأعمى،‮ ‬الذي‮ ‬يحرّضنا أحيانا على الهروب من أصولنا وفصولنا،‮ ‬والبحث عن‮ “‬البديل‮” ‬بحجة التطوّر والحداثة،‮ ‬ولسان حالنا‮ ‬يردّد‮: “‬الجديد حبّو والقديم لا تفرّط فيه‮”!‬

أعتقد،‮ ‬أن اللغة،‮ ‬هي‮ ‬وسيلة للتواصل والاتصال،‮ ‬ولا علاقة لها بحلّ‮ ‬الأزمات وتطوير البلاد والعباد،‮ ‬والدليل ما وصلت إليه الكثير من البلدان،‮ ‬لا داعي‮ ‬لتسميتها،‮ ‬رغم أن لغتها الأمّ‮ ‬لا‮ ‬يتكلمها سوى شعبها،‮ ‬ولهجاتها لا‮ ‬يُمكن فهمها واستيعابها حتى باستخدام القواميس المهرّبة من سراديب الأوّلين‮!‬

الضجة والضجيج اللذان أفرزهما‮ “‬قرار‮” ‬أو‮ “‬مشروع‮” ‬أو‮ “‬مقترح‮” ‬إدخال الدارجة في‮ ‬التدريس،‮ ‬كانا وليدي‮ ‬الإيمان بالعربية كلغة بديلة،‮ ‬ولغة أم،‮ ‬ولغة حضارة،‮ ‬وقبل ذلك لغة قرآن‮.. ‬والإشكالية دون شكّ،‮ ‬ليست في‮ ‬الدارجة،‮ ‬كأداة مخاطبة ومحادثة بين الجزائريين،‮ ‬ولكن في‮ ‬القدرة على تحويلها إلى‮ “‬لغة‮” ‬علوم وتكنولوجيا وتبادل خارج البلاد‮!‬

لقد‮ “‬أجبرنا‮” ‬الكثير من أشقائنا وأصدقائنا العرب على ترديد كلمات من‮ “‬دارجتنا الجميلة‮”‬،‮ ‬مثلما نجحوا هم بالسينما والتجارة والسياحة على‮ “‬تعليمنا‮” ‬دارجتهم،‮ ‬والمشكل ليس هاهنا،‮ ‬بقدر ما هو في‮ ‬أهلية من على‮ “‬غزو‮” ‬الآخر بلهجاته،‮ ‬وأظن أننا لم نفلح في‮ “‬تصدير‮” ‬لهجاتنا الثرية والمتنوعة إليهم،‮ ‬بقدر ما أفلحوا في‮ ‬جرّنا إلى‮ “‬استيراد‮” ‬لهجاتهم التي‮ ‬يتداولونها في‮ ‬الشارع و”البزنس‮” ‬والسياسة والإعلام والثقافة والمساجد،‮ ‬لكنهم لا‮ ‬يدرسون بها‮! ‬

مقالات ذات صلة