-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الدستور ..والولادة العسيرة ..!!

‬فوزي أوصديق
  • 1866
  • 0
الدستور ..والولادة العسيرة ..!!

في هذه الأيام ،تطلب أغلب الاتصالات “رأياً” حول الدستور المرتقب، وولادته العسيرة، وكأن التفاعلات الكيماوية، والتوازنات المنتظرة لم “تكتشف بعد” بحكم طبيعة نفسية النظام السياسي الجزائري، والبعض يحاول من خلال تسريباته الموجهة وشبه الرسمية، تنشيط المشهد السياسي، برقصات وشطحات تقترب للفلكلور أكثر من اقترابها للرقص الملتزم، من خلال تحالفات مصلحية ظرفية، بعيداً عن المصالح الكلية ..

و بالنسبة لي _ شخصياً _ فإنني أحاول الابتعاد قدر المستطاع، حتى لا أكون مجرد ديكور، أو لعبة ضمن مسرحية كبرى لا أعرف فصولها، ولا نهايتها، بقدر ما تعتبر نتائجها حسومة مسبقاً، والإخراج معدّ، ولم يتبقى سوى التمثيل وملأ بعض الفراغات وتحديد الألوان . لذلك فإن إجابتي تكون بلا “حدث” استناداً إلى العديد من الاعتبارات الفلسفية السابقة الذكر، والمنطقية، والقناعات القانونية الذاتية، ومن ذلك، فإن أهم عنصر في المعادلة هو “تغييب الشعب” في كل مراحل إعداد هذا الدستور . علماً أن “الشعب المغيّب” يعتبر _ دستورياً _ مصدر السلطات، بدءاً بالمقترحات الغامضة للأحزاب، وصولاً للجنة خبراء ذات طيف موحد، وانتهاء ببرلمان فاقد للشرعية والمصداقية .

وعليه فإن الابتعاد “بالفتاوى” الدستورية هو أقرب ما يكون للمنطق، وأكثر حكمة من إبداء الرأي في لعبةٍ محسومة مسبقاً، وقواعدها محددة ومعاييرها متفق عليها ..!!

لذلك فإن دساتير الجزائر المستقلة منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، هي دساتير أزمة، تكرّس لنظام آنيّ، ومصالح ذاتية بعيدة كل البعد عن النظرة الكلية للمشهد الدستوري والسياسي، كما أنه لا يمكن أن نبني دولة قانون باجتهادات فردية، بعيدة عن التوافق والإجماع الوطني، وما تقتضيه وثيقة دستورية من “التوافق والانسجام”. وإنني أتعجب من العديد من القانونيين الذين يحاولون طرح أسئلة مشروعة بإعطاء إجابات مغلوطة، أو بعيدة عن المنطق القانوني، والهندسية الدستورية المرتقبة لأية وثيقة دستورية .

أخيراً، فإنني حاولت ذكر هذه النقاط إبراءً للذمة، واحتراماً لتخصصي، والتزاماً بما أدرّسه للطلبة في مجال القانون الدستوري والعلوم المتصلة به.

 

وما نريد إلا الإصلاح وما توفيقي إلا بالله 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!