الدليل على “التبهديل”!
إسقاط قرابة النصف مليون “ميت” من قوائم الهيئة الناخبة، يجب أن يتبعها إسقاط المترشحين “الموتى” الذين رشحتهم الأحزاب وتتحرّش بهم بأصوات “بقايا” الناخبين، كما ينبغي بعد التشريعيات إسقاط الأحزاب “الميّتة” التي ينشط بعضها منذ إقرار التعددية بداية التسعينيات، لكن بحصيلة ميتة، فيما لم يُحيي وزراؤها ونوابها وأميارها المشاريع الميتة ولا هم يحزنون!
الناخبون “الموتى” ظلوا ورقة جدال وسجال بين الأحزاب والإدارة، وها هم الموتى يرحلون من الانتخابات بعد ما رحلوا من الحياة، والآن سيتضح إن كان المترشحون “قادرين على شقاهم”، أم أنهم كانوا يلجأون فقط إلى تبرير إفلاسهم وفشلهم وخروجهم من مولد الاقتراع بلا حمّص!
لو عمّقت الإدارة تحقيقاتها، لسقط و”طار” الكثير من المتحرشين، الذين اقتحموا القوائم إمّا بالشكارة أو الابتزاز أو البيع والشراء أو وفق شعار “السامط يغلب القبيح”، ولنا في الاحتجاجات الواسعة داخل الأحزاب وخارجها، أحسن دليل على “التبهديل” الذي يُلاحق هؤلاء وأولئك!
الإعادة لم يعد فيها إفادة، فتكرار وتكرير نفس أسماء النواب، بالنسبة لكلّ الأحزاب، هو عامل إضافي في تأليب عامة الناس على الاختفاء والاختباء يوم الاقتراع، فالتشكيلات السياسية أصبحت عديمة الإحساس، ورافضة لمبدأ التجديد والتشبيب والتداول، ولذلك سيطر القدماء على رؤوس القوائم، وعلى المراتب الأولى، وزوّقوا الواجهة بآخرين ربما أكفأ منهم!
لو جمعت الأحزاب نوابها قبل بلوغ مرحلة الترشيحات، وأجرت عملية تقييمية عادلة لحصيلة كلّ نائب، وسلّمتهم كشوف نقاط أدائهم واختباراتهم طوال الخمس سنوات الماضية، لكانت الترشيحات أسهل، وتحررت من الضغط والمساومة وليّ الذراع، وترسّخ العدل بين النواب الذين نجحوا في امتحان تمثيل المواطنين بدل التمثيل عليهم، والذين غادروا ولايتهم بلا رجعة ولا حصيلة!
غياب التقييم، وغياب الجزاء والمكافأة، هو الذي فتح أبواب جهنم على كلّ الأحزاب، وجعلها تسقط في مستنقع الفوضى وترشيح الرداءة على حساب الكفاءة، والأغرب من ذلك، إسقاط عامل “الولاء والانتماء” في كثير من الحالات من مهمة الانتقاء!
رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، يبدأ من رفع “المستوى” داخل الأحزاب، برفع سيرة وسلوك وحصيلة النواب والمترشحين، لكن إغراق القوائم بالانتهازيين والنطيحة والمتردية وما أكل السبع والمنبوذين، هو الذي مازال يرفع من وتيرة “تكريه” المواطنين في أيّ شيء يحمل وسم السياسة، حتى وإن كان عدم الاكتراث ليس حلاّ ولا بديلا!