-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فيما تتعدد ألوانه وأساليبه‮ ‬

الدولة والعودة عنوان الكفاح الفلسطيني

صالح عوض
  • 1687
  • 0
الدولة والعودة عنوان الكفاح الفلسطيني

منذ النكبة ارتفع الصوت الفلسطيني‮ ‬بحق المهجرين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم ومدنهم وقدمت الشرعية الدولية‮ ‬غطاء قانونيا لذلك بقرارات توالت من المؤسسات الأممية تعزز حق الفلسطينيين بالعودة،‮ ‬وانطلق الكفاح الفلسطيني‮ ‬بشتى أشكاله،‮ ‬مؤكدا على حق العودة وتحرير فلسطين من الاستعمار الصهيوني‮..‬وظلت فكرة العودة قوية في‮ ‬الوجدان الشعبي‮ ‬كما في‮ ‬الخطاب السياسي‮ ‬على حد سواء‮..‬

إلا أن فكرة الدولة لم تكن بمثل جلاء فكرة العودة وحضورها،‮ ‬ففي‮ ‬حين حاول الفلسطينيون بقيادة الزعيم الفلسطيني‮ ‬الكبير الحاج أمين الحسيني‮ ‬التركيز على التمثيل الفلسطيني‮ ‬قبل النكبة ليتجنب الشغور الحاصل عن رحيل الاستعمار البريطاني‮ ‬عشية‮ ‬15‮ ‬أيار‮ ‬1948‮ ‬إلا أن الرسمية العربية‮ ‬يومذاك رفضت الاعتراف بتمثيل الهيئة العربية العليا للشعب الفلسطيني،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬وجه ضربة حقيقية في‮ ‬سياق الكيانية السياسية الفلسطينية الجنينية‮..‬وبعد النكبة سارع الحاج إلى إنشاء مجلس تشريعي‮ ‬فلسطيني‮ ‬انبثقت عنه حكومة عموم فلسطين،‮ ‬ولكنها سريعا ما وئدت بفعل النظام الرسمي‮ ‬العربي‮.‬

فكرة العودة كانت هي‮ ‬العنوان الحاضر دوما لكل العمل الفدائي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬بكل عناوينه ولأسباب عديدة كان العرب المحيطون بفلسطين‮ ‬يحاولون إدماج الوضع الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬مشاريعهم المحلية أو القومية،‮ ‬غير مستحسنين أن‮ ‬يتحرك الفلسطينيون بعيدا عن برامجهم الخاصة،‮ ‬كأن‮ ‬يسعوا إلى تكريس حالة التمثيل للشعب وللقضية والسير في‮ ‬تكريس مؤسسات الشرعية السياسية،‮ ‬صحيح أنها لم تغب في‮ ‬المشروع الوطني‮ ‬المعاصر في‮ ‬طبعته الأخيرة،‮ ‬إلا أن فكرة الدولة لم تكن ملحة على الثورة الفلسطينية على مدار عقدين من الزمن تقريبا،‮ ‬مع أن الفلسطينيين أقاموا مؤسسات رئيسية من جملة مؤسسات الدولة إلا أنها ظلت دون ذلك حتى أعلن في‮ ‬الجزائر عن قيام دولة فلسطين‮..‬وبذلك انتقل الفكر والممارسة السياسية الفلسطينية إلى الأمام بخطوات أكثر وضوحا وثباتا‮.‬

وأصبحت فكرة الدولة أكثر وضوحا وإلحاحا مع عودة الفلسطينيين بموجب اتفاقية أوسلو إلى أرض الضفة الغربية وقطاع‮ ‬غزة،‮ ‬حيث أقام الفلسطينيون مؤسسات الدولة معنويا وسياسيا إلا أن إدارة الصراع مع الصهاينة كان‮ ‬يحتاج أسلوبا أكثر واقعية وعلمية‮..‬حيث أقام العدو الصهيوني‮ ‬كل جهده على اعتبار تضييع الوقت على الفلسطينيين في‮ ‬مفاوضات عبثية تتم تحت‮ ‬غطائها جرائم الاستيطان الصهيوني‮ ‬وانتهاك الحقوق،‮ ‬ورغم ذلك فإن الفلسطينيين أنشأوا مرافق الدولة ومؤسساتها واقتربوا من الإعلان عن الدولة وتدربوا على السلاح في‮ ‬غزة والضفة وأن الجيش الفلسطيني‮ ‬والقوى المسلحة الفلسطينية أصبحت تتحرك بحرية في‮ ‬الأرض الفلسطينية،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يعني‮ ‬أن الفكرة التي‮ ‬تحرك الفعل السياسي‮ ‬هي‮ ‬فكرة سياسية‮.‬

ورغم أن الفكر الفلسطيني‮ ‬السياسي،‮ ‬كما النضال الفلسطيني‮ ‬العسكري‮ ‬والسياسي‮ ‬والثقافي‮ ‬لم‮ ‬يركز كثيرا في‮ ‬رحلتنا الفلسطينية المعاصرة على فكرة الدولة،‮ ‬وهذا منذ البيان الأول لحركة فتح مرورا بكل البيانات السياسية للفصائل الفلسطينية،‮ ‬انتهاء ببيان حماس والجهاد وخطابهما المتواصل في‮ ‬الدعوة إلى المقاومة والجهاد‮..‬في‮ ‬العقل السياسي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬كانت الأولوية للكفاح المسلح ثم التمثيل لقضية الشعب ثم انتزاع الاعتراف بمنظمة التحرير الفسطينة‮..‬

الأن‮ ‬يبدو أن الفلسطينيين‮ ‬يركزون على الشق السياسي‮ ‬في‮ ‬العملية وأن الدولة الفلسطينية،‮ ‬والتي‮ ‬لم تحظ فكرتها كثيرا من الاهتمام في‮ ‬عقود فائتة،‮ ‬بل حتى لدى بعض القوى السياسية اليوم،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يرتقي‮ ‬بفعلهم ويجعل من كل خطوة وجهد لهم إنما هو في‮ ‬عملية تراكمية لانضاج هدفهم‮ .. ‬وهذا إنجاز على المستوى الفكري‮ ‬والنضالي‮ ‬يصنع حجر ارتكاز لكل الفعل الفلسطيني‮ ‬وينتقل بالوعي‮ ‬العام إلى مرحلة متقدمة‮ ‬يقترب معها تحقيق الهدف‮.‬

ولكن‮ ‬يعود الخوف هنا إن‮ ‬يضعف التركيز على شق عنوان العملية السياسية الأخر في‮ ‬ظل التركيز على الدولة وهو حق العودة أن الضغوط كبيرة على راسم الموقف السياسي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬فهو‮ ‬يواجه التعنت الاسرائيلي‮ ‬وفقدانه كثيرا من أوراق الضغط،‮ ‬لاسيما الموقف العربي‮ ‬الذي‮ ‬أصبح مشغولا بتحديات تتهدده‮.. ‬ومن هنا‮ ‬يصبح السياسي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬حريصا على عدم تفويت أية فرصة حقيقية لتكريس واقع الدولة الفلسطينية بما لها وما عليها من التزامات نحو شعبها ونحو الاقليم والعالم‮..‬

الأن بوضوح‮ ‬يصبح على السياسي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬الرسمي‮ ‬والفصائلي‮ ‬التركيز على الدولة والعودة وأن‮ ‬ينشط لكي‮ ‬يتم تكريس الدولة بتعزيز مؤسساتها،‮ ‬لاسيما المجلس التشريعي‮ ‬والوطني‮ ‬وإعطاء فرصة كافية لإنجاح الحكومة ومؤسسات الدولة جميعا‮..‬ومن هذه المؤسسات الجوانب القضائية والخدماتية للناس،‮ ‬كما الشؤون الخارجية،‮ ‬وسوا ذلك من استحقاقات‮..‬ولابد في‮ ‬هذا الاطار أن‮ ‬يقوم العمل من أجل بناء الدولة على فكر إنساني‮ ‬وعالمي‮ ‬لا أن‮ ‬يرتكس لأي‮ ‬معنى ضيق سواء على صعيد الفكرة أو الممارسة‮.. ‬وبنفس الدرجة أن‮ ‬يطرح موضوع حق العودة بما‮ ‬يتوافق مع جهود دولية جبارة منحت الفلسطينيين العمل بكل الوسائل من أجل عودتهم وبناء دولتهم‮.‬

لقد تطور الوعي‮ ‬السياسي‮ ‬لدى كثيرين،‮ ‬وما التصميم على إقامة الدولة الفلسطينية الأن بمثل هذا الاصرار إلا عبارة عن اكتشاف عظيم رغم كل ما‮ ‬يحصل في‮ ‬الاقليم والعالم‮..‬وهذا ما‮ ‬يعطي‮ ‬للكفاح الفلسطيني‮ ‬هدفية ويمنح لكل الفعل الفلسطيني‮ ‬على كل المستويات حتى مستوى الرياضة والتعليم وسوى ذلك قيمة لأنه‮ ‬يسهم في‮ ‬بناء المستقبل السيد الحر بدولة فلسطينية‮… ‬وهكذا‮ ‬يتلاحم هدفا نضالنا إنه حق العودة وإقامة دولتنا بعاصمتها القدس الشريف‮..‬تولانا الله برحمته‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!