الدينار غير قادر على منافسة ”الدوفيز”.. ونخشى من استمرار تراجعه
فضلت الحكومة تأجيل فتح مكاتب صرف في الجزائر إلى غاية تحديد معالم حقيقية لقيمة الدينار مقارنة مع الأورو والدولار.. وامتصاص الأسواق الموازية للعملة الصعبة، وضمان تدفقات كافية من “الدوفيز” نحو الجزائر وهي الخطوات التي تسعى لتجسيدها في المرحلة الراهنة.
وأكد وزير المالية عبد الرحمن بن خالفة أن سبب تأخر فتح مكاتب الصرف في الجزائر لحد الساعة هو “الخوف من تزايد نسبة تراجع قيمة الدينار التي تبقى منخفضة مقارنة مع الأورو والدولار“، معتبرا أن “أي إجراء لتدشين مكاتب الصرف في الجزائر يتطلب أولا إعادة الاعتبار للعملة الوطنية التي لاتزال غير قادرة على المنافسة بفعل كثرة تدفقات الأموال نحو الخارج مقارنة مع الأموال التي تدخل إلى الجزائر“، وهو ما يوحي بعدم وجود أية نية لدى الحكومة لتجسيد هذه المكاتب في القريب العاجل.
واعتبر بن خالفة في تصريح لـ“الشروق” أن “تجسيد مشروع مكاتب الصرف ليس بالصعب على وزارة المالية ولا على الحكومة الجزائرية“، فالأمر حسبه لا يتطلب الكثير من المجهود، إلا أنه بالمقابل تحفظ عن اتخاذ قرار على هذا المستوى في هذه المرحلة بالذات بسبب ما وصفه بتضاؤل حجم رؤوس الأموال التي تدخل إلى الجزائر سنويا، وهو ما قد يحدث فارقا كبيرا بين تسعيرة الدينار المتداولة في البنوك، وتلك التي تعتمدها مكاتب الصرف والتي تقوم عادة على أساس العرض والطلب، مشيرا إلى أن الأموال التي تخرج من الجزائر أكثر من تلك التي تدخل السوق الوطنية.
وطالب وزير المالية رجال المال والأعمال وكبار المستثمرين ومتعاملو السياحة إلى زيادة ضخ تدفقات العملة الصعبة و“الدوفيز” إلى السوق الوطنية، مشيرا إلى أن قيمة الدينار باتت التحدي الأول لوزارة المالية التي تسعى من خلالها إلى الحفاظ على استقرار التوازنات المالية والقدرة الشرائية، كما تحدث عن امتصاص الأسواق الموازية للعملة الصعبة التي تتسبب عادة في تضاؤل قيمة الدينار الجزائري، معتبرا أن استمرار هذه المعطيات هي أحد الأسباب التي جعلت الحكومة تفضل التريث في ملف مكاتب الصرف.
هذا، وتزايدت المطالب بفتح مكاتب صرف معتمدة في الجزائر بعد قرار الحكومة بإزالة سوق العملة الصعبة “السكوار” بالعاصمة، والتي كانت الوجهة الأولى لرجال المال والأعمال والمستثمرين والسياسيين والمسؤولين وحتى المواطنين بفعل غياب مكاتب مقننة لتحويل “الدوفيز” واقتصار المنحة التي يمنحها بنك الجزائر سنويا على مبلغ 130 أورو، وهو المبلغ الصغير الذي لا يكفي لتغطية نفقة إيواء ليوم واحد في فندق “محترم” بالخارج.