“الديول” و”المطلوع” يدرّان أرباحا طائلة في رمضان
تستغلّ الكثير من العائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود أيام الشهر الفضيل لكسب بعض الأموال، من خلال بعض الحِرف التي تمتهنها السيّدات والفتيات على وجه الخصوص بغرض إعانة رب العائلة في توفير مصروف إضافي يخفف عنه مصاريف شهر الصيام التي لا تنتهي.
وتنتشر هذه الحرف على وجه الخصوص في بعض الأحياء العاصمية التي يقطنها ذوو الدخل المحدود، همّهم الوحيد البحث عن مصدر آخر لكسب بعض الأموال، فاختارت الكثير من السيدات تعلّم مهنة إعداد “الديول” و“المطلوع” التي أضحت حرفة تدرّ على أصحابها أموالا طائلة.
وإذا كانت هؤلاء السيدات يمتهنّ هذه الحرفة طوال أيام السنة بغرض جني مصروف إضافي، فإنهن يرفعن وتيرة العمل خلال اليومين اللذين يسبقان شهر رمضان وطيلة أيامه، بما أن العائلة الجزائرية لا تستغني عن “البوراك” سيّد المقبلات على المائدة الرمضانية.
ارتأينا معرفة أكثر التفاصيل عن هذه الحرفة فقمنا بزيارة إلى أحد الأحياء الشعبية ببلدية حسين داي، فكانت في استقبالنا “أسماء.غ” وهي إحدى الفتيات اللواتي احترفن مهنة تحضير الديول رغم صغر سنها، وقالت أسماء إنها تعلمتها من خلال تتبعها لجاراتها وهن يقمن بإعداد أوراق “الديول“، فقررت إعدادها وبيعها بما أن الراتب الذي يتقاضاه والدها لا يكفي للتكفل بكل مصاريف العائلة التي تتكون من ستة أفراد.
لم يتجاوز سنها الرابعة عشر عندما انطلقت في هذه الحرفة، إلا أننا لاحظنا مدى براعتها وهي تمسك بالعجين وتلصقه على حواف الطاجين الحديدي الخاص، إلى أن تصل إلى الوسط، ثم تنزع ورقة “الديول” بكل براعة.
وعن الصعوبات التي تواجهها قالت إنها تتحمل الحرارة المرتفعة في الصيف، ناهيك عن لهيب النار، وهذا كله يهون عندما ترى سعادة والدها وهي تقدّم له الأموال التي تجنيها، حيث أنها تشرع في إعداد “الديول” بعد صلاة الفجر إلى منتصف النهار لتفادي لفحات حرّ الصيف، كما تعود للجلوس أمام الطاجين مرة ثانية بعد العصر إلى المغرب، وتربح في اليوم حوالي 2500 دج، حيث تعدّ يوميا ما يقدر بـ60 “طزينة” بمبلغ 40 دج للواحدة.
وتقول أسماء إن هذه الحرفة مكسبٌ حقيقي لمن يحترفها باعتبارها لا تتطلب الكثير من المواد فهي تحتاج إلى السميد والماء مع القليل من الملح فقط.
ولا تكتفي عائلة أسماء بإعداد “الديول” فقط بل إن والدتها تقوم بتحضير “المطلوع” وتقوم ببيعه ساخنا ساعة قبل الإفطار بمبلغ 35 دج للواحدة، حيث قالت أسماء إن شقيقتها الكبرى تقوم بتحضير “الفطور” لتتفرغ هي ووالدتها لحرفتيهما.
وتمكنت محدثتنا ووالدتها من شراء بعض المجوهرات، حيث اقتنت أقراطا وسلسلة ذهبية، كما تدفع والدتها إيجار البيت الذي يقدّر بمبلغ 18000 دج بفضل أموال “الديول” و“المطلوع“.