الرأي

الرئيس‭ ‬شفيق‭ ‬والمرؤوس‭ ‬مرسي؟

لا يهم من يكون الرئيس في مصر، فحسني مبارك مات كلينيكيا والمرشحان لخلافته يمثلان وجهين لعملة واحدة وهي “الوفاء للنظام”، لكن المؤكد أن الرئيس الفعلي هم من وراء احمد شفيق، أما المرؤوس فهو الشعب المصري ممثلا في محمود مرسي، ذلك أن المؤسسة العسكرية حكمت مصر 60 سنة‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬سلطتها،‭ ‬والتصويت‭ ‬لأي‭ ‬مرشح‭ ‬مدني‭ ‬لا‭ ‬يخول‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬مصر‭ ‬فأي‭ ‬مستقبل‭ ‬لثورة‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬بذور‭ ‬فنائها؟‭.‬

رجل‭ ‬الدين‭ ‬ورجل‭ ‬البندقية؟‭ ‬

رجل الدين لا يتعاطى السياسة لأنه يستمد سلطته من النص الديني، ورجل البندقية لا يمارس السياسة لأن سلطته في ما يحمله من ذخيرة، أما رجل السياسة فيستمد سلطته من الشعب وهو المخول بتمكين رجل الدين من خدمة الشعب وتوفير الإمكانات لصاحب البندقية لحماية الوطن، ولهذا فإن‭ ‬السياسي‭ ‬مطالب‭ ‬باحترام‭ ‬الحريات‭ ‬العامة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وتداول‭ ‬السلطة‭ ‬ليطمئن‭ ‬إليه‭ ‬الغير‭.‬

إذا كان الشعب الفرنسي قد منح رئيسه السلطتين التنفيذية والتشريعية فذلك لتمكينه من تطبيق برنامجه وهو ما قام به الشعب المصري بالنسبة للرئيس محمد مرسي والمجلس الشعبي، غير أن المجلس العسكري فضل أن يمنع أي رئيس مدني من الجمع بين السلطتين لأنه يعتقد انه الوريث الشرعي الوحيد لثورة الضباط الأحرار التي قادها الراحل جمال عبد الناصر عام 1952م، وأنه الحامي الوحيد لثورة 25 جانقي 2011م التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك ولم تطح بنظامه، وقد استغل المحكمة الدستورية لتنفيذ مشروعه بحيث استطاع هذا المجلس أن يقسم الشعب المصري إلى شعبين‭ ‬الأول‭ ‬إخواني‭ ‬والثاني‭ ‬عسكري‭.‬

البيان‭ ‬الثوري‭ ‬والإعلان‭ ‬الدستوري‭ ‬المكمل؟

ما يجري حاليا بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين من تبادل للأدوار يعيد إلى الأذهان التاريخ المشترك بينهما حول السلطة من أجل الدفاع عن النظام الذي ينتمي اله كل طرف، فالإخوان حين أعلنوا انه لن يكون لهم مرشح للرئاسة اطمأن إليهم المجلس العسكري فتركهم يحصدون الأغلبية، وحين اكتشف الإخوان أن الفرصة مواتية لهم لنيل (البرلمان والرئاسة) تحرك العسكر عبر المحكمة الدستورية، ليسحب منهم إرادة الشعب ويدفع باللواء احمد شفيق إلى الوجهة، وإن كان الإخوان أكثر قدرة على التنظيم والاستباق إلى الإعلان عن النتائج.

لو نجح اللواء احمد شفيق في رئاسيات 2012م لوجد العسكر في احتضانه، اما فوز محمد مرسي بالرئاسيات فإنه تحول إلى مجرد مرؤوس لأن جميع الصلاحيات سحبت منه عبر الإعلان الدستوري المكمل الذي جعله مجرد موظف لدى المؤسسة العسكرية.

مصر‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬هزات‭ ‬كبيرة؟

يعتقد الكثير من المراقبين أن ثوار 25 جانفي 2011م أخطؤوا حين اعتقدوا أن العسكر هم حماة الثورة المصرية وأنه بإمكانهم إقامة الديمقراطية، لأن الحقيقة هي أن العسكر يحمون البلاد من الخطر الأجنبي فقط، ولا تستطيع المؤسسة العسكرية في أي دولة كانت أن تكون طرفا في حوار‭ ‬أو‭ ‬نقاش‭ ‬وطني‭ ‬فهي‭ ‬مؤسسة‭ ‬مهمتها‭ ‬الأساسية‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأوامر،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬إقحامها‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬أعطاها‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬استنساخ‭ ‬التجربة‭ ‬الجزائرية‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬البرلمان‭ ‬وانتهاء‭ ‬باختيار‭ ‬الرئيس‭.‬

يبدو‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬الثورة‭ ‬المصرية‭ ‬مقبلة‭ ‬على‭ ‬هزات‭ ‬كبيرة‭ ‬تبدأ‭ ‬بالاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬على‭ ‬حدة‭ -‬مثلما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭- ‬لكن‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬المال‭ ‬لإطفاء‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاب‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬لا‭ ‬تحمد‭ ‬عقباها‭. ‬

يرى‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬تسريب‭ ‬خبر‭ ‬موت‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬كلينيكيا‭ ‬لإحدى‭ ‬القنوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬يراد‭ ‬به‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالرئيس‭ ‬الجديد،‭ ‬وإعطاء‭ ‬شرعية‭ ‬الحداد‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭.‬

مقالات ذات صلة