-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الربيع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الحقيقي

الشروق أونلاين
  • 2771
  • 5
الربيع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الحقيقي

لم يحدث في تاريخ الدولة العبرية منذ خرجت من رحم الظلم والاستبداد عام 1948 وأن نعمت بالأمان، وأطل عليها الربيع الحقيقي الدائم كما هو حاصل الآن، فقد كانت دائما هي من تصنع شتاء الدول العربية، ولكنها الآن تتفرج من شرفة ربيعها المشرق على دول عربية كثيرة قرّرت أن‭ ‬تدخل‭ ‬بنفسها‭ ‬حياة‭ ‬العواصف‭ ‬والزوابع‭ ‬والرعود‭ ‬ولا‭ ‬تخرج‭ ‬منها‭.‬

وبالرغم من أن بشار الأسد ورفقاءه لم يزأروا أبدا في وجه الإسرائيليين ولم يكشروا أبدا عن “أنيابهم” على مدار تواجدهم في السلطة وتواجد الكيان الإسرائيلي الذي عاث فسادا في كل أراضيهم، إلا أن الربيع الحالي الذي يعيشه الكيان الاسرائيلي، هو ربيع مثالي لم يعد فيه الحكام فقط ناسين للقدس الشريف وللأراضي الضائعة هنا وهناك، وإنما أيضا الشعوب المنشغلة بأمور أخرى بعيدة عن القضية الحقيقية، وما تقوم به إسرائيل منذ بضعة أشهر في الأقصى الشريف من تخريب صار يهدد فعلا بإزالة “مسرى” خاتم الانبياء يوحي أن الصهاينة يعيشون في أحلى أيام‭ ‬ربيع‭ ‬العمر‭ ‬الحقيقي‭ ‬حيث‭ ‬تشرق‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬اغتصبوها‭ ‬وتغرق‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭.‬

وإذا كان معروفا عن الاسرائيليين أنهم يستغلون نصف فرصة لتسجيل عدد كبير من الأهداف الاستراتيجية التي تمنحهم الأمجاد وليس الألقاب الزائفة، فإنهم الآن يلعبون في الساحة لوحدهم من دون خصم أو منافس ولا حتى حكم مباراة، المدهش في الحكاية، أن الشرق الأوسط الذي كان يشغل الإعلام العالمي، أو على الأقل الإعلام العربي، لم يعد يشكل في كل أنواع وسائل الإعلام أكثر من نقطة في محيط الإعلام العالمي حيث يهتم العالم بأسره وكل دولة بما فيها فلسطين بما يجري في البلدان الملتهبة منذ عدة أشهر بين مدّ حكامها وشدّ شعوبها ونيران الخارج،‭ ‬وهي‭ ‬تنتحر‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬عدة‭ ‬مرات،‭ ‬بينما‭ ‬يمرح‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬لوحدهم‭ ‬ويسرحون،‭ ‬ولو‭ ‬حرقوا‭ ‬الأقصى‭ ‬ونسفوا‭ ‬غزة‭ ‬ومسحوها‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬ما‭ ‬تحرك‭ ‬ساكن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بأسره،‭ ‬وربما‭ ‬ما‭ ‬كُتب‭ ‬حرف‭ ‬واحد‭ ‬عن‭ ‬الحادثة‭.‬

قبل البعثة النبوية جهّز أبرهة الحبشي جيش عرمرم يتقدمه الفيلة لأجل هدم الكعبة التي كان يحج إليها الناس من كل فج عميق، وعلى مشارف الكعبة الشريفة علم عبد المطلب الهاشمي بهذا الهجوم ولم يجد من وسيلة سوى الدعاء وقال كلمته الشهيرة “أن للكعبة ربا يحميها”، فجعل الله كيد جيش أبرهة في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل، التي رمتهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول، وحقق لخاتم الانبياء وصحابته ومن تبعهم بعد ذلك المقدرة على حماية الكعبة إلى يوم الدين، والآن على مشارف الأقصى الشريف بل وفي داخل ساحاته يقف أبرهة الصهيوني تطاول فِيلته‭ ‬مآذن‭ ‬القدس‭ ‬الشريف‭ ‬ولا‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يتحسر‭ ‬أو‭ ‬يدعو‭ ‬الله‭ ‬أو‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬لبيت‭ ‬المقدس‭ ‬ربا‭ ‬يحميها‭ ‬كما‭ ‬حمى‭ ‬الكعبة‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬خلت‭. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • عصام

    و ما الذي كانت الشعوب تقدر على فعله قبل الثورات, تعلم جيدا أننا ضعاف و غير مستعدين, معركة القصى يجب أن تسبقها معركة البناء, و إلى ذلك الحين للبيت رب يحميه.
    {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}(60) سورة الأنفال

  • حسين

    من يتمعن بالنظر الي اسرائيل فانه لا يصعب علية ادراك الضعف الاسرائيلي الداخلي وعدة مؤشرات تدل علي ذلك ومن ابرزها الصور الفاصل حيث عرف بجدار الغار بعد سقوط جدار برلين ولو قام العرب برجم اليهود بحجر بحجم حبة التمر لدفن اليهود في اسفل سافلين

  • عليان - س - الثقفي

    استاذ ناصر -للمسجد الاقصى ربا يحميه-الصهاينه لابد من بقاءهم في فلسطين غرب النهر كما اخبر حبيبنا صلى الله عليه وسلم-ونحن شرق النهر -الى موعد معلوم-هم يعرفون انه قادم-لهذا يزرعون شجرتهم التي لا تخبر عن تواجدهم خلفها--الله له حكمه بالغه في ذلك سخر لهم كبار دول العالم لحمايتهم-فلا تبتئس وانتظر -

  • البشير بوكثير

    فعلا هو الربيع العبري بامتياز، والخريف العربي للكاميكاز.

  • توفيق

    اي ربيع اسرائيلي يا هذا وقد بدات تتساقط انظمة العمالة و الاستبداد و تخلفها من اختارها الشعب و كيف حكمت و اجزمت انها لا تستقر الامور لماذا هذا الخوف المفرط من اسرائيل و التي سبب بقائها الى الان هذه الانظمة الخائنة لماذا هذا الدفاع المستميت عن النظام الفاشل الذي خاننا و خان ثورة نوفمبر ماذا قدم مبارك و رفقائه الساقطين و الباقين الاحقين غير القمع و الفساد و محاربة دين الله و الاستبداد لماذا لا نتطلع لماذا لا نغير لماذا لا نعيش في مرفوعين الراس بين الامم .....