-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الربيع العربي أداء ركيك ودول في التفكيك

سهيل الخالدي
  • 3487
  • 11
الربيع العربي أداء ركيك ودول في التفكيك

بعد شهرين من الآن يحتفل شعبنا في تونس بمرور ثلاث سنوات على حراكه الاجتماعي الواسع ضد النظام الاستبدادي، هذا الحراك الذي امتد إلى مصر وليبيا وسورية واليمن وتوجست منه دول عربية أخرى، حيث تمكن من تغيير المشهد السياسي في هذه البلدان. فكيف يمكن قراءة أداء هذا الحراك ومعرفة حصاده؟

نلاحظ ما يأتي:

  1- إن الحراك الشعبي الذي بدا عفويا وصادقا ويملك كل الشرعية.. سرعان ما تم امتطاؤه، وسوقه إلى غير الأهداف التي انطلق من أجلها.

2 – إن الدول الكبرى التي امتطته وحرفته تملك داخل المجتمع العربي تكتلات سياسية وغير سياسية تعمل لحسابها وتمكنها من اللعب مع النظام وضده في الوقت عينه، وفي طليعة هذه التكتلات العاملة لحساب تلك الدول التيارات السياسية الإسلامية بشقيها السلفي والصوفي، المسلح وغير المسلح.

3-  إن التكتلات التي استلمت السلطة بمساعدة علنية وغير علنية عسكرية وسياسية ومالية قادت بلدانها إلى كل مظاهر إلغاء الدولة وتنشيط مظاهر الحرب الأهلية عشائريا وإثنيا، مما يتفق تماما مع إستراتيجية إعادة الشرقنة عبر الفوضى الخلاقة التي رسمتها الدول الأمبريالية بقيادة واشنطن لصورة الوطن العربي في القرن الواحد والعشرين.

وبالتأكيد فإن النتيجة التي يخرج منها المرء هي أن الحراك الاجتماعي الذي بدأ في تونس فشل في مسعاه وكان وبالا على المجتمع العربي في المغرب والمشرق.

 

ولكن لماذا؟

أعتقد أن السبب الجوهري يعود إلى العلاقة بين السياسة والدين؛ حيث أننا نجد أن الشعب العربي برمته له كامل الثقة في دينه وأن هذا الدين هو خشبة خلاصه في دنياه وآخرته، حتى المسيحيين في العالم العربي الذين لاتتجاوز نسبتهم 3 بالمائة من السكان ولهم حوالي 20 مذهبا، يضعون ثقتهم في دين الأغلبية المسلمة، وفي داخل هذا الدين نجد أن  المذاهب الإسلامية في معظمها تضع ثقتها في الأغلبية السنية، كما نجد أن الأثنيات غير العربية داخل الوطن العربي تضع ثقتها في العروبة التي هي جزء منها بدليل أن المذاهب وألإثنيات رغم ملاحظاتها الكثيرة والمحقة على الأنطمة العربية السنية لم تتحرك بدافع داخلي محض رغم ضغط التحالف الأمريكي الإيراني لتحريكها والتلويح بإقامة دول خاصة بها.

 

إذن لماذا هذا الدم ومن يتحمل مسؤوليته؟

أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين التي تسلمت السلطة في تونس أولا ثم في مصر تتحمل مسئولية تاريخية ثقيلة كل ما جرى فيهما وفي ليبيا واليمن وفي سورية؛ حيث من الواضح أن دهاقنة هذه الجماعة المحليين والعالميين. فشلوا في الإجابة على الأسئلة التي طرحتها عليهم الأحداث، وربما لم يناقشوها أصلا نتيجة اعتمادهم على غير ذاتهم، ومن هذه الآسئلة:

   أ – لمن الأولية للتنظيم السياسي الديني أم للدولة والمجتمع؟

  ب – ما هي العلاقة الحقيقية بين الاقتصاد والآيديولوجيا.

 وبناء على هذا الدم المتدفق في هذه البلدان التي تسلمت الجماعة سلطتها، يكاد المرء يجزم بأن دهاقنتها سواء في تونس او مصر او غيرها، لم يقرؤوا كتابا واحدا له قيمة في السياسة أو في الاقتصاد مثلهم في ذلك مثل منافسيهم من الأطياف السياسية والدينية الأخرى، فالديمقراطية التي يطالب بها المواطن العربي الذي تحرك، لم تكن ولايمكن أن تكون إيديولوجية محضة، إنها ليست فلسفة للتأمل أو للدروشة السياسية، بل هي في الأصل اقتصاد، وهذه المقولة موجودة في كتابات آدم سميث المنظر الأكبر للرأسمالية، بينما رأينا الغنوشي ومحمد بديع وعلي زيدان والسيسي وحتى محمد حسنين هيكل يتعاملون مع الديمقراطية وكأنها حضرة صوفية في زاوية سيدي المجذوب. وبالتالي لم يفهموا السياسة سوى أنها دين ولم يفهموا الدين سوى أنه سلطة.

وهذه مسألة لها عروقها وجذورها في فهم جماعة الأخوان المسلمين. فالدين في الوطن العربي يقف منذ قرون عديدة في موقع المبرر لكل سلوكات السلطة السياسية، فالخلاف بين علي ومعاوية تغطى بالدين، والخلاف بين المأمون والمعتزلة يغطى بالدين، والخلاف بين الفاطميين والعباسيين يغطى بالدين، والخلاف بين العثمانيين والعرب يغطى بالدين، فكل يجد له في الدين ما يغطيه، لأننا لازلنا نفسر الدين تفسيرا سياسيا ذكوريا، بالضبط كما نفسر التاريخ.

 

ماذا يعني ذلك؟

إنه يعني أن المواطن العربي الذي يثق في دينه، ليست له ذات الثقة في القائمين على هذا الدين لأنهم جعلوا من أنفسهم ساسة، وهو يريدهم رقباء على الساسة. أي أنهم يريدون الدولة وهو يريدهم في المجتمع. وهكذا فجماعة الإخوان تبدو في هذه اللحظة بعد3سنوات وكأنها خسرت الدولة والمجتمع معا.

وهنا مشكلة، فالدول الكبرى التي ساندت الإسلاميين للوصول إلى الدولة فعلت ذلك على خلفية أنهم الأقدر على تدجين المجتمع، فماذا ستفعل بهم إن فقدوا هذه القدرة، خاصة وأنها رغم سيطرتها على الدولة في النظام العربي، فإنها لاتريد لهذه الدولة تطورا، بل تسعى لإلغائها. أما المجتمع فمن يدخله في حروب تودي به إلى الانقراض غير هذه القوة الدينية المؤثرة فيه تأثيرا لايقاس معه تأثير القوى العلمانية من ليبرالية ويسارية؟

أما القوى القومية فتبدو في وضع أفضل من القوى الدينية والقوى العلمانية الأخرى مثل الليبرالية واليسارية، فرغم ما تلقته هذه القوى القومية من ناصرية وبعثية من ضربات سواء بسوء سلوكها في بعض المراحل نتيجة لفهمها الرديء للديمقراطية وبسبب الضربات التي تلقتها على يد الدول الكبرى وحلفائها من أدعياء الدين والليبراليين واليساريين، فإنها تبدو اليوم هي الأقرب لفهم المواطن العربي للدين والسياسة. ومن هنا نجد أن السيسي الذي ضرب الإخوان في مصر يحاول أن يتشبه بعبد الناصر، ووجدنا الأسد في سورية يؤيده بسرعة البرق، ووجدنا القوى الدينية تسارع في تونس لاغتيال رمزين أحدهما يساري والآخر قومي.

وهكذا يمكن القول إن أداء القوى السياسية في الوطن العربي من دينية وقومية وعلمانية بمختلف أطيافها هو أداء في غاية الركاكة، وساق الأمة إلى طريق الانقراض، إذ لايمكن أن نصف هذا الذي يجري في تونس وليبيا ومصر واليمن وسورية والعراق سوى أنه سير أعمى نحو الهاوية حيث لادولة ولا مجتمع، فالكل تفكك.

 

قد يسأل القارئ الآن: وماهو الحل؟

 بالتأكيد أن الجواب يكمن في تغيير النخبة العربية برمتها ثقافيا وسياسيا واقتصاديا..وهو الأمر الذي حدث في دول أوروبا الشرقية في تسعينيات القرن العشرين. . فكان أداؤها أفضل من أداء الحراك الاجتماعي العربي في هذه العشرية الثانية من القرن العشرين.. أما كيف يمكن أن يتم هذا التغيير ؟ إن ذلك يقتضي الانتقال من ثقافة الفتنة إلى ثقافة الوحدة..وهذا يعني ضرورة دراسة جدية جدا وعميقة جدا للتجربة الجزائرية.  وهو مالم تجرؤ عليه سواء النخبة الجزائرية أو العربية عموما. فكل الباحثين يتمسكون بثقافة الفتنة الممتدة من عثمان بن عفان ومعاوية حتى مرسي والسيسي. وهاهم العرب تحت النار في زمن مفتوح. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • عبد الرشيد

    من المعيب أن تقارن بين مواقف الغنوشي والأخواغن والإسلاميين الذين وقفوا ضد الدكتاتورية والظلم وتبنوا بناء الأمة عبر المسار اسياسي والديمقراطية . تقارنهم مع فلول العلمانيين وبقايا البسار العربي الذين تحالفوا مع مجرمي النظام السابق ومع سطوة العسكر .
    إلا إذا حسبت أن انتخاب الشعب للأسلاميين هو خطأ يجب أن يحاسبوا عليه بالتشويه والتحريض وألأنقلاب والقتل وتجنيد لميس الحديدي والأبراشي و حمو الهمامي والسبتي ليبوء السيسي بإثم وخزي الدنيا والآخرة ,

  • hocine from sweden

    الكاتب سهيل الخالدي لم ينصف الشعوب المطالب بالحورية في الوطن العربي لابسم الديموقراطية ولابسم الإسلام!!! توريدنا أن نكون قوميين أكثر من عرب المشرق بالرغم أنك تعرف أن أكبر من هدم العرب والمسلمين هم القوميين العرب! نحن جزائريون مسلمون مطالبون بالحورية ةالديموقراطية والعدالة الإجتماعية وإستقلاية القضاء والتناوب على السلطة. ولك أنت أن تصلي لي مشال عفلق وتسبح بكتابه الذي لم ينفع لاصدام ولا الأسد ولا الذين من قبلهم ! نحن شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب.

  • حنصالي

    ادارة متميزة عن الاخر.. طابع عمرانى ايكولوجى مغاير .. دراسات فلسفية عميقة لمختلف جوانب الحياة متميزة .. وسائل عمل وطرائق تفكير فريدة .. استحداث وخلق مجالات القوة و"القدرة" جديدة ومتعددة

    وبالتالى نضمن لكم انسان متميز عصرى مدرك شامخ مصيره فى الوجود مضمون لقرون وما عدا ذالك فلا مجال ولا فرص للحمقى والاغبياء والمغفلين فى القرن الحالى

    قرن القوى الخارقة والفكر والابداع وسباق السيطرة على العالم ومقدراته

  • حنصالي

    اعيد واكرر والح ونسمط

    ما رئيناه بالفعل تم تهديم وعي العام للشعوب العربية ..فضربت فى هويتها بمقتل سوف لن تقوم لهم قائمة لسنوات

    لهذا دائما كنا نلح على الرجوع لدراسة مصطلح الهوية ليس بمفهومه الضيق الركيك فى اللغة والدين والارض

    الهوية فى القرن الواحد والعشرين تعدى الحدود ليشمل الشخصية التميز ..الحضور الفعال.. الوجود.. الهيبة .. التطور.. السباق .. الثقافة.. الصناعة والسياسة .. الطابع المميز لسيكولوجية الفرد المختلف مع الاخر فى القرية العالمية..اجباره على تقفى خطايا بالابداع فيحترمك .

  • حنصالي

    هذا عن تجربة
    ف كنت من المتحمس الاوائل للمشروع والتحقت بالركب سنة 2006 ومع ارتفاع الوعي غيرت قرارى لسببين ف 2009

    - هوية اجدادى تم تجاهلها وهذ القوم دائما يضربون الصوفية ووو حتى وان خاطئة لا يجب عليهم التطرق لهذا الباب ولا يعنيهم ..وطمس كل مفيد بل كانوا يحاربون الافكار الجديدة باساليب وقحة ستناولها.. ايضا لا تجاوب وهذا يعنى فرض الرئي الواحد

    - سرقة فكرة لى حولت الى قناة غنائية وعند احتجاجى طمعونى بهدية كصبي وطلبو منى التواصل فتجاهلت الطلب لانى على علم باللعبة وربتنى مؤسسة الجيش .

  • حنصالي

    وشوية صعاليك التويتر والفيسبوك كارقام مليونية يوازون اوراقهم النقدية

    اعطونى رجل واحد كان يملك رئية او نقد صريح او افكار جريئة جديدة و مفيدة او محكمات امور تربط الواقع البئيس بامل وطموحات امة

    من هنا ايضا لو كانوا علماء حقيقة يرجون من ربهم ما لا يرجونه من الاخر

    ان يعيدوا تلك الاموال الى الامة لان مشروعهم سقط وافكارهم كانت خربة و اسقف من صفيح

    ويخرجوا على الامة باننا خدعنا مرة اخرى من نفس الجحر ..جحر التنمية البشرية المخدوع ما سر موت ابراهيم الفقي واين عبقرية عمروا خالد

  • حنصالي

    اذن السؤال الذى نريد ان نحصل على اجابة عليه

    الم يكن ما يعرف بالسلفيين وغيرهم او ممن جارهم شاركوا في ضرب موعد 2017 وتعجلوا باكل ثمار ليست ناضجة

    ما مفهوم الهوية عند هاؤلاء القوم هل الهوية فى طول شعر وجه للمتدين و طول شعر وراء رئس المثقف هل هاذه هي الهوية

    الم يكونوا هاؤلاء كانوا متقمصين هوية الاخر باتباع نضمهم العلمانية والاقتصادية

    انضروا للدعاة الجدد كلهم رئسماليين سلمان العودة فقد اجره سنويا قارب المليونين وغيرهم مماذا ما هو المقابل ..كلام دروشة وافكار مسروقة من هنا وهنا

  • حنصالي

    - الاخيرة كانت مندسة وتعي تماما ان المخبر هو المستهدف فالوصول لااليه لا يتم الا بتهديم هوية الاخر فكانت تحركاتهم على ما شهدناه اقصاء الاخر بل وصلت به الجرئة ان اختلقوا فتنة "ال البيت " مئخر

    من هنا الاثنتان ما سوى الاولى وقعت ضحية واحدة تيه والاخرى اطماع

    الفئة الاولى كانت تقيس اكتمال بناء المخبر فى 2017 على حينها اي ثورة حقيقية سوف تعطى ثمارها ولن تسرق لانها نابعة من الداخل فى اعماق اعماق الانسان العربي فى هويته وبها ينطلق للوثبة الحضارية كسائر الامم التى سبقونا فى هذا الاتجاه

  • حنصالي

    كلامك منطقى شيخ وهذا اسناد لما جاء وانا متتبع لتلك الركاكة بامتياز

    يا شيخ قبل الربيع يجب ان نتدارك اشياء مهمة وهي مسح الفضاء العربى من الداخل واجراء عمليات غربلة وتمحيص حتى نصل الى مربط الفرص

    بلا شك نحن لا نضرب فى النوايا لاكن لو نرصد النخب التى كانت تنشط فى الفضاء سنجد انها الرئيسية طبعا ثلاث

    - كانت تركز على بناء الهوية وتجاوز الخلافات وهاته كانت بنسبة قليلة جدا وهاته الفئة كانت على وعي بما يدور

    - فئة تحركت على حسن نية لاكن الدوافع المتطرفة كانت اقوى منها فانفلتت منها الامو

  • بدون اسم

    إذا كانت التيارات التي تنتسب زورا إلى السلفية، والتيار الصوفي يعملان لحساب الدول الامبريالية، فقل لي بربك يا أشتاذ سهيل لمن تعمل الأحزاب العلمانية والليبرالية!!! هي أعظم مدخل للدول الاستعمارية، وأفضل رئة يتنفسون بها في بلداننا الإسلامية، فإنه كما لا يخفى عليك يا أستاذ العلمانيون ـ أفرادا وأحزابا ـ مشبعون بأفكار الغرب وهم أداة بأيديهم.
    أما مدحك للقومية العربية فلا معنى له سوى مدح جرائم القوميين والدكتاتوريات التي دخلت مزبلة التاريخ.
    أما الحل فهو قوله عليه الصلاة والسلام: "حتى ترجعوا إلى دينكم"

  • بدون اسم

    yatik saha