“الربيع العربي أدى إلى وصول تيارات اسلامية منغلقة إلى الحكم”
استبعد قدرة التيارات الاسلامية التي تمكنت من الصعود إلى الحكم في عدد من البلدان العربية التي عاشت أحداث “الربيع العربي” في الفترة الماضية من ايصال شعوبها إلى بر الأمان، لأن هذه التيارات -حسبه- منغلقة وعاجزة حتى عن حل مشاكلها.. “الشروق”، التقت الروائي على هامش فعاليات الطبعة السابعة عشرة للصالون الدولي للكتاب الذي اختتم قبل ايام بقصر المعارض بالعاصمة لدى توقيعه بيعا بالأهداء لأخر اعماله الأدبية “أصابع لوليتا”، فكان لها معه هذا الحوار.
ما الجديد في روايتك الجديدة “أصابع لوليتا”، التي تقوم بتوقيعها اليوم؟
أحداث الرواية تدورحول عارضة أزياء، حياتها، ظروفها وغيرها من الجوانب، واعتقد ان الموضوع جديد، لأنه لم يسبق وان تطرقوا اليه من قبل، خاصة وان القصة تستعرض اشكالية فلسفية عميقة، وهي الصراع حول الشر المطلق، والخير المطلق، وللقارئ الكريم ان يكتشف ذلك من خلال قراءتها.
.
قبل ايام، انتقدك الكاتب رشيد بوجدرة، وقال ان كتاباتك لم تحدث قطيعة في الأدب الجزائري، ما تعليقك على الأمر؟
من حقه ان ينتقدني، لأنه يملك رأيا مخالفا لي، أما فيما يتعلق بردي عليه فهو كالآتي، لا يكفي ان نقول ان هذا الأدب لم يحدث قطيعة، ولكن علينا ان نقرأ هذه الأعمال، ثم نحكم عليها، واعتقد انه يوجد العديد من الشباب اليوم على غرار عمارة لخوص وسمير قاسمي أحدثوا نوعا من القطيعة في الأدب الجزائري، ولهذا فأنا اعتقد ان القطيعة ليست قرارا، وانما هي تراكم وجاءت من مجهود، ومثل هذه الأحكام هي أحكام انطباعية، واعتقد ان الكاتب عندما يكون متابعا وجامعيا ويتوفر على تكوين اكاديمي لا يستطيع اعطاء احكام اعتباطية.
.
ما رأيك في كتابات هذا الجيل؟
هي كغيرها من كتابات الأجيال السابقة، ولكن في كل جيل تتفرد أسماء.. عمارة لخوص الذي اعتبره من الكتاب القلائل الذين يعتمدون على سمة “السخرية” لبناء موضوعات تراجيدية، وأنا جد معجب بكتاباته، سمير قاسمي الذي يجتهد بشكل كبير، الكاتب والإعلامي الخير شوار.
.
تنشطون برنامجا في احدى الاذاعات المغربية، ما فحوى هذه البرنامج، وهل تفرض عليهم المواضيع المعالجة؟
البرنامج يحمل عنوان “وجهة نظر”، وقام القائمون عليه باختيار سبعة أدباء من مختلف انحاء العالم العربي، يشارك فيه كل من يوسف زيدان من مصر، الشاعرة والاعلامية اللبنانية جمانة حداد الحاصلة على جائزة البوكر، وأنا، والكاتب بوعلام صنصال في القسم الفرنسي من الجزائر، وغيرهم من الأدباء الفاعلين في المشهد العربي، حيث يتولى كل منا معالجة قضية من القضايا التي يعيشها العالم العربي، اما طبيعة المواضيع المناقشة فهي لا تفرض علينا ونحن الذين نختارها، ونقوم بمعالجة قضايا الساعة، حيث نقوم بالتعبير عن وجهة نظرنا كمثقفين في القضايا السياسية على غرار الثورات العربية، وآخر حصة بثت لي كانت حول موضوع “المثقف المغاربي ودوره في صناعة القرار”، هل هو خاضع للنمطية السياسية بحلولها ومشاكلها، أم انه خاضع لنمط آخر؟ وهل هو قادر على خلق هذا النمط الآخر؟، وتم بث حلقتين عن الموضوع في انتظار بث الحلقتين الباقيتين من البرنامج الذي يبث كل اربعاء على الساعة السابعة والنصف مساء.
.
ما رأيك في الموضوع، هل تعتقد ان المثقف العربي قادر فعلا على التأثير على دوائر صنع القرار في العالم العربي؟
المثقف العربي في الحقيقة، يقف أمام أزمة ومعضلة كبيرة جدا في الحقيقة، لأنه يجد نفسه واقفا أمام وحدة البلد وأمام وحدة دولة، لأن المشكلة التي نعيشها في العالم العربي هي ان الدولة متداخلة مع النظام، وعندما تنهار الأنظمة يتداخل ما هو دولة مع ما هو نظام، رغم انهما مختلفان تماما، فالسلطة هي نظام سياسي، بينما الدولة تعبر عن الأسس التي تقوم عليها الدولة، بينما الأمر يختلف في الدول العربية، وقد لاحظنا ما حدث في ليبيا، حيث لم تعد توجد دولة بعد أن سقط القدافي، ولم تعد توجد هناك دولة، لأنه كان هو الدولة، وهو ما يجعل البلد يدخل في حرب أهلية، وأقوم من خلال البرنامج بمناقشة هذه القضية، حيث أطرح تساؤلات حول دور المثقف العربي، هل يجب ان يقف امام هذا التفسير الذي يتضمن آفاقا بعيدة، أم انه يجب عليه الوقوف الى جانب فئة الثوار وهي قليلة والتي تسعى إلى التغيير لصالح الأغلبية العامة، وخير دليل على كلامي الوضع الذي عاشته تونس، اين اصبحت التيارات الدينية للأسف وهي تيارات دينية منغلقة وليست حتى متفتحة تسيطر على الحكم، ورغم ذلك تمكنت هذه من السيطرة على الوضع في تونس، كما هو الحال كذلك في مصر، واعتقد ان هذا الأمر يدفع بالبلدان إلى الانقسام ويصبح لزاما على التيارات الاسلاموية ان تواجه نفسها بالنقد وتماس النقد الذاتي، هي الآن في السلطة، ما هي مشاريعها؟
.
سبق وان وصفت اعتلاء بعض التيارات الاسلامية لسدة الحكم في عدد من البلدان العربية التي شهدت انهيار انظمتها الديكتاتورية بـ”الكارثة”، ما خلفية ذلك؟
هذا صحيح، فالإسلاميون تولوا زمام الحكم ديمقراطيا من خلال فوزهم في الانتخابات، انا معهم في هذه النقطة، ولكن هذا غير كاف، وانا شخصيا لا اناصرهم واعارضهم، لأن افكاري تختلف عن افكارهم بالدرجة الأولى، ويبقى ان نحارب الأمر بالديمقراطية وليس بالانقلابات العسكرية، ثم نحن كمثقفين نملك رؤيا في هذا المجال، وأنا نتساءل: هل سيقود هؤلاء البلاد العربية الى مزيد من الحلول، ام انهم سيخربون البلد؟ وأنا شخصيا اعتقد انهم لن يقدموا اي حلول لسبب بسيط وهو انهم لم يخوضوا حتى الآن في نقاشات حول ذواتهم، هم كانوا في وضع مريح عندما كانوا بعيدين عن السلطة، بينما الآن فوضعهم مختلف، هل يقدرون على تغيير النظام؟ او بالأحرى هل هم قادرين على انفسهم أولا قبل ان يغيروا الآخرين؟
.
أكد العديد من المتتبعين على ضرورة ان يحظى الاسلاميون بفرصة، ما رأيك؟
هذه كانت فرصة ثمينة بالنسبة لهم؛ ولكن ماذا بعد؟!