“الرحلة” و”المونديال” يحدان من العنف في رمضان 2014
على عكس شهر رمضان للسنوات الأخيرة الفارطة، تميز الشارع الجزائري لهذا العام، وخاصة في الأسبوع الأول لشهر رمضان، بشيء من الهدوء، وتراجعت أحداث العنف ولم يتم تسجيل جرائم قتل في العاصمة وسط الأسواق وفي الأحياء كما وقع في رمضان 2013. وقد أجمعت بعض المصادر الأمنية التي اتصلت بها “الشروق” أمس، أن تراجع الجريمة في شهر جوان وبداية جويلية وصل إلى 80 بالمائة، واقتصرت بعض الجنح على الشجارات البسيطة أو استهلاك المخدرات.
أكد إبراهيم بهلولي، محام لدى المحكمة العليا وأستاذ القانون بكلية الحقوق بن عكنون، لـ “الشروق“، أن السياسة التي اتبعتها الدولة في عملية الترحيل والتي تزامنت مع بداية رمضان نجحت إلى حد كبير من ناحية التأثير على المجتمع، وأنها حسبه ساهمت في تقليص قضايا العنف والسرقة.
وقال بهلولي إن عمليات الترحيل ليلا وعبر فترات وبعيدا عن الاكتظاظ غلقت الباب أمام اللصوص، كما أدى القضاء على البيوت القصديرية إلى القضاء على نسبة 90 بالمائة من جرائم كان يرتكبها بعض القاطنين فيها، وفرقت شبكات الإجرام وعصابات الحي، مما أدى إلى نوع من الهدوء.
وأشار الأستاذ إبراهيم بهلولي إلى أن تصفيات مباريات كأس العالم والتي تبث خاصة في الليل جعلت الحركة التجارية والتجول في الشارع قليلا. كما أن أغلب المتعودين على ارتكاب الجرائم ينامون نهارا خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وينشغلون بعد الإفطار بمباريات كأس العالم.
وترى الدكتورة ثريا التيجاني، أستاذة محاضرة وباحثة في علم الاجتماع بجامعة الجزائر2، أن الاحتفالات التي شهدتها الجزائر بعد تأهل الفريق الوطني للدور الثاني، بمثابة فرج جماعي يضم مختلف الشرائح والأعمار، صفت فيه القلوب من الحقد. وهي مصالحة وطنية في أسمى سماتها وقوتها، مشيرة إلى أن 80 إلى 90 بالمائة من الجزائريين تخلصوا من حزن تربع على قلوبهم منذ سنوات. وإن شدة هذه الفرحة– حسبها– كشفت عن “الروح الوطنية” وبالتالي فإن فوز الفريق الوطني مسح الكثير من الآفات الاجتماعية والنفسية على المستوى الفردي والجماعي..