الرزق على ربي!
حكاية انهيار الدينار في “السكوار” واشتعال النار في الأسعار، أصبحت مضحكة ومبكية في آن واحد، فالوزراء والخبراء والنواب ومختلف الأحزاب في الموالاة والمعارضة، ينتقدون ويحذرون، لكنهم يقولون ولا يفعلون، بل يقولون ما لا يفعلون، ولذلك لم يعد المواطن “المرعوب” بسبب جيبه “المخروب”، والقلق نتيجة التهديدات التي تلاحقه في رزقه، مكترثا بأحاديث القوم عن الأزمة المالية، ولسان حاله يردّد “الرزق على ربي”!
“المخلوعون” لم يعودوا يفهمون ما يقوله السياسيون، ولذلك اضمحلّت القدرة على الفهم، في ظلّ غياب البدائل القابلة للتصديق والتنفيذ، وفي الهرطقة و”الزندقة” الاقتصادية، الكثير من الأقوال والأفعال وحتى الشطحات، لكن مثلما يقول المثل الشعبي “الشطحات في الرّاس بزاف والرجلين ما قدّولها”!
المواطنون ينتظرون الملموس والحلول الواقعية، أمّا أن يغرق المساندون والمعارضون في برميل نفط، ويتنافسون على تقديم نصائح تتعلق بالاستنجاد بالفلاحة والتجارة والسياحة والصناعة، فهذا ما يشبه المقترح الذي يعرضه الخيّاط على صاحب البدلة بعدما “يرشى” القماش!
اليوم، في ظلّ أزمة مالية متفاقمة، لا تفيد النصائح المستنبطة من “الأرض والفلاح” -الله يذكرها بخير- وإنّما المطلوب والمرغوب هو التشارك في البحث عن مخرج النجدة، بأقلّ التكاليف والأضرار، وبعدها لكلّ مقام مقال ولكلّ حادث حديث، ولكلّ فاشل حساب!
الانشغال بالنقاش العقيم وتصفية الحسابات والتراشق بالتهم وتحميل المسؤولية بين هؤلاء وأولئك، هو في ظل المحنة الحالية تضييع للوقت وإهدار آخر لما تبقى في “الحزينة” العمومية، وهو قبل ذلك، طريق مسدود لن يحلّ المعضلة ولن يُنهي المأساة المالية، حتى وإن كان ربما سوء التسيير في قطاعات معينة، والتبذير، والصفقات المشبوهة، و”التشيبا”، أسبابا من أسباب النتائج الموجعة والفاتورة الباهظة التي تدفعها الدولة والشعب معا!
سيطلّ قادة الأحزاب، على الجزائريين، قريبا، وبالتحديد عند انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بمحليات نوفمبر، وحينها سيلغي كلّ طير بلغاه، وستعود الساحة إلى نقطة الصفر، فيعد البعض الناس بإدخالهم الجنة، ويعدهم آخرون بحلّ كلّ مشاكلهم الدنيوية والأخروية، ويعد نوع آخر بتزويج العزاب وإسكان الشيّاب والشباب، ورفع الأجور. وووووو، لتنتهي “الهملة” بلا صوف ولا خروف!
الأنفع للجميع، هو التعاون والتضامن، في الربح والخسارة، وإنتاج الحلول، ومكافأة المجتهد، ومعاقبة المتورط، وبعدها لا يهمّ إن كان العشاء باللحم المفروم أو بـ”القرنينة”!