الرسائل السياسية والاقتصادية للرئيس تبون!
- رئيس الجمهورية يجدد العهد لفلسطين ويضعها في أولويات القارة
– مشاريع جزائرية عملاقة… أنبوب غاز جزائري-نيجيري وطريق عابر للصحراء وخطط لتوصيل البضائع في 24 ساعة
– جلسة نقاش للرؤساء في افتتاح المعرض… حوار صريح حول فرص القارة وتطلعاتها
في افتتاح لافت للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر، وجه الرئيس، عبد المجيد تبون، رسائل سياسية واقتصادية جريئة حملت رؤية طموحة لمستقبل القارة ومكانتها العالمية، وسط حضور لافت لقادة إفريقيا وكبار صناع القرار.
أكد تبون أن إفريقيا “لن تكون حقل تجارب” ودعا إلى بناء قارة متكاملة تصنع غذاءها بيدها وتستثمر ثرواتها، مشددًا على أن “70 بالمائة من سكان إفريقيا شباب، والاستثمار في الإنسان هو الرهان الأكبر لصناعة المستقبل”.
في حدود العاشرة والنصف صباحا احتضن قصر المؤتمرات الدولي عبد اللطيف رحال، صباح الخميس، افتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (IATF 2025)، وسط حضور وازن لقادة القارة وكبار صناع القرار الاقتصادي، وامتلأت القاعة الكبرى بالرؤساء والقادة والوزراء وممثلي كبريات المؤسسات المالية الدولية والإفريقية، إلى جانب شخصيات بارزة من عالم الأعمال والاستثمار، في مشهد عكس ثقل الجزائر المتنامي كقوة اقتصادية إقليمية ومحرك للتكامل القاري.
وحضر الجلسة الافتتاحية ستة رؤساء دول حاليين وعدة نواب رؤساء ووزراء وقيادات حكومية، من بينهم الرئيس التونسي، ورئيس موريتانيا، ورئيس التشاد، ورئيس موزمبيق، ورئيس المجلس الانتقالي الليبي، إضافة إلى رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، كما شارك في الافتتاح رئيس نيجيريا الأسبق أولوسيغون أوباسانغو، بصفته رئيس المجلس الاستشاري للمعرض، ونائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الجزائرية سلمى مليكة حدادي، ورئيس منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف)، إلى جانب وفود رفيعة المستوى تمثل صناديق الاستثمار والبنوك الإفريقية والدولية، ورجال أعمال من مختلف دول القارة وشخصيات مرموقة من كل بقاع العالم.
دخل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القاعة وسط تصفيقات حارة وترحيب كبير من الحاضرين، ليعتلي المنصة ويلقي كلمة استغرقت عشرين دقيقة لكنها حملت رسائل سياسية واقتصادية قوية، استهل كلمته قائلا: “يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعا في الجزائر بمناسبة افتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الذي تحتضنه بلادنا بكل فخر” هذا المعرض الذي اعتبر الرئيس أنه يأتي في ظرف عالمي بالغ الدقة والحساسية نتيجة تسارع الأحداث بنحو غير مسبوق، تتعاظم فيه المخاطر التي تهدد انهيار المنظومة العالمية القائمة”.
ثم أضاف محذرًا: “الخشية كل الخشية أن تكون قارتنا ضحية مرة أخرى لهذه الوضعية المتدهورة عبر إخفات صوتها وتقليص دورها، رغم ما تزخر به من إمكانات وطاقات”. وشدد الرئيس على أن هذا المعرض الإفريقي ليس مجرد تظاهرة، مضيفا: “فلقاؤنا اليوم يجسد وعيًا جماعيًا لبناء قارة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي”.
وأشار الرئيس تبون إلى أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي، متسائلًا: “همنا اقتصادي، وسؤالنا الجوهري: إلى أين تمضي إفريقيا اليوم في الاقتصاد العالمي؟ لقد أنجزنا إنجازات معتبرة بفضل تفعيل منطقة التبادل الحر (زليكاف)، ومع ذلك قال الرئيس: “الطريق لا يزال مع ذلك طويلا لتصحيح المظالم التاريخية في حق افريقيا وافتكاك المكانة التي تليق بها في الاقتصاد العالمي”.
“نريد تمثيلا عادلا لإفريقيا في المنظمات الدولية”
واستعرض رئيس الجمهورية أرقامًا دقيقة عن وضع إفريقيا في المنظمات الدولية، قائلاً: “حصتنا مجتمعة كدول إفريقية لا تتجاوز 6.5 بالمائة من حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي، وهي الأضعف على الإطلاق، وتساوي 11 بالمائة في البنك العالمي، ورغم أن إفريقيا افتكت منصب مدير عام في منظمة التجارة العالمية لأول مرة، فإن نسبة إفريقيا في التجارة العالمية لا تتجاوز 3 بالمائة، رغم أنها تستحوذ على 30 بالمائة من الثروات العالمية وتمثل 1.5 مليار نسمة وسوقًا استهلاكية صامدة، بينما لا تتجاوز التجارة البينية الإفريقية 15 بالمائة من حجم المبادلات، مقارنة مع 60 بالمائة في بين دول أوروبا، على سبيل المثال”.
وأضاف الرئيس تبون: “هذا الواقع يحرم بلداننا من فرص اقتصادية كبرى للنمو، كما أن ثغرات قطاعات النقل والطاقة والاتصال تكلف إفريقيا 90 مليار دولار، وهو ما يوازي انخفاض 2 بالمائة سنويًا من ناتجها المالي”، لكن هذه العقبات، يعتبر الرئيس، يجب ألا تحد من عزيمتنا، بل تحفزنا للنهوض بطاقاتنا وتحويل الواقع القاري نحو الأفضل، فالجزائر، يجزم تبون، لن تكون إلا طرفًا فاعلًا في هذا المسعى”، مشددا “يجب أن نرفع التحدي من أجل الأجيال القادمة”.
وأكد رئيس الجمهورية على الدور المحوري للشباب الإفريقي في التنمية، قائلاً: “القارة الإفريقية شابة، أما القارات الأخرى فقد دخلت مرحلة الشيخوخة، ما نقوم به اليوم هو للرقي بالشباب الإفريقي، الجزائر تعمل دائما على تعزيز الطاقات البشرية”.
وأضاف الرئيس: “نحن على أبواب الدخول الجامعي، نتذكر أننا كونا الأشقاء الأفارقة في الجامعات الجزائرية، التي افتتحت مدارس للروبوتيك والذكاء الاصطناعي والنانو والرياضات، ونحصي اليوم 101 مركز جامعي، كما أننا منذ الاستقلال، كونا 65 ألف طالب إفريقي في صمت ومن دون ضجة”، كما أضاف الرئيس: “لقد مسحنا ديون 14 دولة إفريقية تجاوزت قيمتها مليار دولار بكل تواضع ودون كلام، لأن مستقبلنا في إفريقيا”.
“نسعى لتحويل البضائع إلى الدول الإفريقية في 24 ساعة”
وتابع: “نجاح منطقة التجارة الحرة الإفريقية يتوقف على مدى قدرتنا على بناء دول متكاملة”، مشددا في هذا الإطار على مساعي الجزائر لتطوير خطوط النقل الجوي مع عواصم إفريقية من دون إلزامية المرور عبر أوروبا مثلا لبلوغ دول أفريقية أخرى، كما قال “نعمل خلال السنوات القادمة على تطوير النقل لنستقبل بضائع دول إفريقية لا تملك منفذًا بحريًا ونحولها لها في 24 ساعة”.
وأردف قائلا: “الجزائر اليوم موجهة بقوة نحو إفريقيا عبر خلق بنوك استثمار وحشد الجهود لجعل منطقة التجارة أداة فعلية للتنمية، هذه الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية ستكون عهدًا جديدًا، لنضع أيدينا في أيدي بعضنا نحو إفريقيا متكاملة تصنع غذاءها بيدها وتستثمر ثرواتها.”
كما أشار رئيس الجمهورية الى المساهمة في توفير مقومات التجارة البينية الافريقية، لا سيما عبر إنشاء خمس مناطق للتبادل الحر مع الدول الشقيقة في المغرب العربي ومنطقة الساحل الصحراوي.
وتحدث الرئيس عن مساهمة الجزائر في مشاريع هيكلية كبرى ذات بعد قاري، من بينها مشروع الطريق العابر للصحراء الذي سيربط الجزائر بعدة دول إفريقية شقيقة، ومشروع أنبوب الغاز الجزائري – النيجيري الذي سيوفر الطاقة والتنمية لعدد من الدول في القارة.
واختتم رئيس الجمهورية كلمته برسالة وجدانية: “أوجه لكم كلمات من القلب، نناضل اليوم لأجل إفريقيا حقيقية، إفريقيا ليست حقل تجارب لأسلحة أجنبية، من أراد وقف ذلك فليساعدنا في التنمية”.
وقد تخللت الجلسة الافتتاحية أجواء احتفالية عكست روح التضامن الإفريقي، حيث عزف النشيدان الوطني الجزائري والإفريقي قبيل توزيع الكلمات، وتم تقديم عرض فيديو يكشف عن البلد المضيف للطبعة المقبلة للمعرض، والتي ستحتضنها مدينة لاغوس النيجيرية، حيث تسلمت وزيرة الصناعة النيجيرية شارة التنظيم وسط تصفيق الحاضرين كما تم عرض فيديو تم خلاله إبراز مواقف الجزائر المستقلة في الدفاع عن القضايا الإفريقية.
جلسة نقاشية بين الرؤساء.. والرئيس تبون يدافع عن الدولة الفلسطينية
وتضمن حفل الافتتاح في اليوم الأول جلسة نقاشية تفاعلية رفيعة المستوى أدارها الرئيس تبون شخصيا، بمشاركة رؤساء تونس، موريتانيا، التشاد، موزمبيق، المجلس الانتقالي الليبي، ونواب الرؤساء تناولت سبل تطوير المبادلات التجارية بين دول القارة وتعزيز التكامل الاقتصادي، وإنجاح اتفاقية “زليكاف”.
وخلال الورشة جدّد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تشديده على أن ما يشهده قطاع غزة “مجزرة وإبادة جماعية” وأكد جازما بأن الجزائر لن تقبل حلّ خارج إطار إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وأن ما دون ذلك سيكون مجرد مضيعة للوقت.
وقال الرئيس ردا على الرئيس التونسي قيس سعيد الذي أشار في تدخله إلى ضرورة إرجاع للفلسطينيين حقهم بموقف البلاد “الثابت والداعم للقضية الفلسطينية”.
كما صرح الرئيس تبون أن “التوافق قائم بين كل الرؤساء الأفارقة، حول أن الحل في منطقة الشرق الأوسط، لا بد من أن يكون بإقامة دولة فلسطين على حدود 1967″، مضيفا بالقول: “وغير ذلك سيكون مجرد مضيعة للوقت”.
ووجه الرئيس التونسي قيس سعيد شكر عميق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على دعوته الكريمة لحضور الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، مشيدا بما حظي به من حفاوة استقبال وكرم ضيافة في الجزائر، وأكد أن القارة الإفريقية تزخر بثروات طبيعية هائلة وطاقات بشرية واعدة، ما يجعلها مؤهلة لأن تكون قوة اقتصادية عالمية، ودعا إلى تبني مقاربة جديدة للتعاون الإفريقي تقوم على قراءة واعية للتجارب السابقة واستخلاص الدروس منها.
أما رئيس المجلس الانتقالي الليبي محمد المنفي فقد شكر الجزائر على حفاوة الاستقبال وثمن الفرص التي يريحها الاجتماع عبر تمتين أواصر التعاون الاقتصادي وخلق قيمة مضافة في مجال التجارة البينية وإحراز التكامل الذي يعد ركيزة أمن اقتصادي للقارة كما استغل الفرصة ودعا بنك “أفريكسيم” أو البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير إلى التمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة العابرة للحدود بليبيا.
من جهته، حيا الرئيس الأسبق لجمهورية النيجر محمدو إيسوفو، الدور الريادي لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في تنمية إفريقيا وتحررها الاقتصادي.
وأوضح في كلمته في جلسة النقاش أن الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون ، تمكنت من تبوء مكانة مرموقة في اقتصاد إفريقيا، “باحتلالها مرتبة ثالث أقوى اقتصاد قاري، ما أهلها لأن تتزعم القارة، وتكون دولة محورية للتكامل والانفتاح الاقتصادي”.
هذا وأجمع القادة والرؤساء المشاركون في افتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية على الإشادة بالدور الريادي للجزائر وحسن تنظيمها لهذا الحدث، مؤكدين أن هذا الموعد الاقتصادي يمثل محطة مفصلية لتحقيق التكامل القاري وتعزيز السيادة الاقتصادية لإفريقيا.
وشدد رئيس تشاد محمد إدريس ديبي على أهمية الطريق العابر للصحراء ومشروع “زليكاف” كرهان استراتيجي لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة. أما رئيس موزمبيق دانييل شابو فأكد تقديره لاستضافة الجزائر المعرض ودعمها المتواصل لمشاريع التكامل، مشيدًا بمتانة العلاقات التاريخية بين البلدين.
من جهتها نائبة رئيس ناميبيا لوشيا ويتبوا عبّرت عن شكرها للجزائر على استضافة هذا الحدث البارز، فيما أكد وزير أول بوروندي نيستور نتاهونتويي أن المعرض يمثل فرصة حقيقية لكسر الحواجز التجارية، معلنًا عن توجه لإنشاء لجنة عليا مشتركة مع الجزائر.
أما الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني دعا إلى تسريع خطوات الاندماج الاقتصادي وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، بينما شدّد نائب رئيس كينيا كيتور كينديكي على ضرورة تكثيف التعاون الإفريقي لضمان استقلال اقتصادي شامل. من جهته، أبرز رئيس وزراء غرينادا ديكون ميشل أهمية تعزيز الشراكات بين إفريقيا والكاريبي، مؤكدًا سعي بلاده لجذب استثمارات إفريقية أكبر.
وخلال مغادرته المركز الدولي للمؤتمرات، أدلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بتصريح مقتضب للصحافة أكد فيه أن كل ما تطرحه الجزائر من مبادرات ومشاريع تنموية يصب في خدمة شباب القارة، وقال: “كل هذا من أجل الشباب، مثلما قلتها من قبل، اليوم، 70 بالمائة من سكان القارة الإفريقية شباب، ويجب أن يكون الشباب هو من يخدم القارة الإفريقية.. تحيا الجزائر.”
بهذه الرسالة القصيرة ختم الرئيس حضوره أشغال الافتتاح، مؤكدا أن الاستثمار في الإنسان الإفريقي هو الرهان الأكبر لصناعة مستقبل القارة.
تصريحات صنعت الافتتاح
أوباسانغو: طبعة الجزائر محطة فارقة في نهضة التجارة الإفريقية
أشاد رئيس نيجيريا الأسبق ورئيس المجلس الاستشاري لمعرض التجارة البينية الإفريقية، أوليسيغون أوباسانغو، بالجهود الكبيرة التي تبذلها الجزائر لإنجاح الطبعة الرابعة من المعرض المنعقدة بين 4 و10 سبتمبر 2025، مؤكدا أن الرئيس عبد المجيد تبون عبّر له عن عزمه جعل هذه النسخة “الأكبر والأكثر نجاحا”. وأوضح أن المعرض أصبح في السنوات الأخيرة منصة رئيسية للتجارة والاستثمار، ورمزا لنهضة إفريقيا الاقتصادية ودعما لمسار منطقة التجارة الحرة القارية.
وأشار أوباسانغو إلى أن الطبعات السابقة أسفرت عن صفقات تجاوزت قيمتها 120 مليار دولار، معربا عن ثقته في أن تحقق نسخة الجزائر نتائج أكبر، ومثمنا دعم الرئيس تبون ورؤيته لتسريع التنمية الاقتصادية بالقارة. كما أعلن في ختام كلمته اختيار مدينة لاغوس النيجيرية لاحتضان الطبعة الخامسة في 2027.
أوراما: الجزائر تقود التحول الاقتصادي وتسهم في الاندماج الإفريقي
أشاد رئيس البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، بنديكت أوراما، بالدور الريادي للجزائر في تعزيز الاندماج الإفريقي، مؤكدا أنها تقود التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تعرفه القارة، كما قادت سابقا كفاحها من أجل الاستقلال. وأوضح خلال افتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية أن احتضان الجزائر لهذا الحدث يعكس مكانتها في دفع النمو الاقتصادي وتعزيز التعاون الإفريقي.
وأشار أوراما إلى أن استضافة الجزائر لمعرض يضم أكثر من 2000 عارض من مختلف أنحاء العالم يبرز قدراتها التنظيمية ويؤكد أهميته كمنصة للشراكة وفتح آفاق جديدة في مختلف المجالات، مبرزا جهود البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير منذ إطلاق هذه التظاهرة عام 2018 بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية.
محمود علي يوسف: معرض الجزائر خطوة استراتيجية نحو إفريقيا متكاملة
أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في كلمة تلتها نيابة عنه نائبته مليكة سلمة حدادي، أن الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر تمثل موعدًا استراتيجيًا يأتي في الوقت المناسب لدعم الابتكار والتصنيع والقيمة المضافة، بهدف تحويل إفريقيا من مصدر للمواد الخام إلى قوة صناعية قادرة على تحقيق الازدهار.
وأشار إلى أن المعرض أثبت مكانته كسوق استثماري واعد منذ انطلاقه عام 2018، حيث ارتفعت قيمة الالتزامات من 32 مليار دولار إلى 42 مليار رغم جائحة “كورونا”، مؤكدًا أن نسخة الجزائر أكثر طموحًا وتقرّب القارة من تحقيق أجندة الاتحاد الإفريقي 2063. كما شدد على أن هذه الصفقات تمثل أساس بناء قارة موحدة ومستدامة، من خلال تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية والتعاون مع المؤسسات الإفريقية.
مين: إفريقيا بحاجة إلى سوق موحدة لتعزيز الصمود والتحول الصناعي
دعا الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف)، وامكيلي مين، خلال افتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر، إلى تسريع بناء سوق داخلية إفريقية قوية لمواجهة التحديات العالمية الراهنة، أبرزها عدم اليقين في المبادلات وتصاعد النزعات الحمائية. وأكد أهمية إزالة الحواجز أمام التجارة والاستثمار، وتطوير النقل والبنى التحتية، مشيرًا إلى إطلاق صندوق التكيف مع “زليكاف” بالجزائر قريبًا لدعم هذا المسار.
وأشار مين إلى أن التجارة البينية الإفريقية تجاوزت 220 مليار دولار في 2024 بزيادة 12.5%، مع تحول تدريجي نحو تصدير المنتجات المصنعة مثل السيارات والإلكترونيات، ما يعكس انتقال القارة إلى اقتصاد صناعي متكامل. كما شدد على ضرورة دعم هذا التحول بإصلاحات في الصناعة والبنية التحتية، وتفعيل بروتوكول التجارة الرقمية، مثمنًا احتضان الجزائر لهذه الدورة ومكانتها التاريخية في دعم الوحدة الإفريقية.
كواليس:
الرئيس تبون “ترند” بـ”تحيا الجزائر”
عند مغادرة الرئيس تبون قاعة افتتاح المعرض، ناداه الصحفيون عند المخرج بصوت موحد: “سي الرئيس، سيدي الرئيس!” ابتسم ورد بعبارته الشهيرة: “تحيا الجزائر”. وهي نفس التحية التي وجهها للميكروفونات، وتحولت إلى رسالة رسمية لكل الكاميرات منذ الألعاب المتوسطة بوهران، لحظة صغيرة لكنها تعكس حب الرئيس للوطن وانتصار الجزائر في المعرض الإفريقي، ورغبته الصادقة في أن تكون هذه الطبعة ناجحة بكل المعايير.
نكهة الجزائر في المفوضية الإفريقية
نائبة رئيس المفوضية سلمى مليكة حدادي قرأت كلمة الرئيس نيابة عنه، وذكرت مثل جزائري على لسانه: “لي ما يامنش بنفسو، واحد ما يامن به”، هذا المثل جعل الجزائريين الحاضرين في القاعة يبتسمون وكأنهم يقولون: الجزائر حاضرة بقوة في كل مكان.
الزليج الجزائري.. قليل من الفن وكثير من الرسائل
كراسي الرؤساء خلال جلسة النقاش كانت مزينة بالزليج ولم تكن مجرد مقاعد، بل رسالة لكل من يحاول المساس بالتراث الجزائري ونهبه وتبنيه، خاصة “الزليج”.
تخفيضات المعرض.. تسهيلات لضيوف الجزائر
تميزت الطبعة الرابعة من معرض التجارة البينية بالجزائر بعروض بنكية وإطلاق بطاقات دفع مسبق للحاضرين لدى بعض البنوك وأيضا عروض خاصة لموبيليس وشريحة للحاضرين، مع عروض شركة النقل يسير التي تتضمن تخفيضات كبرى.
أزياء إفريقية تزين المعرض
تميز افتتاح المعرض بارتداء العديد من الأفارقة أزياءً تقليدية مزركشة بالألوان، فامتلأت القاعة بأجواء إفريقية أصيلة، وأضفت الألوان الزاهية روحًا من الفرح والحيوية على كل من القادة ورجال الأعمال والصحفيين الحاضرين.”
نيجيريا تحتفل بالطبعة الخامسة
حين أعلن أن لاغوس ستحتضن النسخة الخامسة، اهتزت القاعة بتصفيقات النيجيريين الحاضرين بمركز المؤتمرات، ابتهاجا بفوز بلادهم بتنظيم هذا الحدث الضخم.