الزيادات غير المدروسة في الأجور ستدمر القدرة الشرائية
حذر الخبير الاقتصادي، عبد المجيد قدي، من الانعكاسات الخطيرة للزيادات في الأجور التي أقرتها الحكومة لقطاعات غير إنتاجية، مشيرا الى أنها ستنعكس مباشرة في شكل تضخم، لأنها لن ترفق بزيادة في الإنتاجية، مما سيحولها إلى طلب بدون مقابل على مستوى السوق، إلا في حال اللجوء الى الاستيراد.
-
وقال قدي، في تصريحات لـ”الشروق”، إن الزيادات غير المدروسة للقطاعات غير الإنتاجية، ستنتج ضغوطا على بقية شرائح المجتمع التي ستتضرر قدراتها الشرائية بطريقة التضامن السلبي مع شرائح غير إنتاجية، استفادت من زيادات لم يرافقها مقابل إنتاجي.
-
وأضاف محدثنا، أن التسويق الإعلامي المبالغ فيه لتلك الزيادات دفعت بالمضاربين في السوق السوداء إلى رفع أسعار الكثير من المنتجات والسلع والخدمات، بشكل سمح بامتصاص تلك الزيادات، قبل وصولها إلى أصحابها، مضيفا أن الطريقة المثلى تتمثل في بحث ميكانزمات مناسبة للتحكم في أسعار التكلفة في القطاع الإنتاجي، من أجل المحافظة على القدرة الشرائية وليس الهرولة وراء المطالب القطاعية بزيادات الأجور، التي ستدمر القدرة الشرائية ولن تغذي سوى المزيد من الواردات.
-
وشجعت الإجراءات الجديدة الخاصة بالتجارة الخارجية على المزيد من التراجع لقيمة العملة الوطنية، سيما الإجراء الأخير الذي قرره بنك الجزائر في ديسمبر الفارط، والقاضي بمنع المستثمرين الأجانب بإعادة تصدير المبالغ الأصلية لرأسمال استثمارتهم بالجزائر، والقرار الأخير الصادر في مارس الماضي، والذي تقرر بموجبه تحويل جميع السندات المبهمة إلى سندات معلومة قبل جوان القادم، مما دفع بالعديد من الصناعيين ورجال الأعمال إلى سحب مبالغ ضخمة من البنوك، وتحويلها إلى عملات قوية، ومنها الأورو والدولار، مما أنهك من قيمة العملة الوطنية أمام العملات الرئيسية، حيث تجاوز سعر الدولار في السوق السوداء 100دج للدولار، ورفع قيمة الاورو إلى 141 دج للأورو في ظرف أقل من شهر.
-
وأكد المتحدث أن الفارق بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية، هو فارق كبير جدا بالمقارنة مع السعر في السوق الرسمية، حيث يقد سعر الدولار 75دج والأورو 103دج، بمعنى أن الفارق بين السوق الرسمية والموازية يتراوح بين 28 و37 بالمائة للدولار والأورو على التوالي، معتبرا أنه يعكس المستوى شبه الحقيقي للعملة الوطنية، على الرغم من الانحراف الكبير بين السوق الرسمية والسوق الموازية، على الرغم من أنه مؤشر قياسٍ حقيقي.
-
ويمكن أن تستفيد العملة الوطنية من سعر شبه موحد بين السعر الرسمي والموازي، في حال سارع البنك المركزي في السماح لبنوك التجارية بوضع شبكة لمكاتب الصرف المعتمدة، ما يسمح بتزويد السوق بالكميات المطلوبة من العملة الصعبة في سوق ثانوية مضمونة، وبسعر متحكم فيه يسمح بالقضاء على السوق الموازية للعملة.