-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السارق المحترم!

جمال لعلامي
  • 5513
  • 7
السارق المحترم!

عندما ينتحل منظف ملابس هوية بروفيسور ويغتصب مريضة في مستشفى بالشلف، أو غير الأصنام، فهنا لا فائدة من الصراخ والعويل ومطاردة هذا المجرم، لكن علينا، وأعتقد أن هذا ليس الحل، ولكنه صرخة ضمير: ماذا يحصل في المجتمع الذي كان مثالا للأخلاق والأنفة والرجولة والفحولة؟ وهل بلغ السيل الزبى، أم أن الأمر مجرّد أفعال إجرامية معزولة؟

عودة “هابيل وقابيل” إلى المجتمع الجزائري، وانتشار ظاهرة قتل الأخ لأخيه، والولد لأبيه وأمه، وتفشـّي جريمة المحارم وذوي القربى، هو انزلاق خطير يضرب عُمق العائلة الجزائرية، بعد ما كانت مثالا للتماسك والأخوّة والكبرياء، وهنا بالضبط، هناك عشرات ومئات الأمثلة التي تؤكد هذا الواقع الذي عشناه وعايشناه في الزمن الجميل!

أتذكـّر قصة طريفة تضحك وتبكي في نفس الوقت، فقد حدثني أحد الشيوخ، وروى كيف دخل “سارق محترم” أحد البيوت ليلا، وكان ذلك في فصل الصيف، فصادف صاحب المنزل ينام عند مدخله، فراجع السارق نفسه، واكتفى بدخول البيت وفتح الثلاجة، ثم شرب الماء وانصرف دون أن يسرق!

“مول الدار” هو من أعاد الأحداث لأفراد عائلته وجيرانه عندما طلع النهار، وقال إنه شاهد السارق، لكنه اعتقد نتيجة الظلام، إنه أحد أبنائه، دخل ليرتوي في عزّ “الصمايم”، ولذلك لم يتحرك من مكانه!

هذه القصة حقيقية، والهدف منها، هو القول، وأتمنى أن أكون مخطئا، إنه حتى السارق كان له شرف وأخلاق، ولذلك امتنع عن السرقة وعوّضها بشربة ماء، بعد ما تخطى شيخ المنزل وهو “نائم”، فسارق الزمن الجميل لا يسرق النيّام والعجزة والمعوزين و”أولاد الحلال”!

نعم، شتان بين البارحة واليوم، فسارق هذا الزمن لا يفرّق بين الضحايا، ولا يميّز بين وزير وغفير ومير ومدير وفقير وسائق للحمير أو بائع للشعير، همّه الوحيد هو تنفيذ السرقة مهما كان مدخولها، والمهمّ عنده انه لا يعود من غزوته فارغ اليدين، بل عليه أن يعود محمّلا ولو بعشاء المستهدف!

كذلك، “الغسّال” الذي انتحل صفة الدكتور أو الطبيب لاغتصاب مريضة، لجأ إلى حيلة دنيئة لظلم غيره، وهذا لا يختلف في جريمته عن مغتصب الأرض والعرض، وسارق الأموال وقاطع الأرزاق والأعناق وقاتل الأرواح لأتفه الأسباب ولمبررات لا يصدقها عاقل ولا مجنون!

المرض يا جماعة، استشرى، ويكاد يتحوّل إلى وباء والعياذ بالله، أفلا يُداوي كلّ واحد منـّا “الدملة” التي توجعنا جميعا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • صالح بوقدير

    لم اعلم بسارق محترم.
    ليس هناك سارق محترما قال تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فالمثال الذي ذكرت قد يكون مضطرا لذلك وللضرورة احكام او استعملها حيلة لئلا يتفطن له صاحب البيت وهو المفقدود في حلقة الامثلة التي سقتها.
    اما الاستاد منظف الملابس فهو دليل الاهمال او التواطئ فاين الحراس والمراقبين؟
    كما يقول المثل غنم بلا راعي.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    المشكل ليس في غسال الملابس،
    ولكن في بنود عقد التوظيف،
    "مراعاة واحتــــــــــــــــــــــرام "؟؟؟؟؟
    "عنصر "التحقيـــــــــــق" فيما يخص هوية الموظف الجديد،
    والفترة "التجريبيـــــــــة" كافية لمتابعة ومراقبة "تصــــــــرفاته"، سلوكيــــــــــاته، إما ترسيمه أو "فسخ العقد،
    وشكرا

  • نورالدين الجزائري

    قصده شريف ؟ يريد سرقة ثروة إمرأة من أجل الزواج بها ؟!
    السرقة عمل مذموم قبيح مهما كانت الطريقة هي عمل غير صالح، المشكلة أن المجتمع غرق في هذه الآفة إلى درجة أصبح يقول : ناولني أحلى العلقمين ! و هذا يدل على أننا لم نستطيع الوصول إلى السبب الجوهري الآفة التي أصبحت ليس فقط سرقة حق الناس بل تهتك في طريقها أعراض و تقتل أرواح . فبمجرد التفكير بالسرقة يخل بميزان العقل بين الخير و الشر و دخوله عتبة حرمة البيت فقد خل بميزان الحرمات بعدها لا يعنيني إن سرق أو شرب ماءا... الظلم مَن يسأل عنه لا يحتاج لمصباح !

  • جزائري 100/100

    هل تساءلت سيدي يوما عن بداية هذه الامراض المستعصية العلاج في الجزائر ؟ تساؤلك سيدي لن تجد له جوابا شافيا في المستقبل القريب او المتوسط لان الكل منغمس .....

  • أحمد/الجزائر

    "العصا عوجة من الفوق"
    (إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن)؟
    الحاكم الذي لا يمارس سلطانه فيطبق القانون على محكوميه دون تمييز هو حاكم
    فاشل،مخرب لأخلاق شعبه،مدمر لقيم تماسك رعيته ، محطم لمباديء قوة أمته.
    مستحيل مليار مرة بناء أمة بدون إعلاء العدل و الحق و الرحمة و الحشمة و الخوف
    من العقاب و الإخلاص في العمل و حفظ الأمانة و التواضع للناس.
    ربنا يأمر رسله بتطبيق "القانون":
    (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)

  • om amat allah

    لا فض فوك هذا الهم يؤرقنا جميعا فمن لنا غيرك يا الله اللهم احفظ بلدنا

  • يوميات مغترب

    اذا عف اغنيائنا و أمرائنا و مسؤولونا سيعف فقيرنا جاهلنا ضعيفنا .و اذا لهف و جاع و استسهل الحرام كبراء القوم فان ذيل القوم مولع باتباع رأس القوم و إذا اعطينا الله ما يريد أعطانا ما نريد و دون ذلك شقينا و عشنا معيشة ضنكى معيشة التائهين و ليس حياة طيبة فهناك فرق و بون شاسع بين معيشة و حياة .فالحياة فيها اختيار حرية رضى عبادة نظافة تقاسم صبر رحمة عمل علم قدوة شجاعة ابتلاء حب نعم حب و مودة و ابتسامة لن تؤمنوا حتى تحابوا .اما المعيشة ففيها شكوى كسل حزن كره طمع جريمة وسواس حسد غيبة و نميمة تناحر صراع .