السخرية تلاحق المرأة المبدعة في مجتمعنا وحرام ما تقدمه مهما كان
تعاني المرأة المبدعة في مجتمعنا في كل المجالات، وأصبحت الكثير منهن عرضة للسخرية، من طرف الأشخاص في ما يقدمنه. لذا، تقع العديد منهن في حصار كبير، حينما يردن إخراج ما بداخلهن من طاقة أو هواية أو رغبة في تقديم خدمة عن طريق الإبداع، وكشفه أمام الحضور، لأن المرأة في اعتقاد الكثير من الناس، لم تولد لتبدع، بل ولدت لتربي وتلد لا أكثر ولا أقل، حتى ولو كان إبداعها عاديا لا ينافي الخلق ولا الدين، وفيه خدمة للفرد والجماعة.
الغريب، أن العديد ممن يعتقدون أنه ليس للمرأة الحق في الإبداع في أي مجال مهما كان، هم أنفسهم لم يقدموا شيئا من هذا القبيل في كل المجالات، فقط الجلوس وتتبع حياة غيرهم، والحكم على الناس عن جهل يصل إلى القذف، والاحتكام في كل هذا بأسباب واهية، هم أنفسهم ينكرونها لكنهم يطبقونها على غيرهم، خاصة حينما يتعلق الأمر بالمرأة، التي بقيت في تفكيرهم في المرتبة الثانية بعد الرجل.
تقدم الكثير من النساء اليوم إبداعات في صور مختلفة، يساهمن بها في نشر الثقافات، بين الشعوب، وكانت سببا في خلق فرص للتواصل بين الأقطار، لأن الكثير منها مشتق من عاداتنا وتقاليدنا، ويعكس هوية وطننا، وهي بذلك رموز من رموز شخصيتنا، غير أن الكثير من الناس بقي تفكيره محصورا في بعض المجالات التي شوهت الوجه الحقيقي للمرأة. لذا، أصبحوا يطلقون أحكاما عامة على المرأة في كل الميادين، دون التفريق في ما تقدمه هذه المرأة للمجتمع. والغريب، أن الكثير ممن يعارضون ما تقدمه المرأة من إبداع في العديد من المجالات، قد يكونون من المستفيدين منه دون علم.
لقد غلب على الكثير من أحكام الرجل على ما تقدمه المرأة في الكثير من المجالات، طابع الرجولة والذكورة، وهما أمران لا يتنازل عنهما الكثير منا، حتى ولو مع والدته التي حملته في بطنها وأقرب الناس إليه، فكيف يتنازل عنه مع أنثى دونها.. لذا، يرى بأن كل ما تقدمه المرأة مخالف للطبيعة والفطرة، ومجال الإبداع محرم عليها مهما كان، حتى ولو قدم الخير الوفير للبلاد والعباد.
الحديث عن إبداع المرأة يحصره الكثير من الناس في الرقص والغناء، غير أنه توجد الكثير من المجالات الأخرى التي نجهلها، سواء في الكتابة أم الطبخ أم الخياطة وغيرها.. وهي مجالات للإبداع، بأنامل نسوية خالصة، ولا حرج فيها، ويحق للمرأة أن تكشفه للحضور في حدود العرف والأخلاق، ولا حرج في ذلك، مادامت تهدف من ورائه إلى تقديم خدمة للفرد والجماعات، وفيه فائدة، عامة وخاصة. لذا، لا يمكن للفرد ولا الجماعة أن تحكم على كل ما تقدمة المرأة للمجتمع بأنه مناف للطبيعة.