-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السرقات الإبداعية والفكرية.. حينما ينسب الاجتهاد إلى غير أهله

صالح عزوز
  • 1272
  • 0
السرقات الإبداعية والفكرية.. حينما ينسب الاجتهاد إلى غير أهله
بريشة: فاتح بارة

يجتهد الكثير من الناس في تقديم اجتهادات في العديد من المجالات، سواء كانت أدبية في مختلف الألوان من شعر ورواية وقصة ونثر وغيرها، أم فنية، من موسيقى وألحان وكلمات.. في المقابل، يجتهد العديد منهم في سرقة كل ما هو جميل. لذا، تحولت السرقات الأدبية والفكرية من أكبر مخاوف المبدعين، حينما أصبحت تسقط أسماءهم من اجتهادات أخذت منهم الوقت والفكر، وتستبدل بأسماء الكثير من الكسالى دون خجل ولا حياء، ولا خوف مما قد يترتب على مثل الممارسات الدنيئة، في حق جهد المجتهدين وعرقهم.

الشيء المؤسف في هذا الموضوع، أن هذه السرقات مثلا، لا تطال فقط أعمالا أدبية قصيرة، على غرار بعض الأبيات الشعرية أو الخواطر، بل وصل الأمر عند الكثير من الناس أو طلاب العلم بأدق تفصيل، أن يسرقوا أبحاثا علمية ورسالات تخرج.. وهو أمر فظيع في حق العلم. فكيف يتجرأ الواحد منا على سرقة مذكرة تخرج، سواء كان صاحبها هنا في الجزائر أم خارج الوطن، وهو في الأصل لم يقم حتى بكتابة المقدمة الخاصة بها.. وفوق هذا، يقدمها على أنها عمله الخاص، الذي اجتهد في وضعه على الشكل الحالي، لعدة شهور. لقد أصبحت هذه السرقات أكبر سرقة يعاني منها الكثير من الناس، وتجاوزت السرقات المادية، لأنها سرقات معنوية، لا يمكن أن توزن بالمال، خاصة حينما تتعلق بالاجتهادات الفكرية، التي تعتبر عند العديد من الناس تضحية بالوقت والجهد والفكر. ويأتي من لا ضمير له، وينسب هذا كله إلى نفسه، في غياب الرقابة على مثل هذه السرقات الأدبية والفكرية.

لقد أصبح الاجتهاد في سرقة الإبداع ومجهود ما يقدمه المجتهدون في شتى المجالات، من بين الآفات، في السنوات الأخيرة، لأنه كان السبب المباشر في ضياع حق الكثير من الناس، في المجال الفكري والإبداعي خاصة. وأصبح من الصعب التفريق بين المبدع وغير المبدع. فقد أصبحا سواء، فيهم من يجتهد ويكد، وفيهم من ينسب إلى نفسه ما يعجبه، وينشره ويلقيه على الحضور، دون خجل.. وأكثر من هذا، يسارع إلى توثيق هذه الأفكار، من أجل حمايتها من السرقة، وهو في الأصل سارقها، فكيف يحمي المسروق من السرقة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!