-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أكثرُ من 400 مليون مصاب بمرض الاكتئاب

السّعادة الحقيقية والسّعادة الزّائفة

الشروق أونلاين
  • 2086
  • 0
السّعادة الحقيقية والسّعادة الزّائفة
الأرشيف

السّعادة هي الهدف الذي يسعى إليه كلّ إنسان في هذه الحياة. ما من أحد إلا ويتمنّى أن يعيش حياة سعيدة هانئة طيّبة. الكلّ يسعى، لكنّ أكثر النّاس لم يجدوا لهذه السّعادة طعما، منهم من حصّل الأموال وبنى الدّور وأكل من كلّ ما لذّ وطاب، ولكنّه لم يجد السّعادة التي تعب لأجلها.

تشير بعض الإحصاءات أنّه يوجد بيننا في هذا العالم أكثرُ من 400 مليون مصاب بمرض الاكتئاب والقلق النّفسي، هؤلاء الذين زاروا المصحّات النّفسيةَ وأُحصُوا، فكيف بالذين لم يتمّ إحصاؤهم؟. تقول الإحصاءات أيضا أنّ 14 ألف ألمانيّ يُقْدم على الانتحار كلّ عام. عدد حوادث الانتحار في أمريكا يتجاوز 30 ألف حالة كلّ سنة. 11 ألف شخص انتحر في فرنسا خلال عام واحد. هؤلاء لا يمرضون ولا ينتحرون بسبب الفقر وقلّة ذات اليد، وإنّما بسبب القلق والاكتئاب وضغط مشاكل الحياة، وخير دليل على ذلك أنّ أعلى نسب الانتحار في العالم تسجّل في أغنى الدّول وأغنى المناطق، ((فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُون)). 

تناقلت وسائل الإعلام قبل سنوات معدودات أنّ أمًا ألمانيةً أقدمت على قتلِ ثلاثةٍ منْ أطفالها ثمّ انتحرت، والسّبب أنّها كانت مريضة بالقلق والاكتئاب، ولحبِّها الشديد لأطفالها خافت أنْ تورّثهم العذاب والضيق الذي تشعر بهِ، فظنّت أنّها بقتلهم ستريحهم ممّا سيعانون. بل ويذكر التاريخ أنّ الزّعيم الفرنسي “نابليون بونابرت” قال في أواخر أيام حياته: “لم أعرفْ 06 أيامٍ سعيدة في حياتي”. 

في مقابل هؤلاء، تأمّل –أخي المؤمن- حال أولئك الذين عرفوا طريق السّعادة الحقيقية والحياة الطيّبة؛ أسعد إنسان في تاريخ البشرية، نبيّ الهدى صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ كانت ربّما تمرّ به الليالي والأيام ولا يذوق رطبا ولا يابسا، وتمرّ الشّهور ولا توقد النّار في بيته، ما له من طعام إلا الأسودان التّمر والماء، ومع كلّ ذلك كانت الابتسامة لا تكاد تفارق وجهه الشّريف. وعلى نهجه سار العبّاد والصّالحون الذين عرفوا حقيقة السّعادة ووجدوا بردها، الزّاهد العابد إبراهيمُ بن أدهم -عليه رحمة الله – يقول: “نحن في عيْشٍ لوْ علم بهِ الملوكُ لقاتلونا عليهِ بالسيوفِ”. شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، رجل لا أهل له ولا دار ولا أسرة ولا مال ولا منصب، ما له إلا غرفة بجانب الجامع الأموي يسكنها، وأحياناً ينام في المسجد، ورغيف خبز في اليوم، وثوبان يغيّر هذا بهذا، يتحدّث عن السّعادة التي يعيشها فيقول: “إنه ليمرُّ بالقلبِ حال، أقولُ: إن كان أهلُ الجنةِ في مثلِ حالِنا إنّهم في عيشٍ طيبٍ”، ويقول أيضا: “إنّه لتمرُّ بالقلبِ أوقات يرقصُ طرباً من الفرحِ بذكرهِ سبحانه وتعالى والأنس به”، شيخ الإسلام ابن تيمية الذي كان يقول وهو في السّجن: “ما يفعلُ أعدائي بي؟!، أنا جنتي وبستاني في صدري، أنَّى سرْتُ فهي معي، قتلي شهادة، وسجني خلوة، ونفيي سياحة”. فلا إله إلا الله. أيّ سعادة هذه التي وجدها هؤلاء؟!. حلاوة يتمنّاها الملوك والأمراء. قلوب تكاد تطير من الفرح. جنان وبساتين تحمل في الصّدور. ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون)). ((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!