-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في قراءات تحليلية للوزير السابق عمار تو:

“الشاذلي” و”البازار” و الصراع على السلطة وراء أحداث 5 أكتوبر

الشروق أونلاين
  • 12399
  • 25
“الشاذلي” و”البازار” و الصراع على السلطة وراء أحداث 5  أكتوبر
ح.م
الوزير السابق عمار تو يستعرض مختلف القراءات حول أحداث 5 أكتوبر 1988

عرف النصف الأول من سنوات الثمانينيات الماضية أسوأ الانحرافات في ميدان معالجة القطاع العمومي الصناعي المفتوح للمتاجرة، على وجه الخصوص. وقد جمعت كل مقومات انفجاره أو، على الأقل، مقومات موته البطيء.

 فالمؤسسات العمومية الاقتصادية، في غياب غيرها، آنذاك، (لأن القطاع الخاص الصناعي كان لا يزال يبحث لنفسه عن مسالك لانبعاثه مكتفيا بالعيش على هوامش القطاع العام)، كانت تبحث عن الاحتماء، دفاعا عن نفسها، خلف استقلاليتها المنشودة والتي كانت تمثل تلبية لرغبة مسيريها الذين كانوا يطرحونها كمعبر حتمي، من أجل تحملهم لمسؤولياتهم كاملة على نتائج التسيير.

لم يكن هذا، مع الأسف الشديد، يمثل مفتاحا سحريا لإيجاد كل الحلول الملائمة لمجموع المشاكل المعقدة التي تراكمت خلال الفترة (1979-1986) والتي تسبب فيها المسؤولون في مختلف المستويات.

ولم تكن النتائج المنتظرة من عملية الاستقلالية ميسرة لعديد من الاعتبارات؛ فالمؤسسات العمومية الاقتصادية كانت عميقة الاختلالات. وإمكانيات تمويل الاستثمار والاستغلال كانت مرفوضة، فالمؤسسة تواجه البنك العمومي بمفردها والذي كان هو أيضا، يرزح، تحت قواعد الاستقلالية نفسها، علما أن توطين المؤسسات العمومية لدى بنك عمومي، يقرره وزير المالية دون أخذ رأي مسيريها، هي مظاهر معرقلة للاستقلالية، معقدة الإشكالية.

فإمكانيات التمويل كانت منعدمة، ومستويات المكشوفات البنكية كانت قد تجاوزت الحدود المسطرة لها، والتدفقات المالية وفوائض القيمة لم تكن بالمستوى الذي يدر الموارد المالية الضرورية لتغطية تكاليف التسيير وتوفير الفوائض المالية من أجل تمويل استثمارات التوسع وتجديد الطاقات الإنتاجية المهتلكة، ولو في حدود الطاقات القائمة.

وتبقى الأسعار، في موازاة ذلك عجبا، مفروضة إداريا، خلال سنوات 1987، 1988 والسداسي الأول من سنة 1989، حتى بالنسبة للتكاليف المعيارية بالمطلق، أو المعيارية بالنسبة للمحيط، علما أن التكاليف كانت ناتجة عن سوء استعمال عوامل الإنتاج وكذا عن تكاليف خارجية، نتيجة “شعبوية” رسمية كانت تلجأ إليها سلطات عمومية، كطريقة تسيير في خدمة سياسة ارتجالية تلمسية.

ولم يكن تحرير الأسعار المحتشم وكذا الهوامش الربحية المقررة في جويلية 1989، كافية لتحقيق بث الروح في المؤسسات العمومية الاقتصادية، وتم رفض حتى هذا المصل، على العكس من ذلك، لأن جسم هذه المؤسسات كان قد بلغ مرحلة الاحتضار،  لأن الأمر كان بالأحرى، يستلزم اللجوء إلى صدمات كهربية بالغة الشدة.

إن التعويض المالي كما كان قد تم اعتماده قبل 1987، كان قد بقي في المرحلة التعاقدية، دون الانتقال إلى وضعه حيز التطبيق. ولم يكن ممكنا تطبيقه لاستحالة الاستمرار في طلب الاستفادة من المكشوف البنكي وكذا استحالة اللجوء إلى المالية العمومية كلما ظهرت الحاجة إلى ذلك. فالتطهير المالي للمؤسسات العمومية الاقتصادية الموعود، بالتوازي مع هذه المرحلة، لم يعد ممكنا، هو كذلك، لنفس الأسباب التي استحضرناها  في حال التعويض المالي.

وذلك ما وضع مآل المؤسسات العمومية الاقتصادية بين أيديها، دون أمل في تقويمها، لانعدام المقومات اللازمة لذلك. فساءت حالتها، على العكس مما كان مأمولا. فأصيب إنتاجها كما وكيفا في الصميم، وانعكس ذلك على السوق، وظهرت الندرات من جديد، نتيجة لتخفيض الواردات بدون تمييز واضح، تحت تأثير انهيار أسعار البترول في فيفري 1986 وانهيار المداخيل من العملات الأجنبية ومن الجباية المرتبطة بذلك.

هو محيط يوفر الإطار اللازم لاستعراض مختلف القراءات، الأقل تضييقا، حول أحداث 5 أكتوبر 1988.

 

اللاّهثون خلف الغنى السريع متواطئون في تفجير الأحداث

ففي القراءة الأولى التي وظفت إجماعيا، فالمواطن الذي تعود على الوفرة المستوردة، بتسهيل من الإجراءات الخاطئة السابقة لاستهلاك منتوجات مستوردة، لم يتقبل الخداع الذي حيك ضده بمخطط قيل إنه يحارب الندرة، تحت التسمية الديماغوجية “من أجل حياة أفضل” في بداية عشرية الثمانينيات السابقة (1980). فكان، حينئذ، رد فعله عنيفا.

وفي القراءة الثانية المسكوت عليها بتواطؤ بين المتحكمين في تجارة “البازار” واللاهثين وراء الغنى السهل السريع، بواسطة الواردات الممولة بقروض لا تنتهي، قصيرة الأجل في غالبيتها، وتحت أشكال متنوعة: قروض الموردين بالخصوص، التي تخفي فوائد لا تخضع للمراقبة (فوائد مدمجة في الأسعار المفوترة دون ظهورها في الفواتير مفردة) والتي تستعمل كثيرا في القروض السندية التي تضمن آلية تلقائية للدفع، كيفما كانت نوعية وكمية السلع المشحونة من قبل الموردين والموجهة لزبائنهم المستوردين في الجزائر. فانتكست، فجائيا، أعمال ممتهني “البازار”، بل انحصرت إلى حد التلاشي، وهددت ريوعهم، في العمق، فكانت، بالتالي، ردود أفعالهم، كذلك، عنيفة جدا.

 

تفسير 5 أكتوبر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية سخافة!

إن أحداث 5 أكتوبر 1988،عكس السخافة المطففة التي اتبعت في معالجتها من قبل بعض الكتاب الجزائريين الذين تبنوا مقاربات مغرضة بمختلف المقاييس، والذين أرجعوها، حصريا، في عجل، تارة إلى ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة موضوعية بالفعل،  وتارة إلى بطالة الشباب التي يحددونها، جزافا، في مستوى 25%، وتارة أخرى، إلى “نظام سياسي صادره حزب سياسي وحيد أخرف فاسد”، لخيبة أمل شخصية استنفاعية عندهم، على كل الأصعدة. فهم، بذلك، يتواصلون، بعد ست وعشرين سنة، مع الهذرة، ومع مصادر معلومات ضعيفة المصداقية، مع التأكيد ادعاء، دون أدنى عناء لتمحيصها، على مشاركة الشباب البطال تلقائيا وبكثافة في التظاهرات التي طبعت هذه الحوادث. علما أن ظاهرة البطالة تطبع حاليا (2017)، كثيرا من البلدان الأوروبية وفي مستويات أعلى في بعض الحالات، حتى إذا كانت هذه المقارنة تزعج كثيرا من الباحثين عن المكافآت حول المزايدات الكارثية.

إن انقطاع هؤلاء الكتاب عن الواقع الجزائري لمدة طويلة جدا، قبل الأحداث وأثناءها وبعدها، يتحملون المسؤولية الجسيمة لمجانبتهم تاريخ البلاد، بل لتزويره وبتره، وذلك بالتضحية بواجب الشمولية في مقاربة تحليل هذه الأحداث مفضلين النقل دون تبصر وروح الانتقام السياسي أو العقائدي وبإخفاء الوقائع الملموسة الداحضة.

وقد نكون، في المقابل، مشاركين في الجريمة إذا نحن أخفينا، من وراء الستار، ريعيي “البازار” في تفسير هذه الأحداث. ولا نستبعد عودة هذه الظواهر، في ظل الظرف الاقتصادي الحالي للبلاد، بتحريك من ممتهني “البازار” الاحتياليين منهم، عند الاستيراد، وأشباه رجال الأعمال الريعيين الذين تكون قد أزعجتهم مختلف الإجراءات التأطيرية للواردات، على وجه الخصوص، التي اتخذتها الحكومة الجزائرية في سبتمبر 2017، من أجل احتواء انعكاسات التدهور الذي ضرب أسعار البترول. فالمحاولات التي أجهضت في المهد في جانفي 2010 حول أسعار الزيت والسكر، لا تزال، في هذا الشأن، حية، على مرارتها.

وفي القراءة الثالثة، فإن استذكار الطموح إلى ديمقراطية تعددية، يمكن دائما، فهمها، بالفعل، كمطلب مشروع، حتى إذا كانت الهرولة، آنذاك، إلى هذا المطلب، مبكرة وغير واقعية، بالنظر إلى الإيقاع الذي كان قد طبع السعي نحو الديمقراطية في العالم، مع الاعتراف المتستر بسخافة، أن الجزائر وجدت نفسها، بالفعل، بعد أربع سنوات من أحداث أكتوبر 1988، أولى ضحايا “الربيع العربي الغرار” المسوق، تضليلا، تحت مفهوم “الفوضى الخلاقة” التي لم تبق ولم تذر سوى الخراب والأحزان والتقهقر في البلدان العربية التي اختيرت، فيما بعد، لتكون مجال تطبيق هذا المفهوم على نطاق واسع.

 

المؤامرة مؤكدة والملثمون هاجموا الممتلكات العمومية

وفي القراءة الرابعة، فإننا كشهود عيان، لقد سجلنا أن “المهاجمين” للبنيات العمومية وبنايات المساحات التجارية العمومية الكبيرة ومكاتب حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الوحيد آنذاك، كانوا يتشكلون من شباب مقنعي الوجوه في الغالب، يتنقلون في حافلات مرقمة في الولايات المجاورة؛ مما يشكل قرائن قوية ملموسة، عن تآمر يؤكد نظرية المؤامرة رغما عن الرافضين لهذه النظرية، جملة، والذين يفضلون، بدلها، مفهوم “الثورات العفوية”.

وعلى الرغم من ذلك، فإن ردود الأفعال من قبل شرائح السكان الحية، أمام ضنك الحياة وصعوبة العيش، يمكن أن تشكل، عندما يتبناها أصحابها بشفافية وشجاعة، مؤشرا يستوجب التكفل بالمشاكل الموضوعية.

 

نصيب صراع المعرّبين والمفرنسين ومشروع الوحدة مع ليبيا 

وفي القراءة الخامسة، فإن الإدانة واجبة تجاه إخفاء التطاحن، آنذاك، بين أنصار اللغة العربية وثقافتها، من جهة، والمدافعين عن اللغة الفرنسية وثقافتها، من جهة أخرى، الذي غذى، تضليلا، تنازعا عوض تعايش تفاعلي حكيم، يحترم الأولوية التي أعاد  لها  نصر ثورة التحرير، الاعتبار والقدسية.. فكان هذا التطاحن يخبو، تارة، ويطفو على السطح، تارة أخرى. لكن حدته تبقى، حتى اليوم، مرتبطة بالحرص على التوازنات “الرسمية”.

وفي القراءة السادسة، كان لقرب إعلان الوحدة مع ليبيا، آنذاك، أيضا، ثقله، نظرا لعديد المناوآت لها داخليا، وفي الخارج على وجه الخصوص، نظرا لإسقاطاتها الجيوسياسية واللغوية. فالمحادثات، بهذا الشأن، كانت تكاد أن تكون في منعرجها الأخير، بين الطرف الجزائري برئاسة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الذي كان لا يزال الحزب الوحيد، وبين الطرف الليبي برئاسة الوزير الأول السابق والمسؤول الجديد، آنذاك، على “اللجان الشعبية”. ويعود، اليوم، للمشاركين في الوفد الجزائري في هذه المحادثات، أن يدلوا أو لا يدلوا بتقييماتهم الثمينة حول هذا الأمر، نظرا لخبراتهم السامية.

 

المفعول الحارق لخطاب الرئيس الشاذلي في 19 سبتمبر 1988

وفي القراءة السابعة، فإن إخفاء مفعول خطاب الرئيس الشاذلي، أيضا، للتلفزيون الوطني في 19 سبتمبر 1988، بمضمونه الحارق، غير المفهوم في أسبابه الحقيقية، يمكن أن يشكل، كذلك، تواطؤا يستوجب الإدانة، في سياق تحليل أحداث 5 أكتوبر 1988.

وفي القراءة الأخيرة، فإن هذه الأحداث كانت، بالإضافة إلى ما استعرضناه، خدعة مفضوحة، تعكس بوضوح، الفشل الذريع في التسيير الاقتصادي للبلاد، والقصور في استشعار انهيار أسعار البترول، والتخوف من عدم القدرة على تمرير، دون صدامات كبرى، إصلاحات سياسية واقتصادية لا تقبل التأجيل، كانت قد تمت صياغتها في “ظهر الحزب الوحيد” ، في الوقت الذي كان فيه الحزب منشغلا، باسم البلاد، بإثراء “الميثاق الوطني لسنة 1986” في وجهة معاكسة، تماما، للوجهة التي كان الجهاز التنفيذي قد اختارها، بنوع من التستر، ، تجسيدا صارخا للفوضى وانعدام الثقة، في حكم المهتمين بالشأن الجزائري في تلك المرحلة.

ويستشف من خلال هذا الإخفاق في التسيير، حتمية إنقاذ السفينة المترنحة، بموجب غريزة حب البقاء، بتطبيق  إصلاحات عميقة، تتجاوز المجال الاقتصادي والتي تشبه  طوق النجاة للإفلات من تبعات الإخفاق.

لكن العوز إلى الشجاعة لإقناع الشعب الجزائري بحتمية هذه الإصلاحات والعوز إلى الشجاعة في تحمل مسؤولية الإخفاق، للأسباب التي تعرضنا إليها سابقا، يظهر أن الفريق الحاكم في الجزائر، آنذاك، فضل طريقة “المرور بالقوة”، على أن عملية التطبيق، في رأي الفريق، ليست سوى قضية ثانوية. وبذلك، لم تكن، حينئذ، أحداث 5 أكتوبر 1988، سوى النتوء البارز الذي يعبر عن الفوضى السائدة، وانعدام الكفاءة وعن الصراعات الخفية حول المنافع وحول السلطة، سياقا.

وكان الحراك الإصلاحي داخل المعسكر الاشتراكي في شرق أوروبا، في نفس الفترة، الدليل الملهم للفريق الحاكم في الجزائر الذي يظهر عليه أنه كان يرغب في الخروج من الإخفاق بالاعتداد بالإصلاحات السياسية والاقتصادية التي بدت بوادرها المتقدمة تهب، في ذات الفترة، على بلدان هذا المعسكر، توظيفا لـ “بريسترويكا وغلاسنوست” لـ “غورباتشيف” الذي ظهر ضالا في متاهات غير مسبوقة في ميدان السياسات الاقتصادية وفي ميدان العلاقات الدولية والتي أفضت إلى تفكيك المعسكر. فوضع، هذا المعسكر، تبعا لذلك،  تحت الوصاية الغربية بعد إقناعه، مقابل ذلك، عن طريق الامتيازات التي ستجنيها البلدان التي كانت تنتمي إليه،  بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

لكن الوجه الآخر القبيح لهذه الميدالية، كان يتمثل في حصر أدوار المعسكر المفكك في المناولات المتبقية الفتاتية وفي  توفير العمالة العادية، غير المؤهلة، وبأسعار متدنية وعالية الهشاشة، تعيش دون كبير الطموحات، تتحكم فيها الألوان السياسية التي ترفعها إلى سدة الحكم، الانتخابات في بلدان المعسكر الغربي. لكن النفور الذي تبديه بلدان هذا المعسكر الأخير تجاه اقتسام رفاه شعوبها مع الوافدين من دول المعسكر الأوروبي الشرقي المفكك، يتصاعد باستمرار، جهارا وحدة.

وتستثنى فدرالية روسيا، على وجه الخصوص، من هذا السياق، لأنها نجحت في الانفلات من هذا المصير، إذ أخذت بالتحرر الاقتصادي خلال نفس التقلبات. وهي، أكثر من ذلك، بصدد استرجاع إرث الاتحاد السوفياتي مع تطويره، نظرا لعمقه التاريخي متعدد الأبعاد.  لكن الفدرالية لا تزال مطمع المعسكر الغربي، هدفا دائما للإطاحة أو للاحتواء، بالحصار والعقوبات الاقتصادية والتكنولوجية، ضمن إطار لأطماع جيواستراتيجية، تنسج وتدار، لصالح المعسكر الأطلسي الذي يشهد، حاليا، إعادة انتشار توسعي كمي ونوعي كبير. لكن الصعود المدوي لفدرالية روسية داخل المعترك الدولي وبمنظار توازن القوى العظمى في العالم، قد فرضت ثقلها العسكري في هذه الموازنة، تعبر عنه مآلات الصراعات في الشرق الأوسط منذ 2011 تحديدا وكذا الخلخلة العميقة لواقع القطبية الأحادية. فهمّة فدرالية روسية الحالية هي، بكل تأكيد، من تلك الأزمة المتزامنة مع أحداث أكتوبر 1988 في الجزائر، من قبل ومن بعد. 

فهل تشابه الملابسات، هنا وهناك، مع اختلاف الأبعاد، بطبيعة الحال، يفضي إلى  تشابه في المآلات، نسبيا؟ ذلك ما سأحاول الإجابة عليه في مقال قادم، مقتبس من مشروع كتاب سأنشره لاحقا، ولا أقول “إني فاعل ذلك غدا” بل أقول “إن شاء الله”.

إن إخفاء الوقائع الملموسة الداحضة، في معالجة أحداث 5 أكتوبر 1988، يساوي شكلا آخر من أشكال  التآمر والمعالجة الذاتية التي تشتمّ منها الرائحة السياسوية، بعيدا عن المأمول الموضوعي. وقد تفاجئنا قراءات أخرى غير ما كتب لغاية الساعة، إذا جاد الفاعلون، آنذاك، بما  يختزنونه، بعيدا عن محاولات تبرير الإخفاقات والتكفير عن الذنوب وتبييض ما اسود.

أما ما وراء هذه التومئات “الفكرية” التي تحتمل الصواب والخطأ، فإن ضحايا هذه الأحداث، تبقى ثابتا أزليا لتاريخ الجزائر ودينا عليها، يستوجب الدفع، إذا لم يكن قد تم ذلك بعد.

لا نستبعد عودة هذه الظواهر في ظل الظرف الاقتصادي الحالي للبلاد، بتحريك من ممتهني “البازار” الاحتياليين وأشباه رجال الأعمال الريعيين الذين تكون أزعجتهم الإجراءات التأطيرية للواردات التي اتخذتها الحكومة في سبتمبر 2017 .

الجزائر وجدت نفسها، بالفعل، بعد أربع سنوات من أحداث أكتوبر 1988، أولى ضحايا “الربيع العربي الغرار” المسوق، تضليلا، تحت مفهوم “الفوضى الخلاقة” التي لم تبق ولم تذر سوى الخراب والأحزان والتقهقر في البلدان العربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
25
  • fares

    الاءنفلات الاامني لا يسمح ببناء الدولة , عدم التحكم في الوضع يتحمله راعي البلاد , سذاجة خدمت فئة على حساب شعب
    الديموقراطية المزعومة لا اساس لها من الصحة و كانت عذر اقبح من من ذنب
    الااب عندما يكون ضعيف الشخصية لا يستطيع التحكم حتى في اولاده

  • الشّرف

    البلاد منذ التخلّص من الراحل بومدين، حكمتها مجموعة ( كورتية )، حلّو مجلس أمن الدّولة، مدرسة أشبل الثورة، سن قوانين على المقاص، نهبوا به مؤسسات عمومية و شركات وطنية و عقارات فلاحيةو صناعية إحتكار جقوق الإستراد ببن جماة ضيّقة، تحطيم المنظومة التربوية،و و و .........

  • moha

    و ماعسى السيد الوزير السابق و الحاضر لكل الماسي ان يقول و هو حزب ج تحرير
    احداث اكتوبر ايادي خارجية واصحاب مصالح و ربيع عربي سابق لاوانه
    الديموقراطية تجلب الخراب كما يقع هنا وهناك
    يعني ان المواطن كان في نعمة و كفر
    عشنا زمن بومدين بفقره والشادلي بفقره وظلمه وفوضاه وعشوائيته
    ونعيش اليوم كل الظروف السابقة زائد النهب الفساد المقنن و التطفل و التعفن السياسي

  • عبد الله

    فرنسا و اولادها .هم المخططون و المنفذون. وللاسف لا يزالون يعيشون بين اضهرنا

  • فتحي

    سؤال لسي عمار تو هل كان المسؤلون في ذلك الوقت يؤمنون بوجود اطارات جزائرية وحتى شعب جزائري وبلد يسمى الجزائر من خلال تصرفاتهم
    سلام

  • السوفي

    الوحدة مع ليبيا كانت بالفعل من أبرز العوامل التي أدت الى أحداث أكتوبر فالجناح الفرنكفوني المتصهين كان لها بالمرصاد لأنه كان يعرف جيدا أن وحدة شعوب المغرب العربي الأمازيغي بأنها نهايته وأضمحلال أمره فلجأ الى افتعال الأزمات

  • eljazairie

    وقت الشادلى كانوا ربع اوخمس مفسدين وسراقين داخل النظام اما اليوم كل السؤلين على القطر الجزائرى سراق ومفسدين وفى جميع مؤسساة الدولة

  • TABLATI

    واحد خان الشعب و واحد ذبح الشعب

  • بدون اسم

    الرئيس الشاذلي عليه ألف رحمة هو الوحيد الذي أستجاب لرغبة الشعب الجزائري مند توليه السلطة ولم يفرض عليه أتجاها ولا طريقة تسيير معينة ، هو أب الحرية التي نتمتع بها حايا والتي لا تتوفر في أية دولة عربية باستثناء بعض الشعوب الغير الناطقة بالعربية(أوروزما)لكن الغاشي العظيم مارس حرية الفار عند خروجه من الغار ووقع بفعل جهل الشعب-الفار-في الأختيار بين الأتجاه إلى القط أو الديك( الديموقراطيون = الديك ، الأسلاميون = القط أي التمساح) فاختار القط لمظره وتجنب الديك بسبب بريق عيونه،النتيجة اكلاه بوبي.أوراسي

  • معاذ

    - 4 -
    كالفرق بين السماء و الارض، فنحن حقيقة مازلنا نعيش غبار العالم الثالث .. نتمنى في المستقبل القريب ان تظهر بعض الحقائق المختزنة في ذاكرة من عايشوا تلك المرحلة، لتكون تلك المعلومات خميرة جيدة للباحثين لاعادة صياغة تلك الاحداث على نحو مختلف ..

  • معاذ

    - 3 -
    بوتيرة كبيرة نحو اهداف غير معلنة، و باقي العوامل الاخرى ـ حتى المحركة منها ـ فهي ثانوية، لكنها استغلت الحالة لتمرير ما يمكن تمريره من مصالحها و اهدافها المستقبلية .. بمعنى اخر، و لتوضيح الامر، فالظروف الاقتصادية ـ الاجتماعية للفرد الجزائري في تلك الفترة و ما قبلها كانت سيئة، و كانت تنذر بالانفجار، مثل البنزين الذي ينتظر شعلة نار حتى و لو كان عود كبريت .. و مقارنة الجزائر بدول اوروبية، مقارنة في غير محلها او قياس مع الفارق، فالفروق بينهما سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا كالفرق بين السماء ..

  • معاذ

    - 2 -
    و ربط بطن و فكر الانسان الجزائري بكل ما يأتي من الخارج مستوردا .. بمعنى ان الحكومات التي مرت منذ 79 الى 87 لم تستطع تطوير الاقتصاد الجزائر، و اخراجه من تبعية الريع البترولي حتي بنسبة ضائلة، و هذا يدل على التسيير الاداري البيروقراطي للاقتصاد الجزائري من غير ابداع او تطوير، هو فقط مجرد بيع للبترول المستخرج من باطن الارض، ثم صرف امواله و عائدته على مختلف المؤسسات و مصالح الدولة الجزائرية .. لذلك فالظروف الاجتماعية ـ الاقتصادية كانت عامل اساسي في انفجار الوضع، و جعله يسير بوتيرة كبيرة نحو ..

  • معاذ

    - 1 -
    حقيقة 5 اكتبور 88، يحتاج الى كثير من الدراسات للوصول الى الحقيقة الغائبة .. و في غياب دراسة تلك الفترة و ما جاء بعدها لا يمكن للجزائر ان تضع رجلها على ارض صلبة في مستقبل الايام، لان مستقبل الدولة المستقرة اجتماعيا و المكتفية ذاتيا مرتبط بالحاضر و كذلك الماضي القريب .. فالجزائر في تلك الفترة و ما قبلها كانت تعيش ظروف صعبة، اجتماعيا و ماليا، لاسباب عدة، على رأسها السياسات الاقتصادية الفاشلة، التي ادت الى افلاس القطاع العام، و تدهور الفلاحة، و ربط بطن و فكر الانسان الجزائري بكل ما يأتي من ..

  • Mer al bachagha

    اصبحنا نتحسر على رحيل نظام الشاذلي بن جديد،رغم كل مايقال عن اخطائه في التسير.

  • الصنوبري

    ادعاء الحكمة باثر رجعي

  • بدون اسم

    تصحيح الخطأ من نفس المعلق، في الجملة التالية:
    من خراب مادي (100 ألف$أو أكثر)
    إقرأ
    من خراب مادي (22 مليار $ أو أكثر)

  • بدون اسم

    ان سبب احداث 5 اكتوبر 88 هم الاصلاحيون والمحافظون والجنرالات ...والذي دفع الثمن غاليا هو الشعب المسكين والزوالية والغلابا ومن لا حظ لهم ...

  • بدون اسم

    المشكل العويص التجارة الوطنية والخارجية هناك اشخاص بسببهم تدهورت المؤسسات الوطنية وبعض العمال ايضا نقص ومرض الضمير الدي عجل من تدهورهها الجزائر بحاجة الى ثورة اقتصادية وثورة زراعية وثورة فكرية كما بدئهاهواري بومدين وعرقلتها للامسؤولية وغياب الضمير

  • الطيب

    الذي حدث في الجزائر في نهاية الثمانينات حدث مثله و ربما أكثر في كثير من بلدان العالم خاصة التي كانت تستظل بمظلة المعسكر الشرقي بغض النظر عن الفاعل و المفعول به و المفعول فيه و المفعول معه و المفعول لأجله ! يبقى السؤال مطروحا لماذا لم نتعلم الدروس كل هذه المدة منذ تاريخ تلك الأحداث بالرغم من أن الدروس كانت بالصورة و الصوت !؟ مع العلم أن بلدانا قفزت قفزة نوعية سياسيًا و اقتصاديًا مرت بنفس ظروفنا و بأقل بكثير من الموارد و المقومات و الأموال التي امتلكناها ..!!

  • قادة

    في كل الحالات فان الشعب كان وما زال الضحية لمنضومة التسلط والموامرات ما هي الا مناورات داخل هذه المنضومة وتجارة البازار والعشواءية وغيرها من الامراض ما هي الا امراض مستفحلة لهذه المنضومة التي تتسلط دايما علي الشعب وتسليه حريته وكرامته كانها عوضت السياسة الاستدمازية وواصلتها ببشاعة صادمة ومن الطبيعي والحال هكذا ان يرفض الشعب هذه البشاعة وهذا التسلط ويثور عليه ومن يعتبر ذلك موامرة فهو ناطق بايس باسم المنضومة ولا داعي ان يقدم لنا دروسا

  • الصح افا

    علاش في بلدان العرب مكاش تحقيقات مع مسؤولين ومحكماتهم المفسدين الصوص والمجرمين

  • Abdelkader

    "شوشرة صبيان" أو "ثورة أكتوبر 1988" أو "المؤامرة" كلها تسميات لأحداث غيرت (نحو الأسوء إلى خد الأن) مسار البلاد. و ستجر الجزائر إلى التفكك، إلا أن يغيثنا القدر الأعلى ، فيتولى أمر البلد رجل قوي و أمين. الذين عينوا الشاذلي بن جديد رئيسا على الدولة هم المسؤولين عن كل ما حدث في ال 80 و ال90 نات. و إذا كان العربي بلخير و مجموعة من العسكر لهم باع في الجانب السياسي ، فإن عبد الحميد براهيمي عليه كل الوزر في الجانب الإقتصادي. لم يكن دافع في "إصلاحاته" الكذبة إلا الحقد على بومدين و كرهه.

  • جيلالي

    دستور 1989 فتح للجميع حرية التعبير السياسي و الاعلامي الشيئ الذي جعل المواطن يتنفس الحرية و الكرامة و اعطيت له الفرصة ليختار حكومة شرعية لها برنامج سياسي قادر على حل جميع المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و محاربة الفساد و المفسدين في ظل نظام سياسي يؤمن بالتغيير لكن و مع الاسف الشديد سرعان ما تم الدوس على هذا الدستور عندما توقف المسار الانتخابي لسنة 1992 و عادت الامور الى زمن الدكتاتورية فعم الفساد السياسي و المالي فضاعت البلاد و العباد .

  • بدون اسم

    كلام صواب وتحليل منطقي

  • قتور الفنتكات

    ولكن كيف للجزائر منذ ذلك الوقت(37 سنة)؟
    لم تجد الحلول الجدية بعد لتفادي مثل ما جري
    من خراب مادي (100 ألف$أو أكثر)
    وتخريب وحرق منشآت كثيرة متعددة،
    وإزهاق للأرواح (200 ألاف ضحية)،
    وكل هذا بعد بحبوحة إرتفاع ثمن البترول،
    لمدة ~ 20 سنة،وهذا يعتبر غير معقول،
    كان يحبب بداية بناء إقتصاد حقيقي شئا فشئا،
    كان الوقت كاف لتحقيق ذلك
    ولكن مع الأسف لم نفهم ما جرى وما يجري وما سيجري؟
    كالذي ضاق المرض ووجد الصحة يحاول ما أمكن تفادي أسبابه لتفاد معانة أخرى،أم هي مشكلة المسؤولين المناسبين في الأماكن المناسبة